Цивилизация арабов - Гюстав Лебон
حضارة العرب - غوستاف لوبون
Издатель
مؤسسة هنداوي للنشر والثقافة القاهرة
Место издания
مصر
Жанры
•General History
Регионы
Франция
حضارة العرب
تأليف
غوستاف لوبون
ترجمة
عادل زعيتر
1 / 7
إسكملة من البرونز المكفت بالفضة للسلطان محمد بن قلاوون، صنعت في القرن الثالث عشر من الميلاد (متحف الآثار العربية بالقاهرة، من تصوير المؤلف الفوتوغرافي).
1 / 8
ـ
1 / 9
«إن القوة لم تكن عاملًا في انتشار القرآن ما ترك العرب المغلوبين أحرارًا في أديانهم، فإذا حدث أن اعتنق بعض الأقوام النصرانية الإسلام، واتخذوا العربية لغةً لهم، فذلك لما رأوه من عدل العرب الغالبين مما لم يروا مثله من سادتهم السابقين، ولما كان عليه الإسلام من السهولة التي لم يعرفوها من قبله».
«ولم ينتشر القرآن، إذن بالسيف، بل انتشر بالدعوة وحدها، وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوب التي قهرت العرب مؤخرًا، كالترك والمغول».
«أدرك الخلفاء السابقون، الذين كان عندهم من العبقرية السياسية ما ندر وجوده في دعاة الديانات الجديدة، أن النظم والأديان ليست مما يفرض قسرًا؛ فعاملوا أهل كل قطر استولوا عليه بلطف عظيم، تاركين لهم قوانينهم ونظمهم ومعتقداتهم، غير فارضين عليهم سوى جزية زهيدة في الغالب، إذا ما قيست بما كانوا يدفعون سابقًا في مقابل حفظ الأمن بينهم، فالحق أن الأمم لم تعرف فاتحين متسامحين مثل العرب، ولا دينًا سمحًا مثل دينهم».
غوستاف لوبون
1 / 10
مقدمة المترجم
بسم الله الرحمن الرحيم
١
كان من نتائج اصطراع الشرق والغرب منذ قرون مضت، وإلقاء العرب الرعب في قلوب الأوربيين -أن صار الأوربيون يشعرون بمذلة الخضوع للحضارة العربية التي لم يتحرروا من سلطانها إلا منذ زمن قريب، فأخذوا ينكرون فضل العرب على أوربة وتمدينهم لها، وأصبح هذا الإنكار من تقاليد مؤرخي أوربة وكتابها الذين لم يقروا لغير اليونان والرومان بتمدينها، وقد ساعدهم على هذا ما عليه العرب والمسلمون من التأخر في الزمن الأخير، فلم يشاؤوا أن يروا للعرب رقيًا تاريخيًا أعظم مما هم عليه الآن غير ناظرين إلى أن نجم حضارة العرب أفل منذ أجيال، وأنه لا يصح اتخاذ الحال دليلًا على الماضي.
ولم تخل أوربة، مع ذلك، من مؤرخين أبصروا ما للعرب من فضلٍ في تمدين أوربة فألفوا كتبًا اعترفوا فيها للعرب بما ليس فيه الكفاية.
وقد راع هذا الجحود العلامة الفرنسي الكبير غوستاف لوبون، وهو الذي هدته رحلاته في العالم الإسلامي ومباحثه الاجتماعية إلى أن العرب هم الذين مدنوا أوربة، فرأى أن يبعث عصر العرب الذهبي من مرقده، وأن يبديه للعالم في صورته الحقيقية ما استطاع، فأخرج في سنة ١٨٨٤ كتاب «حضارة العرب» الذي نعرض ترجمته على الناطقين بالضاد.
سلك العلامة لوبون في تأليف كتاب: «حضارة العرب» طريقًا لم يسبقه إليها أحد، فجاء جامعًا لعناصر هذه الحضارة وتأثيرها في العالم، شاملًا لعجائبها مفصلًا لعواملها،
1 / 11
باحثًا في قيام دولة العرب، وفي أسباب عظمتهم وانحطاطهم، مبتعدًا عن أوهام الأوربيين التقليدية في العرب والإسلام.
وقد استعان لوبون بطريقة التحليل العلمي على الخصوص، فأوضح في هذا الكتاب الصلة بين الحاضر والماضي، ووصف فيه يمزق العرب وبيئاتهم، ودرس فيه أخلاقهم وعاداتهم وطبائعهم ونظمهم ومعتقداتهم وعلومهم وآدابهم وفنونهم وصناعتهم وتأثيرهم في المشرق والمغرب، وأسباب عظمتهم وانحطاطهم.
٢
لم يكن العرب، على رأي لوبون، من الأجلاف قبل الإسلام، وقد رأى أن السجايا الخُلقية للعرق العربي هي التي عينت اتجاهه، وأنه، وإن أمكن ظهور حضارة أمة ولغتها بغتة على مسرح التاريخ، لا يكون هذا إلا نتيجة نضج بطيء، وأن تطور الأشخاص والأمم والنظم والمعتقدات لا يتم إلا بالتدريج، وأن درجة التطور العالية التي تبدو للعيان لا تبلغ إلا بعد الصعود في درجات أخرَ، فإذا ما ظهرت أمة ذاتُ حضارة راقية كانت هذه الحضارة ثمرة ماضٍ طويل، ورأى لوبون، أيضًا، أن جهل الناس لهذا الماضي الطويل لا يعني عدم وجوده، وأن الحضارة التي أقامها العرب في أقل من مائة سنة، وهي من أنضر الحضارات التي عرفها التاريخ، ليس مما يأتي عفوًا، وأنه كان للعرب قبل الإسلام حضارة لم تكن دون حضارة الأشوريين والبابليين تقدمًا، وكان العرب، عدا الآثار القليلة التي كشف عنها، لغةٌ ناضجة وآداب راقية، وكان العرب ذوي صلات تجارية بارتي أمم العالم عالمين بما يتيم خارج جزيرتهم، فالعرب الذين هذا شأنهم كانوا، لا ريب، من ذوي القرائح التي لا تتم إلا بتوالي الوراثة وبثقافة سائقة مستمرة، والعرب الذين صقلت أدمغتهم على هذا الوجه استطاعوا أن يبدعوا حضارتهم الزاهرة بعد خروجهم من جزيرتهم في مدة قصيرة.
ثم أيد لوبون وجهة نظره بقوله: «إن البرابرة الذين قوضوا دعائم الإمبراطورية الرومانية قاموا بجهود عظيمة دامت قرونًا كثيرة قبل أن يقيموا حضارةً على أنقاض الحضارة اللاتينية، ويخرجوا من ظلمات القرون الوسطى».
ثم ذهب لوبون إلى أن المعتقدات القديمة في جزيرة العرب كانت قد ضعفت، وفقدت الأصنام قوتها ودب الهرم في آلهتها، وأنه كان في الجزيرة العربية، خلا النصارى واليهود، من كانوا يعيدون إلهًا واحدًا، وهم الحنفاء.
1 / 12
ولكن لوبون، الذي ذكر استعداد العرب القيام برسالتهم العظمى، أشاد بفضل الرسول الأعظم على العرب، وزعامته الكبرى لهم، فالرسول في نظره «كان يبدو رابط الجأش إذا ما هزم، ومعتدلًا إذا ما نصر»، وذهب لوبون إلى أن الرسول الأعظم «كان شديد الضبط لنفسه، كثير التفكير، صموتًا حازمًا، سليم الطوية ... صبورًا قادرًا على احتمال المشاق، ثابتًا بعيد الهمة، لين الطبع وديعًا ... وكان مقاتلًا ماهرًا، فكان لا يهرب أمام المخاطر، ولا يُلقي بيديه إلى التهلكة، وكان يعمل ما في الطاقة لإنماء خُلُق الشجاعة والإقدام في بني قومه ... وكان عظيم الفطنة».
ورأى لوبون أن السيد الرسول الذي كانت تلك صفاته أتى العرب، الذين لا عهد لهم بالمثل العليا، بمثل عالٍ اهتدوا به، فاكتسب العرب بهذا المثل العالي آمالًا متماثلة، وتوجهت به جهودهم إلى غرض واحد، وصاروا مستعدين للتضحية بأنفسهم في سبيل نشره في أنحاء الدنيا، ثم قال: «إن محمدًا أصاب في بلاد العرب نتائج لم تصب مثلها جميع الديانات التي ظهرت قبل الإسلام، ومنها اليهودية والنصرانية، ولذلك كان فضل محمد على العرب عظيمًا ... وإذا ما قيست قيمة الرجال بجليل أعمالهم كان محمد من أعظم من عرفهم التاريخ ... والتعصب الديني هو الذي أعمى بصائر مؤرخي الغرب عن الاعتراف بفضل محمد».
٣
قامت عظمة الرومان على عبادة رومة، وكانت رومة سيدة العالم حين كان الروماني يضحي بنفسه في سبيل عظمتها، ثم فقدت الأمم الإغريقية والرومانية والآسيوية مثلها العليا، ولم يبق لحب الوطن والدين والاستقلال والأمة والمدينة أثر في نفوس أبنائها، وصارت الأثرة كل ما في قلوب هؤلاء، «والأثرة إذا كانت دليل قوم عجزوا عن مقاومة قومٍ آخرين مستعدين للتضحية بأنفسهم في سبيل معتقداتهم».
وصار العرب أمةً واحدةً يفضل الإسلام، وأصبح الإسلام مثل العرب الأعلى، واكتسب العرب به من الحمية ما استعدوا معه لفتح العالم إعلاءً لشأنه بقيادة زعمائهم الماهرين.
ولم تكن جزيرة العرب قبل الإسلام سوى ميدان حرب دائم واسع لما تأصل في العرب من الطبائع الحربية، فقد جاء الإسلام وألف بين قلوب العرب ووجهوا جميع قواتهم إلى البلاد الأجنبية، وهم الذين ورثوا الشجاعة أبًا عن جد، صرعوا الأغارقة والفرس بفضل يقينهم، وصار الناس يدخلون في الإسلام، وينتحلون لغة العرب أفواجًا.
1 / 13
وهنا يبدو إنصاف العلامة لوبون في بيان أسباب ذلك، فقد صرح بأن وضوح الإسلام من أسباب انتشاره، وبأن وضوحه هذا مشتقٌ من قوله بالتوحيد المحض الذي فيه سر قوته.
ومن أسباب انتشار الإسلام، كما بين لوبون، ما أمر به من العدل والإحسان، وما انطوى عليه من التهذيب للنفوس والتسامح والملاءمة لمناحي العلم واكتشافاته.
ثم رد العلامة لوبون على الزعم القائل: «إن الإسلام انتشر بالقوة»، فمما قاله: «إن القوة لم تكن عاملًا في انتشار القرآن ما ترك العرب المغلوبين أحرارًا في أديانهم، فإذا حدث أن اعتنق بعض الأقوام النصرانية الإسلام، واتخذوا العربية لغةٌ لهم، فذلك لما رأوه من عدل العرب الغاليين مما لم يروا مثله من سادتهم السابقين، ولما كان عليه الإسلام من السهولة التي لم يعرفوها من قبل».
«ولم ينتشر القرآن، إذن، بالسيف، بل انتشر بالدعوة وحدها، وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوب التي قهرت العرب مؤخرًا، كالترك والمغول».
«أدرك الخلفاء السابقون، الذين كان عندهم من العبقرية السياسية ما ندر وجوده في دعاة الديانات الجديدة، أن النظم والأديان ليست مما يفرض قسرًا؛ فعاملوا أهل كل قطر استولوا عليه بلطف عظيم تاركين قوانينهم ونظمهم ومعتقداتهم، غير فارضين عليهم سوى جزية زهيدة، في الغالب، إذا ما قيست بما كانوا يدفعون سابقًا في مقابل حفظ الأمن بينهم، فالحق أن الأمم لم تعرف فاتحين متسامحين مثل العرب، ولا دينًا سمحًا مثل دينهم».
«وما جهله المؤرخون من حلم العرب الفاتحين وتسامحهم كان من الأسباب السريعة في اتساع فتوحهم، وفي سهولة اعتناق كثير من الأمم لدينهم ونظمهم ولغتهم التي رسخت وقاومت جميع الغارات، وبقيت قائمة حتى بعد تواري سلطان العرب عن مسرح العالم».
وأكثر لوبون، في مواضع كثيرةٍ، من ذكر الأمثلة على تسامح العرب ورأفتهم بالمغلوبين، ومن ذلك «أن العرب حاصروا الإسكندرية حصارًا دام أربعة عشر شهرًا، وقيل في اثنائه ثلاثةٌ وعشرون ألف جندي من العرب، وأن عمرو بن العاص كان سمحًا رحيمًا نحو أهل الإسكندرية مع تلك الخسارة التي أصيب بها العرب، ولم يقس عليهم، وصنع ما يكسب به قلوبهم، وأجابهم إلى مطالبهم، وأصلح أسدادهم وترعهم، وأنفق الأموال الطائلة على شؤونهم العامة».
1 / 14
ولذلك لم يكد القرن الأول من الهجرة ينقضي حتى كانت راية النبي العربي تخفق فوق البلاد الواقعة بين الهند والمحيط الأطلنطي، وبين القفقاس والخليج الفارسي وفوق إسبانية.
٤
وبحث العلامة لوبون في القرآن وأصول الإسلام، وفيما يسنده بعض كتاب أوربة إلى الإسلام من عوامل الانحطاط، كعقيدة القضاء والقدر (الجبرية) وأحوال المرأة، ومبدأ تعدد الزوجات.
رأى لوبون أنه ليس في القرآن من الجبرية ما ليس في الأديان الأخرى، وأن فريقًا من فلاسفة الوقت الحاضر وعلمائه يقول: إن مجرى الحوادث تابعٌ لسنة لا تتبدل، وأن الجبرية الإسلامية نوعٌ من التسليم الهادئ الذي يعلم به الإنسان كيف يخضع لحكم القدر من غير تبرم وملاومة، «وتسليم مثل هذا وليد مزاجٍ أكثر منه عقدة، والعرب كانوا جبريين بمزاجهم قبل ظهور محمد، فلم يكن لجبريتهم تأثير في ارتقائهم، كما أنها لم تؤد إلى انحطاطهم».
ولما تناول لوبون حال المرأة في الإسلام بين أن الرجال كانوا، قبل ظهور الرسول، يعدون منزلة النساء متوسطةً بين الأنعام والإنسان، وأنهم كانوا يرونها أداة للاستيلاد والخدمة، وأن عادة الوأد كانت شائعةً بين عرب الجاهلية، ثم جاء الإسلام وحسن حال المرأة، وكان أول دينٍ رفع شأنها، ومنحها حقوقًا إرثيه لا تجد مثلها في القوانين الأوربية، وأمر بمعاملتها بأحسن مما في تلك القوانين، وبين لوبون، أيضًا، أن نقصان شأن المرأة حدث خلافًا للإسلام، لا بسبب الإسلام، وأن الإسلام، الذي كان أول دين رفع شأن المرأة بريء من خفضه، وأنه اتفق للنساء أيام حضارة العرب ما اتفق لأخواتهن حديثًا في أوربة من التقدم، ثم التمس لوبون العذر للشرقيين في مراقبة المرأة، فقال: «إن الشرقيين، إذ كانوا مطلعين بغرائزهم على سرائر الأمور، وكانوا يرون من طبيعة المرأة أن تكون غادرة غير وفية، كما أن الطيران من طبيعة الطير، وكانوا حريصين على صفاء نسلهم، اتخذوا ما يروقهم من وسائل الحذر منعًا لحدوث ما يخشون».
وأنحى لوبون باللائمة على مؤرخي أوربة الذين قالوا: إن مبدأ تعدد الزوجات هو ركن الإسلام، وإنه علة انحطاط الشرقيين، فمبدأ تعدد الزوجات، كما أوضح لوبون، لم يكن خاصًا بالإسلام، فقد عرفه اليهود والفرس والعرب وغيرهم من أهم الشرق قبل
1 / 15
ظهور الرسول، ولم تر الأمم التي اعتنقت الإسلام شيئًا جديدًا فيه، وعند لوبون: «أن حب الشرقيين الجم لكثرة الأولاد وميلهم الشديد إلى حياة الأسرة، وخلق الإنصاف الذي يردعهم عن ترك المرأة غير الشرعية بعد أن يكرهوها خلافًا لما يقع في أوربة، وغير ذلك من الأسباب الكثيرة، كلها أمور تحفز الشرائع إلى تأييد العادات التي هي وليدة الطبائع، وإذا نظرنا إلى أن القوانين لا تلبث أن تطابق العادات كان لنا أن نقول: إن تعدد الزوجات غير الشرعي في أوربة لا يلبث أن تؤيده القوانين»، ولم ير لوبون سببًا لجعل مبدأ تعدد الزوجات الشرعي عند الشرقيين أدنى مرتبةً من مبدأ تعدد الزوجات السري الخبيث الذي يؤدي إلى زيادة اللُّقطاء في أوربة.
وإنما عزا لوبون سقوط الدولة العربية وانحطاط العرب إلى صفات العرب الحربية المتأصلة التي كانت نافعةً في دور فتوحهم، فالعرب بعد أن تمت فتوحهم أخذ ميلهم إلى الانقسام يبدو، وصارت دولتهم تتجزأ، وقوضوا كيانهم بسلاحهم أكثر مما قوض بسلاح الأمم الأخرى، وعزا لوبون انحطاط العرب، أيضًا، إلى ما حدث من قبض أناس من ذوي العقول المتوسطة على زمام دولتهم الواسعة بعد أن كان يدير شؤونها رجالٌ من العباقرة، وإلى ما ألفه العرب من الترف، وما أصابهم من فتورٍ في الحماسة لمثلهم الأعلى، وإلى تنافس مختلف الشعوب التي خضعت لسلطانهم، وإلى فساد الدم العربي الذي نشأ عن توالد العرب وتلك الشعوب.
وعلى ما في هذه الأسباب من الصحة لا نعتقد أن لوبون أصاب حين ظن أن من أصول الإسلام النظام الأساسي القائل بجمع جميع السلطات في يد سيد مطلق، وحين عزا انحطاط العرب إلى هذا النظام الذي حمل به الناس كما ادعى، على التمسك بأحكام الماضي الإسلامية غير المطابقة لاحتياجاتهم المتحولة، فبعد أن أوضح لوبون أن نظام العرب ديموقراطيٌ، وأن مبدأ المساواة التامة ساد الجميع بفضله، وأن الفقهاء ساروا على مبدأ «لا ينكر تغُّير الأحكام يتغير الأمكنة والأزمان»، وأن المسلمين في عصر خلفاء بغداد وقرطبة الزاهر كانوا يعلمون، بما يأتون من ضروب الاجتهاد، كيف يوفقون بين هذه الأحكام واحتياجات الأمم التي انتحلتها، كان من الخطأ ذهابه إلى أن نظام الحكم المطلق هو من أصول الإسلام، جاء في القرآن: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ... ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ ... ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ ... إلخ، وقال الرسول الأعظم: «الدين النصيحة لله ولكتابه، ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» ... و«إن الله يرضى لكم
1 / 16