اختيار الشيخ: اختار جواز الصيام والفطر في السفر، فقال: "وفيه دلالة لمذهب الجمهور في جواز الصوم والفطر جميعا" (١).
تحرير محل الخلاف: أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض والمسافر، وذلك في الجملة (٢)، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٣).
واتفقوا على أن المريض إذا تحامل على نفسه فصام، أنه يجزئه (٤).
واختلفوا في حكم الصيام في السفر على قولين:
القول الأول: يجوز الصوم والإفطار في السفر.
وبه قال: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، والجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم (٩)، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: لا يحل الصيام في السفر ولا يصح.
وهو قول: الظاهرية (١٠).
(١) مرعاة المفاتيح ٧/ ١١. يعني في حديث ابن عباس الذي سيأتي في الأدلة.
(٢) حكى الإجماع: ابن حزم في مراتب الإجماع ص ٤٠، والنووي في روضة الطالبين ٢/ ٣٦٩، وابن عبد البر في التمهيد ٩/ ٦٧، والرافعي في الشرح الكبير ٣/ ٢١٧، وابن قدامة في المغني ٣/ ١١٦.