مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة
Издание
الثالثة
Год публикации
١٤٢٨ هـ
ـ[مسألةُ التّقريب بين أهْل السُّنة والشّيعَة]ـ
المؤلف: د. ناصر بن عبد الله بن علي القفاري
الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع
عدد الأجزاء: ٢
الطبعة: الثالثة، ١٤٢٨ هـ
[الكتاب موافق للمطبوع، ومذيل بالحواشي]
-أعده للشاملة: أسامة بن الزهراء؛ فريق عمل الشاملة -
1 / 1
هذا الكتاب - في الأصل - رسالة علمية تقدَّم بها المؤلف لنيل درجة الماجستير، وأجيزت بتقدير ممتاز، وقد سجلت بتاريخ ٦/٧/١٣٩٨هـ فلا أثر للأحداث التي جرت على الساحة فيما بعد لاختياره. وقد آثر مؤلفه أن ينشره كما كتبه في حينه من غير تعديل، وهذا ليس تنصلًا من الآراء التي يُضمِنها أو تضمنها سطوره ولكنه تقرير لأمر واقع. كما أنه تأخر في نشره حتى لا تكون مادته وسيلة لتأييد الطغاة، ولا يفسر ما جاء فيه بأنه يجري في ركب السلاطين.
1 / 3
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن قضية التأليف بين فصائل الأمة، والسعي في إصلاح ذات بينها وجمع شملها على الحق والهدى، ورأب صدعها، والتقريب بين فئاتها المتنازعة من أعظم أصول الإسلام العظيمة، ومن أفضل أبواب الخير والجهاد في سبيل الله.
والأمة لم تؤت من ثغرة مثل ما أُتيت من جانب فرقتها وتنازعها، والصرع بينها. ولقد كان الأعداء هم الذين يؤججون هذا الصراع، ويحصدون نتائجه، والمسلمون لا يحصدون سوى الخيبة والفشل.. إذْ لم يستطع الأعداء أن يحققوا ما يريدون من تبديد الأمة، وتشتيت شملها؛ إلا بعد أن غرسوا فسائل الفتنة والخلاف بينها، وبعد أن أوجدوا أسباب الصراع والنزاع في صفوفها. ولقد كانت محاولاتهم قديمة بدأت في عهد الدولة الإسلامية الأولى بمحاولة التفريق بين الأوس والخزرج بإثارة النعرات القومية، وبعث الأحقاد التاريخية. ولكن محاولاتهم باءت بالفشل؛ فما كان للأمة أن تختلف وفيها رسول الله ﷺ.
ولقد رأى الأعداء أن كيد الإسلام - كما يقول الإمام ابن حزم -
1 / 5
على الحيلة أنجع؛ لأنهم راموا كيد الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى، وفي كل ذلك يظهر الله ﷾ الحق، فرأوا أن كيده عن طريق التخطيط والاحتيال والتآمر أجدى؛ فأظهر قوم منهم الإسلام، واستمالوا أهل التشيع بإظهار محبة أهل بيت رسول الله ﷺ واستشناع ظلم علي ﵁ (في زعمهم) ثم سلكوا بهم مسالك شتى حتى أخرجوهم عن الإسلام (١) .
فخرجت كثير من الطوائف التي تتسمى بالإسلام وليس لها من الإسلام نصيب، ونادت بآراء وعقائد غريبة عن الإسلام وبعيدة عن كتاب الله وسنّة رسوله ﷺ. ولقد كان لظهور هذه الأفكار والعقائد والطوائف آثار بعيدة المدى في تفريق الأُمة، وإضعاف شأنها، لأنه (إذا ترك الناس بعض ما أنزل الله، وقعت بينهم العداوة والبغضاء؛ إذ لم يبق هنا حق جامع يشتركون فيه؛ بل (تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) (٢» (٣) . وحقق الأعداء ما يريدون، وجنوا ثمرة تآمرهم ضد المسلمين.
وكان أنكى صراع وأطول نزاع.. وأخطر اختلاف: ما حصل بين أهل السنّة والشيعة.. فلقد شهد التاريخ أحداثًا دامية تمثلت في الصراع العنيف الذي دار بين الطائفتين، واستمر قائمًا ... يزداد أو يخف على اختلاف المراحل التاريخية.. وإلى يومنا هذا، يشتد الصراع ويزداد لهيبه، ويبدو أن الأعداء يريدون أن يستثمروا الخلاف بين أهل السنّة والشيعة، بتوسيع نطاقه، وتأجيج حدته ليحققوا مكاسب أكبر.
(١) انظر «الفصل»: (٢/١٠٨ - ١٠٩) .
(٢) المؤمنون: آية ٥٣.
(٣) «مجموع الفتاوى» لشيخ الإسلام ابن تيمية: (١٣/ ٢٢٧) .
1 / 6
وقد عرف الأعداء أن فرصتهم لتحقيق مطامعهم وآمالهم الدموية لا تواتيهم إلاّ في جوٍّ تخيم عليه كآبة الفرقة، وتتطاول فيه ألسنة لهيب التصارع، لذلك دأبوا على مواصلة إمداد نيران النزاع بوقود الفتن. وإذا كانت محاولات التأليف بين الفرقاء قد نشطت من قديم فهي الأخرى لم تسلم من كيد الأعداء؛ إذ نجد أن مسألة التقريب والتأليف والوحدة استُغلت لإعطاء الباطل صفة الشرعية.. ومنح الدخيل من الأفكار صفة الأصيل، لتبقى بذور الفتنة وأُسس الخلاف بين الأُمة لتشتعل في أي لحظة يراد لها.
ولا شك أن الإسلام قد رسم للأُمة طريق وحدتها، قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ...) (١)، فهو اعتصام بحبل الله واجتماع على هدى الله ... وما حصلت الفرقة إلا بالبعد عن هذا "المنهج".
وقد بيّن القرآن الكريم المنهج الذي يلجأ إليه المسلمون عند التنازع والاختلاف، قال تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) (٢)، (قال العلماء: إلى كتاب الله وإلى نبيّه ﷺ، فإن قبض فإلى سنّته) (٣) .
وإن نشب صراع وقامت معارك فالله يقول: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) (٤) .
لكن هذا "المنهج" خاص بالمسلمين الذين يهتدون بهدى الله، أما من يتسمى بالإسلام وهو ضد الإسلام فإنه يجب كشفه لتعرف الأمة
(١) آل عمران: آية ١٠٣.
(٢) النساء: آية ٥٩.
(٣) «التمهيد» لابن عبد البر: (٤/٢٦٤) .
(٤) الحجرات: آية ٩.
1 / 7
عداوته، ولا يجدي معه سلوك هذا السبيل.
وفي هذا العصر قامت محاولات كثيرة للتقريب بين أهل السّنة والشيعة، كمحاولة جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية في القاهرة وغيرها. وهذه المحاولات مبنيّة على: (أنه لا خلاف بين أهل السنّة والشيعة في شيء من أصول الإيمان، أو أركان الإسلام أو ما عُلم من الدين بالضرورة) (١)؛ وإنما هو خلاف في بعض المسائل الفلسفية والآراء الكلاميّة التي لا صلة لها بأصول العقيدة (٢)، أو لا خلاف بينهم أصلًا إلا في بعض مسائل الفروع (٣)، والصراع والخلاف بينهما إنما صنعته الأوهام نتيجة العزلة الطويلة بين الطائفتين (٤)، وأخذ العدو يؤيد هذا الخلاف ويؤججه، والواقع أنه لا اختلاف بين الطائفتين عند الدراسة والتحقيق: (فمن الممكن أن يتقارب المسلمون فيعلموا أن هناك فرقًا بين العقيدة التي يجب الإيمان بها، وبين المعارف الفكرية التي تختلف فيها الآراء دون أن تمس العقيدة، ويومئذ يهون الأمر فنجتمع على ما نجمع عليه، وإذا اختلفنا لم يكن خلافنا إلا كما يختلف أهل المذاهب الفقهية دون خصام ولا اتهام ودون توجس واسترابة وسوء ظن مما يجعلنا متقاطعين في معاملاتنا ومصاهراتنا وثقافاتنا) (٥)، (والقطيعة بين المسلمين أوجدت
(١) دعوة التقريب من خلال رسالة الإسلام: ص ٧.
(٢) انظر فتوى شلتوت في ملحق الوثائق.
(٣) محمد حسين آل كاشف الغطاء، «رسالة الإسلام»، السنة الأولى، العدد الأول: (ص ٢٢ - ٢٣) .
(٤) مقدمة كتاب «الدعوة الإسلامية إلى وحدة أهل السنّة والإمامية» لمحمد جواد مغنية (والكتاب للخنيزي) .
(٥) رسالة الإسلام «مجلة دار التقريب» السنة الأولى، العدد الأول، ١٣٦٨ هـ، مجلد ١ ص ٩٣ (صوت التقريب) .
1 / 8
حجبًا كثيفة لا بد لرفعها من دعوة تنظم الجهود، ودعاة مخلصين يبذلون غاية الجهد لتعريف كل طائفة بما عند غيرها..) (١) .
وبناء على هذا "الحكم" - بأنه لا خلاف بين الفريقين - طالب الشيعة باعتبار مذهبهم مذهبًا خامسًا، وأصدر شلتوت "فتواه" بجواز التعبد بالمذهب الجعفري (٢)، ونَشَر الشيعة في ديار السنّة بعض كتبهم الفقهية، ودعا بعض المنتسبين للسنّة برجوع السنّة إلى كتب الشيعة في الحديث كما يرجعون إلى صحيح البخاري وغيره من كتب السنّة، كما قام بعضهم بتحقيق بعض كتب الشيعة في ديار السنّة ونشرها. وقيل وفُعل الكثير في هذا الباب مما يطول وصفه وتسجيله. ولم يحصل شيء من ذلك في ديار الشيعة، وكأن التقصير في مسألة التقريب هو من جانب السنّة.
وكان لا بد من دراسة "مسألة التقريب" دراسة علمية موضوعية توضح الرؤية وتبيّن الطريق.. ليكون التقريب - إن أمكن - على بيّنة ومنهج واضح.. وسبيل راشد.. فإن دعوى عدم وجود خلاف إنما هي أمل يرجوه كل مسلم، ويستبشر بحصوله كل مؤمن، وهؤلاء الدعاة للتقريب يزفون لنا البشرى بأنه لا وجود للخلاف الأساسي أصلًا.
وما قاله علماء الفرق، وأئمة العقيدة والدين.. هو مجرد وهم من الأوهام.
وكما أن الاجتماع والتآلف إنما هو كسب عظيم ونجاح كبير للأمة في حاضرها ومستقبلها، فإن دعوى عدم وجود خلاف أساسي على الرغم من وجوده أمر خطير، لأن هذه "فتوى" وحكم على الضلال
(١) محمد تقي القمي في مقدمته لكتاب «بين السنّة والشيعة» للدكتور سليمان دنيا.
(٢) انظرها في ملحق الوثائق.
1 / 9
والباطل بالإسلام. وهذا باب من أبواب الصد عن دين الله وشرعه؛ لأن أصحاب ذلك الضلال إذا ظنوا أن ما هم عليه من باطل هو الإسلام، ثم رأوا ذلك فاسدًا في العقل، شكوا في الإسلام كله.. وذهبوا يبحثون عن «مذاهب وعقائد» أُخرى.. ومن هنا فلا بد أن يكون هذا الحكم قائمًا على بيّنة.. لأن التستر على الخلاف لا يؤدي إلى إزالته، بل يؤدي لاستمراره واستفحاله.. ومحاولة المريض إيهام نفسه بالسلامة تجرُّه إلى مدرجة الهلكة، ودس الرؤوس في الرمال تعاميًا عن الحقيقة خير من مواجهتها مهما كانت صعبة مرة.. والدين النصيحة، لذا كان خير الطرق معرفة "واقع الأمر" و"حقيقة المشكلة" والبحث عن الحل لذلك.
إنه من الضروري أن تتكاتف جهود الباحثين المخلصين لكشف أسباب الخلاف وأُصوله، وإماطة اللثام عن الباطل الذي حاول المغرضون التلبيس به على الناس، ورفع الستار عن الأعداء.. الذين يزرعون الخلاف ويبغون في الأمة الفرقة والفشل.
لهذا سأحاول في هذه "الدراسة":
التعرف على أُصول الخلاف وأُسسه، ورأي دعاة التقريب في ذلك. وبعد ذلك سأعرض لمحاولات التقريب، والجهود المبذولة لرفع الخلاف مع التقويم لها، ثم أُبيّن هل هناك طريق ناجح لحل الخلاف.
وقد بدأْت الدراسة لـ "مسألة التقريب" بالتعريف بأهل السنّة وبالشيعة، وبيان أُسس الخلاف بينهما ومظاهره، وهذا أمر أساسي في بحث "مسألة التقريب"، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره، وكيف نحكم في مسألة التقريب ما لم نعرف السنّة والشيعة؟ وهل نستطيع أن نصل إلى معرفة حقيقية لإمكانية التقريب أو عدمه قبل دراسة أُصول الخلاف بين الاتجاهين؟
فدراسة ذلك ركن أساسي في بحث "مسألة التقريب"، لهذا جعلت ذلك في بابين:
الباب الأول: أهل السنّة ويشمل: التعريف بأهل السنّة ومصادرهم
1 / 10
في تلقي العقيدة، ومجمل عقائدهم التي خالفتها الشيعة؛ أدرس ذلك من خلال كتب أهل السنّة.
وقد يقول قائل: إذا كانت الشيعة تحتاج إلى تعريف.. فهل يحتاج أهل السنّة إلى ذلك؟ وهل من المناسب جعل المتمسك بالحق مساويًا للمخالف المنشق، وجعل "السنّة" معادلة للنزعات التي انشقت عنها؟
وأقول: إن مثل هذا القول قد يقوله "شيعي" أيضًا، فالشيعة يزعمون لأنفسهم أن مذهبهم هو الحق.. وقضية التعريف بالطائفتين، وبيان أُصول الخلاف بينهما لا تعني المعادلة والمساواة بحال، فلكلٍّ وجهة ولكلٍّ عقيدة.. والسنّة بحاجة إلى من يعرف بعقيدتها وبنشرها.. ولا سيما في هذا الزمن الذي استحكمت فيه غربة السنّة واستفحل الكيد لها.
وقد يكون هذا التعريف ليس لأهل السنّة، بل للشيعة الذين يقرؤون عن صورة لأهل السنّة مغايرة للحقيقة.
وقد يكون الحكم بأنه لا خلاف بين السنّة والشيعة بناء على "تصوير خاطئ" لأهل السنّة في كتب الشيعة، فكان لا بد من بيان الحقيقة ولو على سبيل الإيجاز.
وفي الباب الثاني: درست الشيعة؛ بالتعريف بهم، وبيان نشأتهم وأصول فرقهم. ثم خصصت أُصول فرقهم المعاصرة "الإسماعيلية، والزيدية، والاثني عشرية" بالدراسة والتقويم، لأن كل طائفة من هذه الطوائف نادى بعض أتباعها بالتقريب.
وانتهيت إلى اعتماد "الاثني عشرية الرافضة" بالدراسة التفصيلية لأنها استوعبت بمصادرها الثمانية في الحديث معظم آراء فرق الشيعة. كما سيأتي تفصيل ذلك. فضلًا عن أنها تمثل غالبية الشيعة حتى قيل أن
1 / 11
مصطلح "الشيعة"، إذا أُطلق فلا ينصرف إلا إليهم.. وأنها هي الفئة التي نشطت في الدعوة للتقريب، وبثت دعاتها ونشرت كتبها، وأقامت بعض المراكز لهذا الغرض.
فدرست عقيدة "الرافضة" في أصول الإسلام المتفق عليها بين المسلمين: الكتاب، والسنّة، والإجماع. ثم عقائدها الأخرى التي خالفت فيها أهل السنّة، وهي: الإمامة، والعصمة، والتقية، والرجعة، والغيبة، والبداء، واعتقادهم في الصحابة.
ثم في نهاية هذين البابين بينت "النتيجة" لدراستنا لأهل السنّة والشيعة وذلك بالحكم على "مسألة التقريب"، ولم أتوقف عند هذه "النتيجة" بل عقدت بابًا كاملًا لآراء دعاة التقريب في أصول الخلاف التي عرضت لها فيما يتصل بمذهب الشيعة، وفيما يتصل بمذهب أهل السنّة. وناقشت ذلك كله، وذلك لنرى هل تغير شيء من أصول الخلاف وأُسسه من خلال دعوة التقريب، بحيث أصبح لا يوجد خلاف بين الفريقين إلا في بعض مسائل الفروع؟ أم أن الأمر غير ذلك؟
لهذا اعتمدت في هذا الباب على آراء المعاصرين كما اعتمدت فيما قبل ذلك - في الغالب - على أحاديثهم عن "معصوميهم" وأقوال علمائهم السابقين.
وفي الباب الرابع: تحدثت في الفصل الأول عن أهم المحاولات القديمة والمعاصرة للتقريب، وقدمت تقويمًا موجزًا عن تلك المحاولات، على ضوء الدراسة السابقة.
ثم في الفصل الثاني عقدت مبحثًا بعنوان: "هل من طريق للتقريب؟ " عرضنا وناقشت فيه أهم الأقوال، والطرق المتصورة لتحقيق التقريب وإزالة الخلاف، ثم بينت "الرأي المختار" في ذلك.
1 / 12