Всеобъемлющая энциклопедия имама Ахмада - Введения
الجامع لعلوم الإمام أحمد - المقدمات
Издатель
دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
Место издания
الفيوم - جمهورية مصر العربية
Жанры
Hadith terminology
المقدمة
إِنَّ الحَمْدَ للَّه نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، وَنَعُوذُ باللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا فَمَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادَيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إله إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].
وبعد
فقد كانَ أئمة هذا الدين قوَّامين عليه حِفْظًا وبلاغًا وإرشادًا، وكانُوا خيرَ قدوةٍ للنَّاسِ، ومَثَلًا عَليًّا في إصابةِ الحقّ وتأييدِهِ، وكَشفِ الباطِلِ وإزهاقِهِ، التفَّ حولَهُم الناسُ وقصدوهم ليُظْهِرُوا لهم الدينَ الخالِصَ بما ورِثوه عَنْ نبيّهم ﷺ، فيجدونَ عندَهُم ما يَرْوِي غلَّتَهُم ويزيلُ شبهتَهُم ويزيدُ يقينَهم باللَّه ﷿ وشريعتِهِ، وانتشرَ كلامُهم في الآفاقِ، وأضحى مَنْهلًا عَذْبًا لكلِّ طالبِ حقٍّ ومريدِ صِدْقٍ.
1 / 9
وإنَّ المَذهب الحنْبلي واحدٌ من المَذاهب الأربعة التي كَتَبَ اللَّه لها القبولَ في الأرضِ، وقد كانَ على رأسِ هذا المذهب إمام جليل، جاهَد في اللَّه حقَّ جهاده، فهو جبلٌ راسخ لم تزعزعه الأهواء، عن الدنيا ما كان أَصبره، وبالماضين ما كان أشبهه، وبالصالحين ما كان أَبصره، أتت له الدنيا فأَباها، والبدَعُ فنفاها، واخْتَصَّهُ اللَّهُ سبحانه بنصرةِ دينه، والقيام بحفظِ سُنته، ورضيه لإقامة حجته ونصرة كلامه حين عجز عنه الناس.
وكانَ شديدَ الحياءِ، كريمَ الأخلاقِ، يُعجبُهُ السخاءُ.
وفيه قالَ الإمامُ الشافعيُّ: أحمدُ إمام في ثمانِ خصال: إمامٌ في الحديث، إمامٌ في الفِقهِ، إمامٌ في اللغةِ، إمامٌ في القُرآنِ، إمامٌ في الفَقْرِ، إمامٌ في الزُّهدِ، إمامٌ في الوَرَعِ، إمامٌ في السُّنَّة.
لقد اسْتَحق هذا الإمام أنْ تُولى علومُه بالعنايةِ والاهتمامِ، ونشرِها بين الأنامِ، وقد قامَ بذلكَ العديدُ مِنْ أَهْلِ العلْمِ وأصحابِ المُصنفاتِ، قديمًا وحديثًا، وقد أردْنا أنْ نَلْحَقَ بهؤلاء، لعلَّ اللَّه يجعلُ لنا هذا مِنَ العلمِ الذي يُنتَفعُ به، فيكتب لنا أجرَهُ إلى يومِ نلقاه، نسأله ذلك وهو القادرُ عليه.
وقد عزمنا في ذلك أنْ نقومَ بخدمةِ المذاهبِ الأربعةِ والفقهِ الإسلامي بأعمالٍ مميزةٍ وخدماتٍ جليلة، مراعين في ذلك حاجَةَ طالبِ العلمِ والباحثين والعلماء، وهو مقصد تَفْنى فيه الأعْمار، ويُضحَّى فيه بالغالى والنفيس، وتُجاهد فيه الأنفس؛ طلبًا لحُسن المقصد.
وهذا الكتابُ هو أول السِّلسلة التي وَسَمْناها بـ "مدونة الحنابلة"، وسيليه بعونِ اللَّه مجموعةٌ مِنَ الأعمالِ التي تخدم المذهب الحنبلي، مما سيقر أَعْين أهلِ العِلْمِ وطُلَّاب الحق.
1 / 10
وإني أُقدِّمَ هذا الكتابَ لبنةً في صَرْحِ المَوْسُوعات العِلْمية بجهودِ الباحِثِيْن بدارِ الفَلَاح، سائلين المولى ﷿ أَنْ يجعله في مَوَازين حسناتنا، وأن يرزقنا الإخلاص فيه لوجهه الكريم، وأَنْ ينفعَ به جموع المسلمين، وطلبة العلم منهم خاصة، وأن يكتب لهذا العمل القبول، وأن يجزي خيرًا كلَّ مَنْ ساهَمَ في هذا العملِ وبخاصةٍ إخوتي في الدار، الذين صَبروا معي عليّ مشقة هذا العمل، وعلى ما أصابهم مِنْ أذًى في أعمالٍ سابقةٍ مِنْ تطاول السفهاءِ وأذى الجاهلين، وليس هذا مقام لذكرِ هذا الأمر؛ وإنما أشرتُ إلى ذلك ليُعلَمَ أننا لم نُصنف هذا الكتابَ في رفاهيةٍ، ولم تكن الأمورُ معنا طواعيةً، فقد سَطَرْناه بعرقٍ وجهدٍ، وصبرٍ عليّ البلاءِ وقلةِ ذاتِ اليد، مع أخطارٍ تهددنا ومصائبٍ تطُّل علينا برأسِها، والحمد للَّه أولًا وآخرًا، والشكوى إليه عاجِلًا وآجلًا، واللَّه المَوعدُ، وإليهِ المَقصدُ.
هذا وإن كنا لازلنا نُعاني مِنْ بعضِ ذلك وآثاره فإنَّما هي مرحلة وستنتهي بخيرٍ إنْ شاء اللَّه، وستستعصي شجرةُ الفلاحِ على الحاقدينَ والحاسدينَ رغم مَكْرهم بالليل والنهار، وبعونِ اللَّه وتوفيقِهِ ستظل تجود بِما أَنعمَ اللهُ عليها مِنْ عطاءٍ، وما ذلكَ عَلَى اللَّه بعزيز.
نسأل اللَّه العلي القدير أن يوفق كلَّ مريدٍ للخير إلى ما يريد، وأنْ يعيذنا مِنْ شياطينِ الإنسِ والجن، وأن يُلهمنا رُشدنا، ويَسلل سخيمةَ قلوبنا، إنه هو الرَّحيمُ الغَفُور.
قال الإمام أحمد: إذا عَرَفَ الرَّجلُ نفسَهُ فما يَنْفَعُه كلامُ النَّاس.
ونَقَلَ عن إبراهيم بن أدهم قال: "ما صدَقَ اللَّهَ عبد أحبَّ الشهرة"، فنسأل المولى ﷿ الإخلاص في القولِ والعملِ.
1 / 11
وروى الإمام الذهبي قول الإمام أحمد بعد أنْ حدَّث بحديث معاوية ﵁ عن النَّبي ﷺ: "إنَّه لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنيا إلا بلاءٌ وفِتْنةٌ" فأَعِدُّوا للبلاءِ صَبْرًا، فجعل يقول: اللهمَّ رضِّنا اللهمَّ رَضّنا.
وصلى اللَّه على المبعوثِ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
1 / 12
تمهيد:
التعريف بالجامع لعلوم الإمام أحمد ومدى الحاجة إليه والمصادر التي اعتمدنا عليها
الحمد للَّه الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا نعمته ورضي لنا الإسلام دينا، والصلاة والسلام على البشير النذير الذي تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه
أما بعد، فإن شجرة الإسلام أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَما كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا، وإنَّ الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المشتهرة ممن يصدق فيهم قول النبي ﷺ " العلماءُ وَرَثةُ الأنبياءِ " وقد ملئوا الدنيا علما، وبلغت أقوالهم واستنباطاتهم الآفاق، فصاروا أعلام الأمة في علوم الدين، وبخاصة الفقه؛ لذا فقد اعتُني بنقل أقوالهم وجمعها وترتيبها، ونذكر من ذلك على وجه الاختصار:
أما الإمام أبو حنيفة: فقد ترك من بعده أثرًا فقهيًا كبيرًا حتى قال الإمام الشافعي: إن الناس كلهم عيال عليه في الفقه، ويعتبر الإمام هو أول من اشتغل بالفقه التقديري، وفرض المسائل التي لم تقع بعد، وبين أحكامها؛ فزاد علم الفقه اتساعًا ومجاله انبساطًا، وقد اعتنى بنقل أقواله وتقعيد أصول مذهبه رجلان هما القاضي أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني، وكان أبو يوسف أول من وضع الكتب على مذهب أبي حنيفة وأملى المسائل ونشرها، ومن كتبه: "الآثار"، "الخراج"، و"اختلاف أبي حنيفة وابن ابي ليلى"، وإن كان أبو يوسف أول من دون في المذهب
1 / 13
فتأتي كتب محمد بن الحسن لتكون المراجع الأصلية لمذهب الإمام، وقد اهتم بها الفقهاء فيما بعد شرحًا وتعليقًا، ومن أهم كتبه: "المبسوط" أو "الأصل" "السير الكبير"، و"السير الصغير"، "الجامع الكبير"، و"الجامع الصغير" "الزيادات" وغيرها. وظهرت بعد ذلك الكثير من المصنفات التي تُعنى بجمع أقوال أصحاب المذهب الثلاثة: الإمام أبي حنيفة وأبي يوسف القاضي ومحمد بن الحسن، مثل: "المبسوط" للسرخسي، و"المحيط البرهاني" لبرهان الدين بن صدر الشريعة.
وأما الإمام مالك: فقد كان أول من عرف بالتدوين والتأليف في الإسلام، ويعد كتابه "الموطأ" أقدم مؤلف معروف له، وإن كان ينسب إليه غيره، قال القاضي عياض: وله تأليف غير الموطأ مرويه عنه، أكثرها بأسانيد صحيحة في غير فن من العلم، ولكن لم يشتهر غير الموطأ، وهو أول تدوين مأثور في الحديث والفقه -وإن كانت فكرة التدوين قد وجدت من قبل- وقد كان منهجه في تدوينه أن يذكر الأحاديث في الموضوع الفقهي الذي اجتهد فيه، ثم يذكر عمل أهل المدينة المجمع عليه، ثم يذكر رأي من التقى بهم من التابعين وأهل الفقه، ثم يذكر الرأي المشهور بالمدينة، فإن لم يكن شيء من ذلك بين يديه في المسألة؛ اجتهد.
وأول من كتب مسائل الإمام مالك التي سئل عنها، تلميذه أسد بن الفرات قاضي القيروان، وسميت "الأسدية"، وكتبها عنه سحنون، ثم جاء بها إلى ابن القاسم -صاحب الإمام مالك- سنة ١٨٨ هـ فعرضها عليه، وأصلح ما فيها من مسائل ورتبها وأضاف عليها من موطأ ابن وهب وغيره في كتابه المشهور "المدونة".
وأما الإمام الشافعي: فمن أهم كتبه التي صنفها أو أملاها كتاب "الأم" وهو مرتب حسب أبواب الفقه، رواه عنه تلميذه الربيع بن سليمان المرادي،
1 / 14
وقد ألحق به كثير من الكتب الأخرى التي كتبها الإمام نفسه مثل: "جماع العلم"، "إبطال الاستحسان"، "اختلاف مالك والشافعي"، "الرد على أهل المدينة "، "اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى"، و"سير الأوزاعي" وغيرها. ويعتبر الإمام الشافعي ﵀ أول من أرسى قواعد علم أصول الفقه في كتابه "الرسالة" وهو الكتاب الثاني له الذي يتضمن قواعد مذهبه.
وقد انتشر المذهب على أيدي تلاميذ الإمام في العراق وبلاد ما وراء النهر وفارس والشام، ولكن انتشاره كان أقوى بمصر.
وأما الإمام أحمد بن حنبل: فقد صنَّفَ "المسند" في الحديث و"فضائل الصحابة" و"الرد على الزنادقة" وغير ذلك، أما أقواله في الفقه فقد نقلها من أصحابه أكثر من خمسمائة نفس بحسب إحصائنا؛ منهم من له رواية واحدة عن الإمام، وقد عدّهم المرداوي (١٣١) نفسًا، والمكثرون منهم (٣٣) واعتنوا بتدوينها في حياته وبعد مماته، وقد اطلع الإمام أحمد على بعضها كما نُقل عنه في مسائل الكوسج، وأملى الكثير من المسائل وناقش أقوال الفقهاء كالحسن والأوزاعي والثوري كما هو ثابت في المسائل التي وصلت إلينا، وهذِه المسائل تفوق كثير مما روي عن غيره من الأئمة في دقة النقل؛ فهي أولا منقولة بالنص عنه، مع مراجعته لبعضٍ منها، فضلا عن تعدد النقل عنه في المسألة الواحدة، ولا أبالغ إذا قلتُ إن المسائل المنقولة عن الإمام أحمد قد تكون أكثر وأشمل مما نُقل عن غيره من الأئمة، أو على الأقل تماثلها، فنحن نرى أن النقل عن الإمام مباشر أو بإسناد متصل إليه، بلفظ الإمام كما خرج من فِيه في جل مسائله، وهذا تأثر من تلاميذه بطريقة أهل الحديث في نقل السنة، وعلى هذا فإنه من الغريب والعجيب أن يُقال بعد ذلك: إن الإمام أحمد رجل حديث لا رجل فقه!
1 / 15
ولما كتب عنه الميموني مسائل، قال له الإمام أحمد: لولا الحياء منك ما تركتك تكتبها، وإنه عليَّ لشديد، والحديثُ أحبُّ إليَّ منها، قلتُ: إنما تطيب نفسي في الحمل عنك، إنك تعلم أنه منذ مضى رسول اللَّه ﷺ قد لزم أصحابه قوم، ثم لم يزل يكون للرجل أصحاب يلزمونه، ويكتبون، قال: مَنْ كتب؟ قلتُ: أبو هريرة، قال: وكان عبد اللَّه بن عمرو يكتب، ولم أكتب، فحفظ وضيعت. فقال لي: فهذا الحديث، فقلتُ له: فما المسائل إلا الحديث، ومن الحديث تُشْتق.
غير أن هذا لم يكن موقف الإمام أحمد الذي استمر عليه فَقد روى الخطيبُ البغدادي أنَّ إسحاقَ بن مَنصور بَلغه أن أحمدَ بن حنبلٍ رَجع عن بعضِ تلك المسائلِ التي علقها عنه، قال: فجمعَ إسحاقُ بن منصور تلكَ المسائلَ في جرابٍ وحَملها على ظهره وخرج راجلًا إلى بغداد، وهي على ظَهره، وعرضَ خطوطَ أحمدَ عليه في كل مسألةٍ استفتاهُ فيها فأقرَّ له بها ثانيًا، وأُعجب بذلك أحمدُ من شأنه.
الحاجة لهذه الموسوعة:
نستطيع القول أنَّ مَذهبَ الإمام أحمد مُودعٌ في مروياته في الحديث والفَتَاوى والأَجْوبة، ومِنْ هنا تأتي أهميةُ كُتُبِ المسائل بالنِّسبة لمذهب الإمام أحمد، فهي التي اعتمد عليها أصحابُ التصانيف في فِقْهِ الإمام.
وكما الحال في مذاهب الأئمة فقد جاء من أتباع مذهب الإمام أحمد من يعتني بجمع مسائل وأقوال الإمام، وأبرز هؤلاء أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر الشهير بالخلال (٢٣٤ - ٣١١)، الذي رحل إلى فارس والشام والجزيرة يطلب فقه الإمام أحمد وفتاويه وأجوبته، ولم يقتصر على الرواة الكبار للمسائل، بل تتبع الرواة على اختلافهم في الكثرة والقلة،
1 / 16
والمباشرين له والذين رووا عنه بواسطة، فنال من ذلك قدرًا عظيمًا لم يسبقه إليه سابق، ولم يلحقه بعده لاحِق، وأطلق على هذا الديوان "الجامع لعلوم أحمد" تارة، و"جامع الرواية عن أحمد" تارة، و"الجامع في الفقه من كلام الإمام أحمد" تارة.
وقد رتبه على الكتب والأبواب والمسائل بأسلوب فذ دقيق كما يتضح لنا من الموجود منه، ولم يظهر من هذا الجامع إلا أجزاء وهي: "الوقوف"، و"الترجل"، وكتاب "أحكام أهل الملل"، و"أحكام النساء"، وبعض الأبواب الصغيرة كـ "الحث على التجارة" و"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". إضافة إلى ما في كتاب "السنة" له -وهو في العقيدة- أما الباقي فهو في عداد المفقود.
وقد تناقل كثيرٌ من علماءِ المذهب الروايات عن الإمام أحمد في كتبهم إما من طريق الخلال أو من طريق أصحاب أحمد، غير أن الكثير منهم لم يدقق في ذكر راوي المسألة، أو لم يتقيد باللفظ الوارد عن الإمام، بل يذكر المسألة حسب السياق الذي يتكلم فيه، والطريقة التي يصنف بها.
والباحثون في المذهب في هذا العصر بحاجة للرجوع للمصدر الأصلي لأقوال الإمام أحمد بطريقة سهلة ميسورة موثقة؛ ولهذه الأسباب فإن الحاجة كانت ماسة لإعادة بناء جامع الخلال: ولا ندعي أننا قد حققنا الغاية كاملة؛ لأن هناك بعض ما لم نقف عليه برواية صريحة، لكننا نستطيع القول أننا أعدنا بناء قدرًا كبيرًا من كتاب الخلال ولكن بالطبع بطريقة مختلفة؛ بل زدنا عليه في مواضع؛ فقد وجدنا القليل من المسائل ليست لدى الخلال في الأبواب التي وصلت إلينا من جامعه، مما يدل على عدم استيعابه لكل المرويات، وقد يكون وضعها في غير هذِه الأبواب مما لم يصلنا.
1 / 17
ولم يقتصر عملنا على جمع أقوال الإمام أحمد في الفقه، بل زدنا على ذلك أقواله في العقيدة والتفسير والحديث والرجال، وقدمنا ذلك بجمع ترجمة الإمام أحمد من خلال المرويات عنه، مع مدخل للتعريف بالمذهب.
أقسام الموسوعة:
ينقسم هذا الجامع الجليل إلى سبعة أقسام إضافة للملاحق وللفهارس:
١ - المقدمات (المجلد الأول)
- التعريف بالجامع لعلوم الإمام أحمد ومدى الحاجة إليه.
- مصادر الجامع لعلوم الإمام أحمد.
- منهج العمل.
- التعريف بمذهب الإمام أحمد وتاريخ نشأته وأبرز علماء وأعلام المذهب ومؤلفاتهم وأصول ومصلحات المذهب، إلى آخره ..، كل هذا بصورة أقرب إلى الاختصار.
٢ - الترجمة (المجلد الثاني):
- مراحل حياة الإمام أحمد باختصار، مع تفصيل لتلاميذه والرواة عنه، وهو مبحث متمم للمجلد الأول.
- ذكر أهم الكتب التي ترجمت للإمام أحمد.
- ترجمة للإمام أحمد من خلال المرويات عنه.
٣ - العقيدة (المجلد الثالث والرابع)
ذكر ما روي عن الإمام في مسائل العقيدة مرتبة على الأبواب.
٤ - الفقه (٩ مجلدات، من ٥ - ١٣)
وهو المقصود الأهم من العمل، فقد تم جمع مسائل الإمام أحمد المطبوعة ورُتبت على الأبواب الفقهية بحيث تجتمع كل مسألة مع
1 / 18