Терминология маликитского учения

اصطلاح المذهب عند المالكية

Издатель

دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث الإمارات العربية المتحدة

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Место издания

دبي

اصطلاح المذهب
عند المالكية
د/ محمد إبراهيم علي
أستاذ الفقه والفقه المقارن (سابقًا)
بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية
جامعة أم القرى - مكة المكرمة
دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث

1 / 1

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث
الإمارات العربية المتحدة - دبي
هاتف ٣٤٥٦٨٠٨ - فاكس: ٣٤٥٣٢٩٩ - ص ب: ٢٥١٧١

1 / 2

اصطلاح المذهب
عند المالكية

1 / 3

بسم الله الرحمن الرحيم

1 / 4

بسم الله الرحمن الرحيم
افتتاحية
نستفتح بالذي هو خير، حمدًا لله، وصلاةً وسلامًا على عباده الذين اصطفى، وبعد:
فنقدم إلى القراء الكرام، في سلسلة "الدراسات الأصولية" هذا البحث القيم الذي تناول مراحل نشأة مذهب الإمام مالك بن أنس ﵀ وتطوره ثم أخيرًا مرحلة استقراره، والجهود العظيمة التي بذلها علماء هذا المذهب على مختلف العصور من عهد تأسيسه ووضع أصوله وقواعده من قبل مؤسسه إلى وقتنا الحاضر.
وهذا البحث ليس مجرد تاريخ وتدوين لحركة مذهب من المذاهب الفقهية في فترة من فترات التاريخ، بل هو دليل مادي على ما قام به علماء الأمة من جهود لبسط مبادئ الشريعة، وفهم أحكامها لحل القضايا والمشكلات التي حدثت في عهودهم. وكان كل مجتهد منهم يمثل مدرسة في صقعه.
ولم يقتصر دورهم على طرح الحلول للقضايا المعاصرة لهم، بل كانوا يستشرفون أزمنة غير زمانهم، فيتصورون ما قد يحدث من قضايا، ثم يعالجونها بروح العصر الذي تحدث فيه.
وهذا التقديم مقرون بالشكر والعرفان لأسرة "آل مكتوم" حفظها الله، التي ترعى العلم، وتشيّد نهضته، وتحيي تراثه، وتؤازر قضايا العروبة والإسلام، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ مكتوب بن راشد بن سعيد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي الذي أنشأ هذه الدار لتكون منار خير، ومنبر حق على درب العلم والمعرفة، تجدد ما اندثر من تراث هذه الأمة، وتبرز محاسن الإسلام، فيما سطره الأوائل وفيما يمتد من ثماره، مما تجود به القرائح، في شتى مجالات

1 / 5

البحوث الإسلامية، والدراسات الجادة، التي تعالج قضايا العصر، وتؤصل أسس المعرفة، على مفاهيم الإسلامي السمحة عقيدة وشريعة، وآدابًا وأخلاقًا، ومناهج حياة، مستلهمة الأدب القرآني، في الدعوى إلى الله على بصيرة ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.
وكذلك مؤازرة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع.
سائلين الله العون والسداد، والهداية والتوفيق.
ولا يفوت الدار أن تشكر من أسهم في خدمة هذا العمل العلمي، من العاملين بالدار:
١ - مساعد باحث: الشيخ/ سيد أحمد سيد جمال نورائي الذي شارك في تصحيح تجارب الطبع والتدقيق على الجوانب الفنية للصف.
٢ - مساعد باحث: الشيخ/ صفاء الدين عبد الرحمن توفيق الذي قام بتصحيح تجارب الطبع والتدقيق على الجوانب الفنية للصف.
٣ - فني الكمبيوتر: السيد/ إيهاب حسني عكيلة، الذي شارك بالتنضيد والإخراج الفني للكتاب.
ونرجو من الله ﷾ أن يعين على السير في هذا الدرب، وأن يتواصل هذا العطاء من حسن إلى حسن.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..،
* * *
دار البحوث

1 / 6

بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا، والصلاة والسلام على المعلم الأول الذي جاء بشرع الله بشيرًا ونذيرًا وعلى آله وصحبه وسلم.
علم الخلاف، أو اختلاف العلماء، قديم تضرب جذوره في القرن الأول الهجري، حين كانت حلقات العلم في المساجد تزخر بالمناقشات العلمية الفقهية للآراء المختلفة.
"هذا الفقه المستنبط من الأدلة الشرعية، كثر فيه الخلاف بين المجتهدين باختلاف مداركهم وأنظارهم خلافًا لابد من وقوعه ...، واتسع ذلك في الملة اتساعًا عظيمًا" (١).
كان المجتهدون من علماء الأمة يناقشون الأوجه المتعددة للقضية، قصدهم من ذلك الوصول إلى الحكم الشرعي الصحيح المبني على المصادر التشريعية من: كتاب، وسنة، وقياس.
"اجتمع الأوزاعي بأبي حنيفة بمكة، فقال الأوزاعي: ما لكم لا ترفعون أيديكم عند الركوع والرفع منه؟ فقال أبو حنيفة: لم يصح عن رسول الله في صلك شيء. فقال الأوزاعي: كيف وقد حدثني

(١) ابن خلدون، عبد الرحمن، مقدمة ابن خلدون (ص ٢٤٨).

1 / 7

الزهري، عن سالم، عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وعند الركوع، وعند الرفع منه، فقال أبو حنيفة: حدثنا حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عن ابن مسعود ﵁، أن رسول الله ﷺ كان لا يرفع يديه إلا عند افتتاح الصلاة، ولا يعود لشيء من ذلك؟ فقال الأوزاعي: أحدثك عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وتقول: حدثني حماد، عن إبراهيم؟ ! فقال له أبو حنيفة: كان حماد أفقه من الزهري، وكان إبراهيم أفقه من سالم، وعلقمة ليس بدون ابن عمر، إن كان لابن عمر صحبة، أو له فضل صحبة، فالأسود له فضل كثير، وعبد الله هو عبد الله. فكست الأوزاعي" (١)، مناقشة هادئة هادفة بين إمامين، للوصول إلى الحق، واحترام كل لرأي الآخر، ودليله.
أما الإمام محمد بن حسن الشيباني فيؤلف كتابه: "الحجة على أهل المدينة"، يناقش فيه آراء المالكية مؤيدًا مذهب شيخه الإمام أبي حنيفة، ولا يتردد في ترجيح رأي الإمام مالك إذا تبين له - بعد المناقشة - صحة دليله، وقوته.
في مسألة إمامة المصلي جالسًا يقول: "قول أهل المدينة في هذا

(١) الثعالبي، محمد بن الحسن الحجوي، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (١/ ٣٢٠ - ٣٢١).

1 / 8

أحب إليّ من قول أبي حنيفة، وإن كنت احتججت لأبي حنيفة بحجة ثابتة لم تر أهل المدينة بمخرج منها، لكن بلغنا عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يَؤُمَّنَّ الناس أحدٌ بعدي جالسًا" ... فأخذنا بهذا لأنه أوثق، وليس الصلاة في فضلها خلف رسول الله ﷺ كالصلاة خلف غيره" (١).
"كتاب الأم، وإن كان يمثل فقه الشافعي بخاصة، واجتهاده الجديد بعامة، فإنه مدونة في علم الخلاف (الفقه المقارن) ...
وهو في كافة مسائل الخلاف ملتزم بموضوعية البحث، يحاول إقناع المخالف بما يتوافر لديه من نصوص الكتاب، والسنة، والمعقول، فينقض أدلته تارة، ويصحح مذهبه أخرى، ويلزمه بمبادئه، وقواعده التي يسلم بها، ويتنزل معه تارة في سبيل إقناعه، كل هذا في حوار هادئ، ومناقشة علمية رصينة.
يكاد (باب الخلاف) في كتاب الأم، يكون من العناوين الثابتة ... لا استخرجت هذه الأبواب من كتاب الأم لكان كتابًا مستقلًا مهمًا في الفقه المقارن، بكل أصوله، ومعاييره، يقدم

(١) الشيباني، محمد بن الحسن، الحجة على أهل المدينة، (طبع بمطبعة المعارف الشرقية، حيدر آباد الدكن، ١٣٨٥ هـ تصوير عالم الكتب، بيروت) (١/ ١٢٨ - ١٢٩).

1 / 9

للباحثين أنموذجًا رفيعًا في هذا الفن من فنون الفقه عرضًا، وتقريرًا، وحوارًا، استدلالًا" (١).
وإذا قدم لنا الإمام الشافعي أنموذجًا مثالثًا لعلم الخلاف، (الفقه المقارن)، بحثًا، وتطبيقًا، فقد قدم الإمام أبو حنيفة أنموذجًا آخر لهذا العلم، ولكنه في مجال تدريس الطلاب وتمرينهم لتكوين ملكاتهم في هذا الفن.
"وطريقة أبي حنيفة في تفقيه أصحابه أنه كان عند مدارسته المسائل مع أصحابه يذكر احتمالًا في المسألة، فيؤيده بكل ما له من حول، وطول، ثم يسائل أصحابه أعندهم ما يعارضونه به؟ فإذا وجدهم مشوا على التسليم، بدأ هو بنفسه ينقض ما قاله أولًا، بحيث يقتنع السامعون بصواب رأيه الثاني، فيسألهم عن ما عندهم في الرأي الجديد، فإذا رأى أنه لا شيء عندهم أخذ يصور وجهًا ثالثًا، فيصرف الجميع إلى هذا الرأي الثالث، وفي آخر الأمر يحكم لأحدها بأنه هو الصواب بأدلة ناهضة" (٢).

(١) أبو سليمان، عبد الوهاب، منهجية الإمام محمد بن إدريس الشافعي، الطبعة الأولى (مكة المكرمة، الدار المكية عام ١٤٢٠ هـ) (ص ٧٠ - ٧١).
(٢) الكوثري، محمد زاهد، حسن التقاضي في سيرة أبي يوسف القاضي (مطبعة الأندلس، حمص ١٣٩٨ هـ) (ص ١٥).

1 / 10