Полная биография шейха аль-Ислама Ибн Таймии на протяжении семи веков и дополнительный том
الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون وتكملة الجامع
Издатель
دار عطاءات العلم ودار ابن حزم(الرياض)
Издание
السادسة (الأولى لدار ابن حزم)
Год публикации
1440 AH
Место издания
الرياض وبيروت
الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية
خلال سبعة قرون (مضموما إليه تكملة الجامع)
جمع وتحقيق وفهرسة
علي بن محمد العمران ومحمد عزير شمس
دار عطاءات العلم - دار ابن حزم
1 / 1
مقدمة الطبعة الخامسة
حمدًا لله، وصلاة وسلامًا على رسوله ومن والاه.
وبعد، فهذه طبعة جديدة لهذا الكتاب الذي مضى على تأليفه نحو عشرين عامًا، وهي جديدة بكل ما في هذه الكلمة من معنى ..
جديدةٌ من حيث محتواها إذ أضيف إليها (تكملة الجامع) التي طبعت مفردة قبل عدة سنوات، فكان من المناسب جدًّا أن يدمجا في كتاب واحد بعد أن افترقا سنين، مع إضافة ترجمتين جديدتين للفيروزابادي واللكنوي.
وجديدة من حيث مقابلة مخطوطات بعض الكتب، كالدرة اليتيمية للذهبي على نسخة الظاهرية، ورسالة ابن مري على نسخة القدس وغيرها.
وجديدة من حيث تصحيح ما ندّ في الطبعات السابقة، من خطأ أو تصحيف، أو إضافة تعليق متمم أو شارح أو نحو ذلك.
واقتضى كل ذلك تعديلات وإصلاحات وإضافات متعددة في مقدمات الكتاب وتعليقاته وإحالاته وفهارسه، ودمج مقدمتي الجامع والتكملة في مكان واحد.
والحمد لله رب العالمين.
وكتب
د. علي بن محمد العمران
٢٤ رجب ١٤٣٩ هـ
1 / 7
تقديم
فضيلة الشيخ العَلَّامة
بكر بن عبد الله أبو زيد
رئيس مجمع الفقه الإسلامي، وعضو هيئة كبار العلماء
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه.
أما بعد: فهذه بقية خير مما ترك الأولون على امتداد نحو سبعة قرون من عام ٦٦١ حتى عام ١٣٠٠، حَوَتْ خمسًا وسبعين صحيفة مشرقة من صحائف الأبرار، مدونة في خمسة وسبعين كتابًا من كتب السير والتاريخ والأخبار، أوعبت أكثر من سبع مئة صفحة، كتبها خمسة وخمسون عالمًا من علماء الإسلام (^١) من شتى الأقطار، عربًا وعجمًا، شامًا وعراقًا، ومصرًا وحجازًا ويمنًا، مشرقًا ومغربًا، على اختلاف مذاهبهم الإسلامية، وتنوع مشاربهم العَقَدِية، كُلٌّ حسب وُسْعه، ومبلغ علمه، وجادَّته في تأليف كتابه، جميعها في سيرة شيخ الإسلام، الإمام الحجة، المجدد للمحجة، وارث علم النبوة، الناصر للسنة، القامع للبدعة، المجتهد المطلق، الشهير بشيخ الإسلام، وبابن تيمية، وبهما، وبإمام الدنيا في زمانه، أحد أذكياء العالم وأفراده في الحفظ والعلم والعمل، المُحَلَّى قبل بلوغه الثلاثين من عمره بما يبلغ الصفحات بجميل الأوصاف في علمه وعمله واجتهاده، وتجديده وجهاده، وإيمانه وصبره،
(^١) هذه الأعداد التي ذكرها الشيخ ﵀ حسب الطبعة الأولى، ثم زادت فيما بعد لتبلغ ثمانيًا وثمانين ترجمة لأربعة وستين عالمًا.
1 / 9
وتألهه، وزهده، وورعه، وشجاعته، وكرمه، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، والتعظيم لحرمات الله، الملقب بتقي الدين، والمكنى بأبي العباس، أحمد ابن الشيخ الإمام المفتي شهاب الدِّين أبي المحاسن عبد الحليم، ابن الشيخ الإمام شيخ الإسلام مجد الدِّين أبي البركات عبد السلام بن أبي محمد عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن تيمية بن الخضر بن علي بن عبد الله، النُّمَيْري نسبًا، الحَرَّاني مولدًا، ثم الدمشقي منشأً ومدفنًا، الحنبلي مذهبًا، ثم المجتهد، المشتهر بابن تيمية المجدد. المولود في يوم الاثنين ١٠/ ٣/ ٦٦١ المتوفى في ليلة الاثنين ٢٠/ ١١/ ٧٢٨ عن سبعة وستين عامًا وثمانية أشهر وعشرة أيام ــ رحمة الله تعالى عليه ــ.
تتابع تدوينُ هذه الصحف المباركة من يوم ولادته إلى يوم وفاته على النحو الآتي حسب وَفَيَاتهم:
١ - فرسالة تلميذه ابن شيخ الحزَّامين الحنبلي المتوفى سنة ٧١١ ــ رحمه الله تعالى ــ وصية لأتباع الشيخ بالثبات على نصرة السنة، وأن في نصرة الشيخ والذب عنه إحياء للسنة، مع أن تلميذه هذا أسن منه.
وقد استهلها بالوصية بالتقوى، وأن يكون للعبد ساعة من ليل أو نهار يخلو فيها بربه، ففيها من جلاء أصداء القلوب ما الله به عليم، وأن حفظ هذه الساعة غير ساعات الصلوات المكتوبة لأن وقتها قد يهجم على العبد وقلبه، فيجذب عن الإقبال على الله، لكن هذه الساعة إذا هجم عليها العبد، عرف مدى آثارها على ساعات صلواته.
ثم لفت إلى لقاء النبي ﷺ في سنته والعمل بها، وما يحصل بذلك من آثارِ رحمةِ الله على القلب من الخشية والصدق.
وأنه يجب الاعتدال بين أمور ثلاثة: المصالح الدنيوية، والفضائل
1 / 10
العلمية، والتوجهات القلبية.
ثم أفاض ــ رحمه الله تعالى ــ في شكر ما أنعم الله به من ظهور شيخ الإسلام أمام صفوف المُحْدِثين في الدين: فقهاء، وصوفية، وجهمية، وحلولية، ومظالم الأمراء والأجناد، والمبتدعة في العبادات ... ويوصيهم بالصبر، فإن البلاء قَدْ عَمَّ الأرض، وأتباع الشيخ المجدد مثل الشامة البيضاء في الجلد الأسود. ولن يعرف قدر هذا الرجل إلا من عرف حقيقة ما جاء به الرسول ﷺ. ووالله ثم والله إنه لا يوجد في عصره من تُستجلى السنن النبوية المحمَّدية من أقواله وأفعاله إلا هذا الرجل، وما هو بالمعصوم.
ثم ذَكَر الموقف الدفاعي عن شيخ الإسلام ــ رحمه الله تعالى ــ مُتَّكِئًا على من كتب كراسة في عَدِّ مثالب الشيخ مدلسًا لها بذكر شيء من الفضائل؛ ليظهر إنصافه، فيوقع في قلوب الطلاب الوحشة من الشيخ وعلمه، وذكر ــ رحمه الله تعالى ــ أن هذا لا يحصل إلا من تغير عقل أو فهم أو صدق أو تقدم سِن، وَشَرَحَ هذا بما يتعين الوقوف عليه، وهذه من اللفتات النفيسة.
ومن اللفتات النفيسة ــ أيضًا ــ ما ذكره من أنه ما من شخص في نفسه شيء على آخر إلا ويجد عليه بعض الأشياء، لكن عند المحاققة نجدها جزئيات تُغْمَر في بحر علمه وعمله وفضله، والعصمة لأنبياء الله ورسله، والكمال لله وحده.
وبالجملة فهذه الرسالة أنشأها تلميذه الواسطي، ولا أراها في الدفاع عن شيخ الإسلام والوصية به وبتلامذه وكتبه، والحذر من مكايد خصومه إلا واسطةَ العقد من هذا «الجامع»؛ لما فيها من نفاذ البصيرة، وحسن الدفاع، ومراغمة المخالف بالحجة، فرحمه الله رحمة واسعة، آمين.
1 / 11
٢ - وما كتبه تلميذه الغياني الحنبلي ــ رحمه الله تعالى ــ تضمن مواقف جهادية كثيرة لشيخ الإسلام ــ رحمه الله تعالى ــ تفرد بها في تكسير الأحجار، ومعالم الوثنية التي يتعلق بها العوام، وإزالة كثير من البدع والضلالات، وهي في دمشق: العمود المُخَلَّق بالباب الصغير، وفي مسجد الكف، وصخرة مسجد النارنج، وصنم عند مسجد النارنج، وعمود آخر مُخَلَّق، وما يسمى قدم النبي ﷺ وإطعام العدس من سماط الخليل، وكان ساعده الأيمن في ذلك أخوه شرف الدِّين ــ رحمه الله تعالى ــ.
وفي مصر: بيانه عن مشهد الحسين، وكشف حال بني عُبيد وأنهم باطنية، ثم مناظرته مع ثلاثة من رهبان الصعيد وهو في قاعة الترسيم، وحضور الشيخ الدِّباهي من الشام إلى مصر ليصلح بين الشيخ والمنبجي.
٣ - ورسالة تلميذه ابن مُرِّي الحنبلي ــ رحمه الله تعالى ــ على نحو رسالة ابن شيخ الحزامين، لكنها تميزت بالوصية بعلم الشيخ وكتبه وحفظه في تلاميذه البارزين، وأن يُجْمَع كلامه بعضُه إلى بعض مهما تكرر مع المقابلة وتكثير نُسَخِها. ويوصي بتلميذه أبي عبد الله بن رُشَيِّق؛ لأنه خزانة ذخائر كتب ابن تيمية، وهو قليل ذات اليد، فليساعدوه حتى يتفرغ لجمعها ونسخها، لكن ابن رشيق توفي سنة ٧٤٩ ــ رحمه الله تعالى ــ والدَّين في ذمته، وهو في ذمة من فرَّط في مساعدته وسَدِّ خَلَّته ــ سامح الله الجميع ــ.
وأوصى برد الشيخ على عقائد الفلاسفة، وبَيَّن نُسَخَه، وأن يراجع في كتبه كذلك المزي وابن القيم وشرف الدين، وقال: «ووالله ــ إن شاء الله ــ ليقيمن الله لنصر هذا الكلام ونشره وتدوينه وتفهُّمه واستخراج مقاصده واستحسان عجائبه وغرائبه، رجالًا هم إلى الآن في أصلاب آبائهم ...» اهـ.
1 / 12
وقد تحقق ذلك ــ بحمد الله ــ فَبَرَّ قَسَمُ ابن مُرِّي، فجمعت كتب شيخ الإسلام، واشتغل بها وبتحقيقها العلماء، كما جمعت مسائل الإمام أحمد مع نهيه عن الكتابة عنه. ونظائر ذلك كثيرة وهو من تأييد الله لهذا الدين، وعباده الصادقين.
٤ - وعصريه النويري الشافعي في: «نهاية الأرب» ساق سبب سجن شيخ الإسلام بمصر عن مشاهدة وعيان، ثم اعتقالاته في دمشق وأسبابها مفصلة.
٥ - وكلمة تلميذه في القاهرة ابن سيد الناس المالكي في أجوبته، فيها أن أبا الحجاج المزي حمله على رؤية ابن تيمية، فلما رآه صار فوق وصفه، وأخذ في وصف حظه من العلوم بعبارة فائقة، وبيان مواقف الناس منه، وتأليبِ خصومِهِ السلطةَ عليه، وظهوره عليهم.
٦ - وترجمه عصريه الجزري الشافعي، ترجمة متوسطة تميزت بما حصل له ولبعض تلاميذه من سجن ومحن بسبب الفتوى في شد الرحال.
٧ - وترجمه تلميذه البرزالي الشافعي، وتميزت بما حصل لشيخ الإسلام من المواقف الجهادية للتتر وغيرهم، وما حصل له من خصومه من جدل ومحاضر وسجن وإيذاء وأسباب ذلك.
٨ - وترجمه عصريه الدواداري، بنحو ما لدى النويري، والجزري، والبرزالي.
٩ - رسالة عصريه ابن حامد الشافعي إلى أبي عبد الله بن رُشَيِّق، يعبر فيها عن انبهاره بكتب إمام الدنيا، ومباحثه في الرد على الفرق، وأنه لما حج عام ٧٢٨ عزم السفر إلى دمشق، لكن بلغته وفاته فعدل إلى داره الكوفة،
1 / 13
وطلب في رسالته فهرست مصنفات الشيخ وما تيسر منها.
١٠ - وعصريه عبد الباقي اليماني الشافعي، حلَّاه بما خصه الله به من المزايا علمًا وعملًا، وأن ابن حزم اتفق له ما اتفق للشيخ حذو القذة بالقذة.
١١ - سيرته لتلميذه ابن عبد الهادي الحنبلي ــ من آل قدامة ــ أوْفَى التراجم مادة، وقد رجع فيها إلى زميله الذهبي.
١٢ - تلميذه الذهبي الشافعي، ترجمه في تسعة كتب، عمدتها ترجمته في: «ذيل تاريخ الإسلام» وقد تميزت بالدفاع عنه.
١٣ - تلميذه ابن رُشَيِّق المغربي المالكي، أفرد رسالة في تسمية ما وقع له من مؤلفات شيخه. وقد أفاد هذا «الجامع» في مقدمته توثيق نسبتها إليه، وغلط من نسبها مطبوعة لابن القيم، بما تتابع المعاصرون عليه، منهم كاتب هذا التقديم.
١٤ - تلميذه ابن فضل الله العُمَري الشافعي لا الحنبلي، فاقت بطولها، والدفاع عنه، وساقها بأسلوب مسجوع على طريقة الترسُّل المليح، مع إضافة معلومات دقيقة.
١٥ - تلميذه ابن الوردي الشافعي، تميزت بطولها، والدفاع عن شيخه، وإضافات مهمة.
١٦ - تلميذه الوادي آشي المالكي، ترجمه في برنامجه ببضعة سطور، جمع فيها بين الثناء عليه، وتابع خصومَه بأنه كان يتبع شاذ الفتوى.
١٧ - تلميذه ابن القيم الحنبلي، نظم في النونية أمهات كتبه، وذكر مزاياها.
1 / 14
١٨ - تلميذه بالقاهرة مغلطاي الحنفي، استجازه فأجازه، وذكرها، وقال: لشيوع علمه استغنى عن التعريف بحاله.
١٩ - تلميذه الصفدي الشافعي، ترجمه في كتابين له، وتميزت بأمور أربعة: طولها، والدفاع عنه، وإضافة معلومات جديدة حكاها عن رصيفه الإمام شمس الدِّين ابن القيم، وعجيب أن هذه التراجم مع كثرتها لم يكثر ذِكْر ابن القيم فيها مع مزيد اختصاصه بشيخه. وكان سياق الصفدي بأسلوب السجع والترسل.
٢٠ - تلميذه ابن شاكر الكُتْبي الشافعي، ترجمه في كتابين: «فوات الوفيات» و«عيون التواريخ»، اعتمد في الأول على «الوافي بالوفيات» للصفدي، والثاني مختصرًا.
٢١ - عصريه اليافعي اليماني الشافعي، ترجمة مختصرة. وله فيها متابعة لخصوم شيخ الإسلام في النيل منه.
٢٢ - عصريه الفيومي الشافعي صاحب: «المصباح المنير» ترجمه مختصرًا.
٢٣ - تلميذه ابن كثير الشافعي. ذكره في أحداث اثنتين وثلاثين سنة في تاريخه من ولادته سنة ٦٦١ إلى وفاته سنة ٧٢٨ وهي مشبعة بالوقائع وما جَرَيات حياته، ومن قرأ خبر وفاته جهش بالبكاء ــ رحم الله الجميع ــ.
٢٤ - عصريه الملك الرسولي الشافعي، ترجمه مختصرًا، أثنى فيها على علومه ومناقبه وصفاته ووصف جنازته.
٢٥ - تلميذ تلامذته وعصريه شيخ والده ابن حبيب الشافعي، ترجمه في
1 / 15
كتابين محليًا له بجميل النعوت، والإشادة بشتى العلوم. وهما ترجمتان مختصرتان، منسوخة إحداهما من الأخرى.
٢٦ - عصريه ابن بطوطة المالكي تعرض لذكره في رحلته بما انْتُقِدَ عليه، وشُكَّ في نسبته إليه.
٢٧ - تلميذ تلامذته ابن رجب الحنبلي. ترجمه ترجمة مطولة مُشْبَعة، نافس فيها ابن عبد الهادي.
٢٨ - ترجمه المؤرخ الخزرجي الشافعي اليماني مختصرًا، فيها الثناء على الشيخ وعلومه، وهي قريبة من ترجمة الملك الرسولي، وكأن إحداهما منقولة عن الأخرى.
٢٩ - تلميذ تلامذته التقي الفاسي المالكي. ترجمة موجزة.
٣٠ - تلميذ تلامذته ابن ناصر الدِّين الشافعي. ترجمة حسنة تميزت بالذب عنه.
٣١ - تلميذ تلامذته وناصر مذهبه المقريزي الشافعي. له ترجمة مطولة، مشبعة بالوقائع والأحداث في «المقفى الكبير»، ومختصرة في «الخطط»، و«السلوك».
٣٢ - وترجمه ابن نصر الله الحنبلي في مختصره لذيل ابن رجب بنصها عن ابن رجب، وفقًا لشرطه في مقدمته في بعض التراجم.
٣٣ - تلميذ تلامذته الحافظ ابن حجر الشافعي. ترجمه مطولًا في «الدرر». وفي تقريظه للرد الوافر مختصرًا متميزًا بالدفاع عنه؛ وما يمس شيخ الإسلام هو فيه ناقل وليس بقائل.
1 / 16