Золотые нити из комментариев аль-Бази к Сахих аль-Бухари
الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري
Издатель
دار التدمرية للنشر والتوزيع
Издание
الأولى
Год публикации
1428 AH
Место издания
المملكة العربية السعودية
•
Регионы
•Саудовская Аравия
الحلل الإبريزية
من
التعليقات البازية
على صحيح البخاري
بقلم
أبي محمد عبد الله بن مانع الروقي
الجزء الأول
تقريظ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد؛
فإن آثار العلماء الربانيين في أمتهم متعددة ومتنوعة، في حال حياتهم المباركة وبعد مماتهم: أما في حال حياتهم فالأثر ملموس ومشاهد يعيشه الناس مع علمائهم: علمًا وتعليمًا، واقتداءًا، وتوجيهًا وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، ونشرًا للدين، وذبًا عنه، ووقوفًا أمام أعدائه من الملحدين والزنادقة وأهل البدع والإفساد.
وكم شهد المسلمون في كل عصر مواقف لعلمائهم العاملين ينصرون فيها حقًا ويردون باطلًا كادت أن ترتفع أعلامه ويعم خطره على أمة الإسلام. وهؤلاء هم الذين تفقدهم الأمة إذا ماتوا. بل ربما لم يعرف الكثيرون قدرهم إلا بعد رحيلهم.
وأما بعد وفاتهم فأظهر أثار العلماء:
١ - تلاميذهم الذين تلقوا عنهم، وساروا على منهاجهم، في نشر العلم النافع والدعوة إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلشيوخهم ... - من هذا الأجر نصيب - دون أن ينقص من أجور التلامذة، كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن رسول الله ...
٢ - المؤسسات والمدارس التي أنشأوها أو شاركوا في إنشائها، وبقيت هذه المدارس ودور العلم تقدم للأمة العلم الصحيح والعمل الصالح من
المقدمة / 1
خلال من تخرج منها من طلاب العلم الذين هم قدوات لغيرهم، يمتد أثرهم إلى عموم المسلمين.
٣ - العلم النافع من خلال الكتب والرسائل والردود التي يؤلفونها بحيث تبقى علمًا تتلقاه الأمة، وتنتشر بمقدار كثرة نسخها واتساع انتشارها في بلاد المسلمين. ولأهمية هذا الأثر الأخير وعظم دوره في الأمة كما هو معلوم، حيث لا تزال المخطوطات الإسلامية العلمية المتفرقة في جميع أنحاء العالم أحد أهم ما يعني به طلاب العلم وتفتخر به أمة الإسلام على بقية الأمم. فإنني أحب أن أقف وقفة مع هذا الأثر لعلماء الإسلام قديمًا وحديثًا فأقول: كم يحزننا أن نقرأ ونسمع من علماء كبار كانوا أئمة في التحقيق في فنون العلم الشرعي المختلفة، وكانوا مرجعًا للأمة، بل ولعلماء عصرهم في معضلات المسائل، ثم لا نجد لهؤلاء العلماء أثرًا إلا ما دوّن من تراجمهم في كتب الأعلام والرجال - وكثيرًا ما تكون مختصرة لا تغني شيئًا -.
هذا في الماضي أما في عصرنا الحاضر فقد تجددت وسائل حفظ العلم، وصارت الدروس والمحاضرات تسجل وتحفظ ليستفاد منها من خلال التسجيل أو بعد أن تفرغ وتصحح وتطبع. ولكن الشأن في الدروس التي لم تسجل، كما هو الحال في كثير من دروس الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى ليس هناك وسيلة لحفظ ذلك إلا عن طريق ما يدونه التلاميذ ويعلقونه أثناء الدرس، تلقيًا عن الشيخ مباشرة. وهذا ما نشير إليه في الفقرة التالية:
٤ - ما يدونه التلاميذ ويعلقونه عن شيوخهم من خلال الأسئلة، أو سماع الدروس والتعليقات والتنبيهات التي تكون أثناء تلقي العلم عنهم أو
المقدمة / 2
القراءة عليهم. وأظهر ما يمثل هذا النوع أمران:
أحدهما: الأسئلة والمسائل التي يسألها التلاميذ أو يسمعونها أثناء الدرس بحيث يقوم بالسؤال غيرهم، فيقومون بتدوين ذلك وهذا كثير كما هو الحال في مسائل الإمام أحمد وغيره من أئمة الإسلام.
الثاني: ما يدونه بعض الطلاب على طرة كتبهم أو في ورق آخر مستقل أثناء إلقاء الشيوخ دروسهم، وهذا النوع من تلقي وتدوين العلم من أشق ما يعانيه الطلاب، ولا يكاد يقوى على الاستمرار عليه إلا القليل النادر (١) من طلاب العلم، لأن الكثيرين يحبون الاستماع ويعتمدون على ما يبقى في الذاكرة من علم الشيخ وفوائده وتحقيقاته.
وهذا الكتاب والسفر النفيس الذي يقدمه أخونا الشيخ الفاضل / عبد الله بن مانع الروقي، والذي اختار له أسمًا جميلًا وعنوانًا لطيفًا معبرًا «الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري» هو من ذلك النوع الشاق على طلاب العلم، والذي عُرف به أخونا الشيخ عبد الله من بين المشايخ الذين تلقوا وحضروا دروس شيخنا ووالدنا ابن باز ﵀ حيث كان حريصًا على تدوين الفوائد والنكت والتعليقات والترجيحات، ولا يترك منها شيئًا حتى ولو كان أمرًا معلومًا مشهورًا بين طلاب العلم. فقيّد العلم وأنجح، وكان من أثار ذلك جملة من المسائل التي حفظها ودونها، وجملة من التعليقات على بعض كتب العلم ومنها هذا الكتاب المبارك الذي يجمع بين: صحيح البخاري، ومواضع من فتح
(١) من هؤلاء - كما سمعنا - الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم ﵀ حيث حفظ كثيرًا من علم الشيخ العلامة مفتي الديار محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵏ جميعًا -.
المقدمة / 3
الباري، وتعليقات الشيخ ابن باز. فأكرم بهم من سلسلة ذهبية توجت بحفظها وإخراجها للأمة من جانب أخينا عبد الله وفقه الله وسدده وأعظم أجره.
بقي أن أشير إلى أن أهم ما يميز دروس الشيخ العلامة ابن باز ﵀ قوة الترجيح ومتانة التحقيق ووضوح التعليق، فهو في مثل هذه الدروس العلمية لا يحرص على الشرح والتفصيل الواضحات، التي لا تحتاج إليها المطولات، وإنما يعلق التعليق المهم الذي يحتاج إليه العلماء وطلاب العلم الذين أخذوا أجمل العلم وأدركوا مسائله، ولكن تمر عليهم معضلات ومشكلات يحتاجون فيها إلى الجهابذة الذين يحلونها ويقررون القول الراجح منها وهذا ما يميز هذه التعليقات النفيسة في السفر المبارك.
فدونك هذه الدرر، قصيرة في عبارتها عظيمة في معانيها وتحقيقاتها، يكفي أنها خلاصة علم شيخ قضى من عمره ما يزيد على السبعين عامًا مع هذا العلم والقراءة والتحقيق ليلًا ونهارًا حضرًا وسفرًا ﵀ رحمة واسعة وجمعنا به في عليين.
أما أخونا الشيخ عبد الله بن مانع فنقول له: جزاك الله خيرًا على ما عانيت أثناء الدروس، وجزاك الله خيرًا على حرصك على نشر علم الشيخ بدل أن يبقى محبوسًا، ونحن ننتظر المزيد من هذا النوع من العلم فعجّل بنشره وفقك الله وسددك وأثابك.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتبه / عبد الرحمن الصالح المحمود
الرياض ١٨/ ٣/١٤٢٧ هـ.
المقدمة / 4
إسنادي إلى «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه» للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ابن المغيرة البخاري ﵁.
قال الفقير إلى مولاه: أبو محمد عبد الله بن مانع الروقي: حدثنا (إجازة) أبو تراب الظاهري، وأحمد الشاطري، وعبد القادر البخاري، قالوا حدثنا عمر بن حمدان المحرسي، قال: حدثنا السيد محمد بن عبد الحي الكتاني.
وحدثنا (إجازة) أبو تراب الظاهري، قال: حدثنا السيد محمد بن عبد الحي الكتاني، عن أبيه عبد الكبير الكتاني، عن عبد الغني الدهلوي، عن محمد بن إسحاق الدهلوي، عن عبد العزيز الدهلوي، عن أبيه ولي الله الدهلوي، عن سالم بن عبد الله البصري، عن أبيه عبد الله بن سالم البصري، عن محمد بن علاء الدين الحافظ البابلي، عن محمد حجازي الشعراوي الواعظ، عن محمد بن أركماس، عن الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، قال: أخبرنا أبو إسحاق التنوخي، قال أخبرنا أبو العباس الحجار، قال: أخبرنا أبو الحسين بن المبارك الزبيدي، قال: أخبرنا أبو الوقت السجزي، قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي، قال: أخبرنا عبد الله بن حَمُّويه السرخسي، قال: أخبرنا الفربري، قال: أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ابن المغيرة الجعفي البخاري ﵀، قال: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي: أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي
1 / 3
يقول: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه».
1 / 4
المقدمة
الحمد لله ولي الصالحين، ورب الطيبين، تفضل على من شاء من عباده فهداه وعلمه ووفقه وسدده، فيا لسعادة من جعله الله إمامًا للمتقين يعلمهم ويهديهم إلى صراط الله المستقيم، فأي فضل عليهم قد أسداه، وأي تكريم لهم قد أعطاه، أولئك هم عبادة الله البررة ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: ٦٨].
وأصلي وأسلم على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة خير الورى، وأشرف من وطئ الثري، نبينا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد: فهذه جملة من تعليقات إمام أهل السنة في عصره شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ على صحيح البخاري وشيئًا من تعليقاته على مواضع من فتح الباري.
سطرتها أناملي، سماعًا منه وجاد بها المولى كرمًا منه فلله الحمد كثيرًا كما أنعم كثيرًا أسميتها الحلل الإبريزية من التعليقات البازية.
أسأل الله أن يتقبلها عملًا صالحًا لوجهه خالصًا وأن ينفعني بها وشيخي إنه جواد كريم.
وقد امتازت تعليقات شيخنا رحمه الله تعالى بميزات من أهمها:
١ - القطع بحكم في كثير من المسائل، وما كان ذلك من الشيخ في أكثر ما قطع به إن لم يكن كله إلا بعد طول بحث وتأمل ونظر، فهي مسائل محققة محررة عنده، أخذنا زبدتها، وقطفنا ثمرتها.
٢ - الإيجاز في عبارته مع ما تؤديه من عظيم المعاني، والفوائد، فالمسألة
1 / 5
يكون فيها خلاف كبير جدًا، يلخصه الشيخ رحمه الله تعالى في سطر أو سطرين مع ترجيح ما يراه، ولا أراه إلا كما قال الدارقطني «كان أبو القاسم بن منيع قلما يتكلم على الحديث فإذا تكلم كان كلامه كالمسمار في الساج» (١).
٣ - الفوائد المستنبطة، وبعضها لا يكاد يوجد عند غيره رحمه الله تعالى.
٤ - التعقبات المقنعة، فهو أحيانًا يعلق على رواية، أو حكم، أو يتعقب بعض من قال بقول يراه الشيخ مرجوحًا، فيفصح عن وجه الضعف فيه بأوجز عبارة، وأبلغ معنى.
وهذه الميزات من أهم الأسباب التي دفعتني لإخراج هذه المجموعة المباركة من التعليقات، وقد انبهر بها بعض أهل العلم لما أطلع عليها وألح في لزوم إخراجها سريعًا.
وهنا تنبيهات مهمة للقارئ الكريم:
١ - حرصت كل الحرص على كتابة لفظ شيخنا بالنص إن أمكنني ذلك، وإن شق فأكتبه بالمعنى القريب.
٢ - كتبت عن شيخنا أحواله في الدرس: من تبسم، وبكاء، وتسبيح، وتهليل، وتكبير، وتعجب، ودعاء.
٣ - كل ما في الحاشية من كلام شيخنا إلا ما صدرته بقولي قلت: فمن كلامي. وما كان مصدرًا بنجمة فهو من كلامه أفردته بذلك لأنه ليس على صلب المتن.
٤ - أذكر تاريخ السؤال عند الحاجة لذلك.
٥ - إذا أحلت على جزء أو صفحة (من الأصل) فأريد به الجامع الصحيح مع شرحه فتح الباري (السلفية الثانية) وهو المراد بقولي تم الجزء ..
(١) تاريخ بغداد (١٠/ ١١٦).
1 / 6
٦ - إذا قلت كذا في العيني فأعني به شرح بدر الدين العيني على البخاري المسمى (عمدة القاري).
٧ - حذفت بعض الأسماء التي صرح بها شيخنا- إلا ما كان ذكره مكملًا للمقصود.
٨ - الأحاديث الطوال اكتفيت بذكر ما عليه التعليق في أكثرها دون ذكر الحديث بكامله، وكنت في الأول أمرت الناسخ بالاكتفاء بذلك، ثم غيرت رأيي وقلت: بل اكتبها كلها، فاستدرك الناسخ بعضها، وبقي البعض الآخر لم يكمل .. فلعلنا نكملها في طبعات قادمة إن شاء الله تعالى حرصًا على عدم تأخير إخراج هذه التعليقات المباركة.
٩ - سألت شيخنا عن كثير من الأحاديث لمعرفة قوله فيها، وأحيانًا أثبت ما رأيته في درجة الحديث للإفادة.
١٠ - أضفت فوائد مهمة من كلام بعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما لدعاء الحاجة لها.
١١ - بذلت ما أستطيع لتصحيح الملازم، واجتهدت في ذلك ولكن يبقى عمل الإنسان معرضًا للنقص والزلل فمن وجد عيبًا فليستره، وحالي كما قال الأول:
متى تصل العطاش إلى ارتواء ... إذا استقت البحار من الركايا
ومن يثني الأصاغر عن مراد ... وقد جلس الأكابر في الزوايا
وإن ترفع الوضعاء يومًا ... على الرفعاء من إحدى البلايا
إذا استوت الأسافل والأعالي ... فقد طابت منادمة المنايا
وكل علم يكتب وينشر إنما تعرف نفاسته، وتثمن قيمته، بقيمة صاحبه العلمية وشيخنا أبو عبد الله هذا الإمام العلم شيخ الإسلام في عصره شيخنا
1 / 7
ابن باز رحمه الله تعالى- وكنت رأيته بعد موته في المنام جالسًا وقد طلب ماءً فسقاه من سقاه من تلاميذ- وقد عرفت بعضهم- لكنه أراد ماءً باردًا غير ما سقي- فجاء أحدهم بماء بارد فسقي الشيخ فتبسم كأنه يقول: نعم هذا دواء العطشان.
ولا أستطيع أن أصف شيخنا رحمه الله تعالى إلا بمقالة المزي في شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو قوله: ما رأيت أحدًا أعلم بكتاب الله ولا بسنة رسوله ﷺ ولا أتبع لهما منه. وكفى بهذا عن ترجمته رحمه الله تعالى.
ختامًا ... أشكر كل من أعانني على إخراج هذه التعليقات، وأسأل الله تعالى أن يثيبهم أجزل الثواب وأعظمه، ولا يفوتني أن أشكر الرجل الخير الجواد- أحسبه كذلك- مطلق الغويري سلمه الله تعالى فقد تبرع بتكلفة طباعة الملازم وتجهيز الكتب - فجزاه الله خير الجزاء وحفظه في نفسه وولده وماله.
وكذلك أشكر زوجتي (أم محمد) التي استحثتني على التكميل والمسارعة فجزاهم الله جميعًا خير الجزاء، وسدّد فينا وفيهم القول والعمل.
وسيتلو هذا الكتاب- إن شاء الله تعالى- سؤالاتي لابن باز وهي كثيرة جدًا، وتعليقات شيخنا على كتب أخرى يسر الله تعالى إخراجها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فلا قرت عين حاسد والحمد لله رب العالمين.
وكتبه أبو محمد
عبد الله بن مانع الروقي
ص. ب ٩٠١٠ الرياض ١١٤١٣
1 / 8