вольный перевод подходящего описания правовых норм
الوصف المناسب لشرع الحكم
Издатель
عمادة البحث العلمي،بالجامعة الإسلامية
Издание
الأولى
Год публикации
١٤١٥هـ
Место издания
بالمدينة المنورة
الوصف المناسب لشرع الحكم
تأليف الدكتور أحمد بن محمود بن عبد الوهاب الشنقيطي
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله الكريم المنان المتفضل على عباده بعظيم الآلاء، وجزيل الإحسان جلت نعمه عن العد والإحصاء ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ لاَ تحْصُوهَا﴾ ١، فكان من أعظم نعمه على عباده أن هدى المؤمنين به إلى الإيمان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، من ختمت برسالته الرسالات، وعلى آله وصحبه الذين عزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل عليه، فكانوا سادة الدنيا، وأئمة الهدى.
وبعد: فلما خص الله سبحانه محمدًا ﷺ بأن جعل رسالته خاتمة الشرائع، جعلها صالحة لكل زمان ومكان، مبنية على نصوص، وأصول وقواعد، لطفًا بالعباد، وتيسيرًا لهم في معرفة الحلال والحرام، شاملة لكل ما جد من الوقائع التي لم تكن، فيتعرف العلماء حكمها بطريق الاجتهاد الوافي بتفاصيل أحكام الوقائع، لأن نصوص الكتاب والسنة محصورة متناهية، ومواقع الإجماع معدودة منقولة فهي متناهية أيضًا، والوقائع لا نهاية لها، وهي لا تخلو عن حكم الله تعالى متلقى عن قاعدة من قواعد الشرع، والأصل الذي يفي بحكم جميع الوقائع وهو القياس، وما يتعلق به من وجوه النظر، والاستدلال، والقياس إنما يكون بالعلة الجامعة بين الأصل والفرع، والعلة لها طرق تعرفها، فكان من المناسب أن أختار أهم تلك الطرق التي بها يعرف حكم الوقائع المستجدة موضوعًا لرسالتي، فاخترت أن يكون موضوعها هو: "الوصف المناسب لشرع الحكم".
سبب اختياري لهذا الموضوع:
أما سبب اختياري لهذا الموضوع، فهو أنني لما أنجزت دراسة مرحلة الماجستير بقسم الدراسات العليا الإسلامية بكلية الشريعة بمكة المكرمة، فرع جامعة الملك عبد العزيز آنذاك، كان علي أن أختار موضوعًا أكتب فيه لأنال درجة "الدكتوراه" في أصول الفقه.
١ سورة إبراهيم، آية: ٣٤.
1 / 5
وحيث أن القياس من أهم أدلة الأحكام الشرعية لسعته وشموله لكل الوقائع التي تجد، وأن القياس كما أسلفت إنما يكون بالعلة الجامعة بين الأصل والفرع، والعلة وإن كانت لها طرق، فأهم طرقها وأشملها للأحكام إنما هو الوصف المناسب لشرع الحكم، والموضوع وإن كان صعبًا في ذاته، لسعته وترامي أطرافه، والبحث فيه يتطلب من الباحث أن يكون متعمقًا في الأصول، عالمًا بجوانب الاتفاق والاختلاف في القياس، والعلة وطرقها، ومقاصد الشرع، فإن رغبتي في دراسة الفن دفعتني إلى الكتابة فيه، لا سيما وقد رأيت من مشايخي التشجيع على اختياري للموضوع، مما شجعني على المضي فيه.
وكيف لا، والموضوع عظيم القدر، إذ به يعرف حكم الله تعالى فيما لم يرد فيه نص من كتاب ولا سنة ولا نقل إجماع.
لذا رأيت صلاحية الموضوع للبحث، وشرعت فيه راجيًا من الله أن يعينني على إنجازه، وأن يجعله عملًا صالحًا، وأن يهديني سواء السبيل، فهو حسبي ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
1 / 6
خطة البحث
وقد سلكت طريقة في البحث رأيت أنها توصل إلى الغاية التي أردت، وهي أنني أستعرض آراء العلماء وأدلتهم، وما ورد عليها من اعتراضات وإجابات عن الاعتراضات مع مناقشتها، وترجيح ما ظهر لي رجحانه بالدليل كلما رأيت ذلك مناسبًا، وربما تركت الترجيح إذا لم يظهر لي وجه الرجحان.
وقسمت البحث إلى: تمهيد وثلاثة أبواب، وخاتمة.
أما التمهيد: فهو يشتمل على الفصول الآتية:
الفصل الأول: في تعريف القياس، وبيان المراد بالأصل عند الأصوليين.
الفصل الثاني: في تعريف العلة، وأقوال العلماء في تعليل أفعال الله تعالى.
الفصل الثالث: في شروط العلة، ويتضمن البحوث الآتية:
الأول: في الشروط المتفق عليها، بأن تكون وصفًا ظاهرًا، منضبطًا، مناسبًاَ.
الثاني: في الشروط المختلف فيها، وهي:
تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي.
التعليل بالوصف المركب.
التعليل بالحكمة المجردة عن الضابط.
تعليل الحكم الوجودي بالوصف العدمي.
التعليل بالعلة القاصرة.
تعليل الحكم بعلتين فأكثر.
تعليل حكمين فأكثر بعلة واحدة.
تعليل حكم الأصل بعلة متأخرة عنه.
1 / 7
عود العلة على الأصل بالإبطال.
ويشترط في العلة أن لا تعود على الأصل بالإبطال.
شروط أخرى اشترطها البعض.
الفصل الرابع: فيما قبل الوصف المناسب من مسالك العلة، وتحته مباحث وهي:
الأول: تعريف المسالك، وبيان الطريقة التي اخترت أن أسلكها.
الثاني: مبحث النص، وألفاظه.
الثالث: مبحث الظاهر، وألفاظه.
الرابع: مبحث الإيماء تعريفه، وأنواعه.
تنبيه: ألفت نظر القارئ الكريم إلى أنني اضطررت إلى تأخير تعريف المناسب عن المناسبة الآتية، لكونه مشتقًا منها، فأخرته إلى الباب الأول، وهو:
الباب الأول: وهو في المناسبة، وتعريف المناسب، وفيه الفصول الآتية:
الفصل الأول: في تعريف المناسبة.
الفصل الثاني: في إقامة الدليل على اعتبارها.
الفصل الثالث: في تعريف المناسب.
الباب الثاني: في تقسيمات المناسب، وفيه الفصول الآتية:
الفصل الأول: في تقسيمه باعتبار ذات المناسبة، وهو ينقسم إلى: حقيقي، وإقناعي.
والحقيقي ينقسم إلى: ديني، ودنيوي.
والدنيوي ينقسم إلى: ضروري، وحاجي، وتحسيني.
الفصل الثاني: في تقسيمه باعتبار إفضائه إلى المقصود، وذلك بأن يكون حصول المقصود يقينًا، أو ظنًا، أو يتساوى الحصول
1 / 11
وعدمه، أو يكون الحصول أرجح، أو يكون فائتًا بالكلية.
الفصل الثالث: في تقسيمه بالنظر إلى اعتبار الشارع له، وعدم اعتباره له.
الباب الثالث: في المناسب والمرسل، وفيه الفصول الآتية:
الفصل الأول: في تعريفه، وبيان محل الخلاف والوفاق فيه.
الفصل الثاني: في بيان مذاهب العلماء فيه.
الفصل الثالث: في بيان أدلة الإمام مالك فيما ذهب إليه من القول بالمناسب المرسل، ومناقشتها.
الفصل الرابع: في بيان رأي الإمام أحمد في الأخذ به.
الفصل الخامس: في ذكر أدلة مذهب القاضي، ومن وافقه، ومناقشتها.
الفصل السادس: في أدلة مذهب الإمام الشافعي، وبيان موقفه من الأخذ بالمناسب المرسل.
الفصل السابع: في بيان رأي الإمام أبي حنيفة وأتباعه في اعتبار المرسل.
الفصل الثامن: في رأي الغزالي، وبيان وجه ما ذهب إليه من القول بالمرسل إذا كانت المصلحة ضرورية، قطعية، كلية.
الفصل التاسع: في أدلة مذهب الطوفي فيما ذهب إليه من تقديم المصلحة على النص والإجماع، ومناقشتها.
فصل: هل تنخرم مناسبة الوصف لوجود مفسدة مساوية لها، أو راجحة، أو لا تنخرم؟
خاتمة: في بعض نتائج البحث التي توصلت إليها.
هذا ... وإنني قد رأيت أن أتخذ طريقة أرمز بها للتحويل على المراجع اختصارًا، وهي إنني في التحويل على المرجع لبيان الجزء والصفحة أستعمل الرمز الآتي وهو: "الأحكام للآمدي ٣/١٨٦" مثلًاَ، للاختصار، وإذا كنت نقلت عن الكتاب مخطوطًا ومطبوعًا، أشير للمخطوط بحرف "خ"، والمطبوع بحرف "ط"،
1 / 12
وإذا كان نقلي عن المطبوع فقط، فقد رأيت أن أؤخر بيان الطبعة إلى ذكره في المراجع.
هذه هي عناصر البحث التي بحثتها، وطريقة البحث التي سلكتها فأرجو أن أكون قد وفقت، وساهمت بعملي هذا في ناحية من نواحي شريعتنا الغراء، فإن كنت قد وفقت فمن الله، وإن كنت قد أخطأت فمني، وأرجو الله المغفرة والتوفيق لصالح العمل، وأن يجعل عملي هذا وسيلة إلى مرضاته، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ...
1 / 13
تمهيد
...
الفصل الأول: في تعريف القياس
القياس في اللغة: القياس، والقيس مصدران لقاس، يقال: قاسه بغيره وعليه، يقيسه قيسًا وقياسًا، واقتاسه إذا قدره عل مثاله١. وقسته - بضم القاف - أقوسه قوسًا، وهو من ذوات الواو والياء٢.
وللأصوليين في حكاية معني القياس اللغوي ثلاثة آراء:
الأول: أنه حقيقة في التقدير، أي في معرفة قدر الشيء بالآخر، كما تقول: قست الأرض بالقصبة، وقست الثوب بالذراع، أي قدرته به٣. وإلى هذا ذهب الأسنوي٤، تبعًا للآمدي٥.
فالمناسبة على هذا القول بين المعنى اللغوي، وبين المعنى الاصطلاحي - الآتي بيانه - إنما هي استعمال اسم الملزوم في اللازم، وقد أشار إلى ذلك الأسنوي بقوله: "إن التقدير يستدعي التسوية، فالتقدير يستلزم شيئين ينسب أحدهما إلى الآخر بالمساواة، وبالنظر إلى هذا - أعني المساواة - عبر الأصوليوين عن مطلوبهم بالقياس"٦.
١ انظر القاموس ٢/٢٥٣، لسان العرب ٦/١٨٧، تاج العروس ٤/٢٢٧، المصباح المنير ٢/١٨١.
٢ انظر صحاح الجوهري ٢/١٨١، لسان العرب ٦/١٨٧.
٣ مجاز مرسل في المساواة علاقته الملزومية، واللازمية.
٤ هو: أبو محمد جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن بن علي القرشي الأموي الأسنوي، الشافعي الفقيه، الأصولي النحوي، المتكلم، برع في كل علم، وخاصة الأصول والعربية، انتهت إليه رياسة الشافعية في عصره، له مؤلفات منها في الأصول نهاية السول شرح منهاج الوصول للبيضاوي، ولد سنة ٧٠٤هـ، وتوفي سنة ٧٧٢هـ. انظر: الفتح المبين في طبقات الأصولين ٢/١٨٦.
٥ هو: علي بن علي بن سالم التغلبي، د الملقب بسيف الدين الآمدي، المكنى بأبي الحسن، الفقيه، الأصولي، المتكلم، ولد سنة ٥٥١هـ، له مؤلفات منها الأحكام في أصول الأحكام في أصول الفقه، ومنتهى السول في الأصول أيضًا، وغيرهما، توفي سنة ٦٣١. انظر: الفتح المبين في طبقات الأصوليين ٢/٥٧ - ٥٨.
٦ انظر: نهاية السول شرح منهاج الأصول مع منهاج العقول ٣/٢، الأحكام في أصول الأحكام للآمدي ٣/١٦٧.
1 / 10
وقد اعترض على هذا القول بأن اللفظ إذا دار بين الحقيقة والمجاز قدمت الحقيقة على المجاز، لأن المجاز خلاف الأصل، إذ يحتاج في دلالته إلى قرينة، والحقيقة لا تحتاج، وما لا يحتاج في دلالته أولى مما يحتاج١.
الثاني: أنه مشترك اشتراكًا لفظيًا بين كل من:
- التقدير، نحو قست الثوب بالذراع.
- والمساواة، كما في قولك فلان لا يقاس بفلان، أي لا يساويه.
- والمجموع المركب منهما، تحو قست النعل بالنعل، أي قدرته به فساواه، وهو ظاهر كلام العضد٢، كما فهمه سعد الدين التفتازاني٣ في حاشيته أخذًا من تمثيل العضد بالأمثلة الثلاثة، حيث قال السعد: "تمثيله بالأمثلة الثلاثة مشعر بأن المراد أنه قد يكون بهما جميعًا، وقد يكون للتقدير فقط، أو للمساواة فقط"٤، والأصل في الاستعمال الحقيقة، وقد اعترض على هذا القول بأمرين:
الأول: أن الاشتراك٥ خلاف الأصل، لأن الأصل عدم تعدد الوضع.
الثاني: أنه يحتاج في دلالته على المراد منه إلى قرينة، لأنه مشترك بين معنيين، وليس أحدهما بأولى من الآخر، وحمل اللفظ على أحد المعنيين أو المعاني بدون
١ انظر: تعليقات الدكتور عثمان مريزيق ﵀ على القياس.
٢ هو: عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار بن أحمد الأيحي الملقب بعضد الدين، العلامة الشافعي، الأصولي، المتكلم، الأديب، له مؤلفات في فنون مختلفة منها في أصول الفقه شرحه لمختصر الحاجب، توفي سنة ٧٥٦هـ. انظر الفتح المبين ٢/١٦٦.
٣ هو: سعد الدين بن مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، الشافعي الأصولي، المتكلم، المبلاغي، له مؤلفات كثيرة في علوم شتى، منها في أصول الفقه التلويح في كشف حقائق التنقيح، وحاشية على شرح العضد لمختصر ابن الحاجب، ولد سنة ٧١٢هـ وتوفي سنة ٧٩١هـ. انظر الفتح المبين في طبقات الأصوليين ٢/٢٠٦.
٤ انظر حاشية السعد على العضد ٢/٢٠٤.
٥ الاشتراك هو اتحاد اللفظ مع تعدد الوضع كما في العين، فإنها للباصرة، والجارية، والذهب، كما تطلق على ذات الشيء، وكالقرء للطهر والحيض، وهذا هو الاشتراك اللفظي. انظر: حاشية الباجوري على السلم ص٤٠، وآداب البحث والمناظرة للشيخ محمد أمين - القسم الأول ص١٩.
1 / 14
قرينة تعينه تحكم، وما لا يحتاج أولى مما يحتاج، وهو كونه مشتركًا معنويًا١.
الثالث: أنه مشترك معنوي، وهو كلي تحته فردان:
أحدهما: استعلام القدر أي معرفة قدر الشيء، نحو قست الثوب بالذراع.
الثاني: التسوية، ولو كانت معنوية نحو فلان لا يقاس بفلان، أي لا يساويه، واستعماله في أحدهما لا بخصوصه حقيقة لا مجاز، وإلى هذا ذهب الأكثر، كما في تحرير الكمال بن الهمام٢، وقد نصره شارحه٣ بأن التواطؤ٤ مقدم على الاشتراك اللفظي والمجاز إذا أمكن، وقد أمكن٥. وهذا الرأي هو الراجح لسلامته من الاعتراضات.
بم يتعدى لفظ القياس؟
يرى بعض الأصوليين أن القياس وإن وردت تعديته بالباء في اللغة، كما في قول الشاعر:
خف يا كريم على عرض يدنسه ... مقال كل سفيه لا يقاس بكا
١ انظر: تعليقات الدكتور عثمان مريزيق على القياس.
٢ هو: محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد، المشهور بابن الهمام، الفقيه الحنفي، الأصولي، النحوي، قيل: إنه بلغ رتبة الاجتهاد، له مؤلفات كثيرة منها في أصول الفقه التحرير، ولد سنة ٧٩٠هـ وتو في سنة ٨٦١هـ. انظر الفتح المبين ٣/٣٦.
٣ هو: شمس الدين محمد بن محمد بن الحسين الحلبي، المعروف بابن أمير الحاج، الحنفي الأصولي، له مؤلفات منها: التقرير والتحبير شرح التحرير في أصول الفقه، توفي سنة ٨٧٩هـ بحلب، انظر الفتح المبين ٣/٤٧.
٤ هو كون المعنى الواحد مستويًا في أفراده من غير اختلاف، أو تفاوت فيها كما في الإنسان، فإن حقيقة الإنسانية والناطقية مستوية في جميع الأفراد، وإنما التفاضل بأمور أخرى زائدة على مطلق الماهية، بخلاف التشاكك، فإن المعنى الواحد ليس مستويًا في أفراده، بل مختلف ومتفاوت فيها كما في النور، فإنه في الشمس أقوى منه في غيرها. انظر آداب البحث والمناظرة القسم الأول ص١٩، وحاشية الباجوري على متن السلم ص٤٠.
٥ انظر: التقرير والتحبير شرح التحرير ٣/١١٧، ط الأولى، المنيرية.
1 / 15
فإن المستعمل منه في الشرع إنما يتعدى بعلى، لتضمنه معنى البناء والحمل، فإن انتقال الصلة من الأصل إنما يكون للتضمين١.
ولا يخالف هذا ما تقدم عن أهل اللغة من أنه يتعدى بالباء وبعلى، حتى يقال: لا حاجة إلى التضمين، إذ هو في اصطلاح المتشرعة لا تطرد تعديته إلا بعلى، وليس هو الأصل في تعدية القياس٢.
القياس في اصطلاح الأصوليين:
اختلف الأصوليون أولًا في إمكان حد القياس، فقال إمام الحرمين٣: "يتعذر الحد٤ الحقيقي لقياس، لاشتماله على حقائق مختلفة: كالحكم، فإنه قديم، والفرع والأصل، فإنهما حديثان، والجامع فإنه علة، وكل ما قيل في تعريفه فإنه رسوم"٥.
١ هو أشراب كلمة معنى أخرى لتتعدى تعديتها.
٢ انظر: حاشية العطار على شرح المحلى لجمع الجوامع ٢/٢٣٩، نهاية السول مع منهاج العقول ٣/٣، تعليقات الدكتور عثمان مريزيق على القياس.
٣ هو: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيويه، المكنى بأبي المعالي، المعروف بإمام الحرمين، لمجاورته مكة والمدينة أربع سنين يدرس ويفتي بهما، الفقيه، الأصولي النظار، الأديب، له مؤلفات منها البرهان في أصول الفقه، وقد طبع، والورقات وهي أيضًا في أصول الفقه، وله غيرهما، توفي ﵀ سنة ٥٤٥هـ. انظر: طبقات الشافعية لابن السبكي ٧/١٨٩ - ١٩٠، الفتح المبين في طبقات الأصوليين ١/٢٦٠ - ٢٦٢.
٤ الحد في اللغة: المنع، وفي اصطلاح المناطقة هو ما كان بالذاتيات، وهو تام وناقص، فالتام ما كان بالجنس والفصل القريبين كتعريف الإنسان بأنه حيوان ناطق.
انظر: المرشد السليم في المنطق الحديث والقديم ص٧٣، وضوابطه المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة ص٥٩ - ٦٠.
٥ والرسم هو ما كان بالذاتيات والعرضيات معًا، أو بالعرضيات فقط، وهو تام وناقص، فالتام ما كان بالجنس القريب والخاصة كتعريف الإنسان بأنه حيوان ضاحك، والناقص ما كان بالخاصة فقط، أو بها مع الجنس البعيد، كتعريف الإنسان بأنه كاتب، أو جسم كاتب.
انظر: المرشد السليم في المنطق الحديث والقديم ص٧٣ - ٧٤ للدكتور عوض الله حجازي، وضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة ص٦١ فيما بعدها للشيخ عبد الرحمن حسن حبنكة.
1 / 16