القول المبين في سيرة سيد المرسلين
القول المبين في سيرة سيد المرسلين
Издатель
دار الندوة الجديدة بيروت
Место издания
لبنان
Жанры
•Prophetic biography
Регионы
Египет
مزية للمسلمين الذين اشتركوا في هذه الغزوة١، ولما كان هناك داع للأخذ بالأسباب العادية في هذا الوجود، حيث يأمر الله المسلمين بإعداد العدة للقضاء على الكفار، فيقول:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ ٢.
وثالثها: أن المعركة حينئذٍ ستكون بين فئتين: فئة قليلة وهم الكفار وفئة كثيرة وهم المسلمون بعد انضمام الملائكة إليهم، إذ يصبحون ألفًا وثلاثمائة. بل إذا نظرنا إلى ما ذكر في سورة آل عمران من أن الملائكة قد زادوا فأصبحوا ثلاثة آلاف، ثم زادوا حتى وصلوا إلى خمسة آلاف حيث يقول سبحانه:
﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ، بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ ٣.
إذا نظرنا إلى ذلك وجدنا أن المسلمين مع الملائكة سيزيدون على خمسة آلاف. وحينئذٍ لا ينبغي أن يقال: إن الفئة القليلة هي التي غلبت الفئة الكثيرة٤.
بل تبقى لهم المزية، لكونهم أمدوهم كما قال الله تعالى، ولا يمكن أن يقال: إن الفعل للمدد لا للجيش الممدود!
٢ سورة الأنفال، الآية ٦٠.
٣ سورة آل عمران، الآيتان ١٢٤، ١٢٥.
٤ بل يقال: إن العبرة بالشيء المشاهد.
ثم لو تأمل المتأمل، لعلم أن الملائكة إنما نزلت لتأييد من كُتب لهم النصر، وهم إنما كُتب لهم النصر، وهم قلة بسبب إيمانهم وصدقهم، فصار تأييد الملائكة لهم ومحاربتهم معهم كالأداة للمنتصر. فليفهم.
1 / 235