قَالَ أبو نصر بن الصباغ (^١): "إذَا رَوَى خبرًا واحدًا راويان فذكر أحدهما زيادة في خبره لَمْ يروها الآخر، نظرت فإن رويا ذَلِكَ عن مجلسين كَانَا خبرين وعمل بهما وإن رويا ذَلِكَ عن مجلس واحد فَهُوَ خبر واحد، فإن كَانَ الَّذِي نقل الزيادة واحدًا والباقون جَمَاعَة لا يجوز علَيْهِمْ الوهم، سقطت الزيادة؛ لأَنَّهُ لا يجوز أن يَسْمَع جَمَاعَة كلامًا واحدًا فيحفظ الواحد ويهم الجماعة، وإن كَانَ الذين نقلوا الزيادة عددًا كبيرًا، فالزيادة مقبولة، وإن كَانَ الَّذِي رَوَى الزيادة واحدًا والذى سكت عَنْهَا واحدًا أيضًا فإن كَانَ الَّذِي رَوَى الزيادة معروفًا بقلة الضَّبْط كَانَ مَا رَواهُ المعروف بالضبط أولى، وإن كَانَا ضابطين ثقتين كَانَ الأخذ بزيادة" (^٢).
وقالَ الآمدي (^٣): "إن كَانَ من لَمْ يرو الزيادة قَدْ انتهوا إلى عدد لا يتصور في العادة غفلة ملكلهم عن سَمَاع لكَ الزيادة وفهمها، فَلَا يخفى إن تطرق الغلط والسهو إلى واحد فِيْمَا نقله من الزيادة يَكُون أولى من تطرق ذَلِكَ
(^١) هُوَ الإمَام شيخ الشافعية أبو نصر عَبْد السَّيِّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الواحد البغدادي المعروف بـ: "ابن الصباغ"، صاحب التصانيف مِنْهَا "الشامل" و"الكامل"، توفي سنة (٤٧٧ هـ).
(^٢) انظر: نظم الفرائد: ٣٧١، والبحر المحيط ١/ ٣٣٤.
(^٣) هُوَ العلامة سيف الدين علِي بن أبي عَلِيّ بن مُحَمَّد الآمدي التغلبي الشَّافِعِيّ، من مصنفاته "الإحكام في أصول الأحكام"، و"منائح القرائح"، توفي سنة (٦٣١ هـ).