Упрощенный комментарий на «Малый сборник хадисов»
التيسير بشرح الجامع الصغير
Издатель
مكتبة الإمام الشافعي
Издание
الثالثة
Год публикации
١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م
Место издания
الرياض
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
(الْحَمد لله) الَّذِي علمنَا من تَأْوِيل الْأَحَادِيث فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله شَهَادَة تنجي قَائِلهَا يَوْم الْعرض وَأشْهد أَن مُحَمَّد رَسُوله الَّذِي خصّه بجوامع الْكَلم فِي الْمقَال وَجمع فِيهِ كل خلق وَخلق حسن فَاسْتَوَى على أكمل الْأَحْوَال [ﷺ] وعَلى آله وَأَصْحَابه الْأَشِدَّاء الرُّحَمَاء الَّذين اشبهوا فِي الْهِدَايَة بهم نُجُوم السَّمَاء وعَلى الْأَئِمَّة الْأَعْلَام والأولياء الْكِرَام (وَبعد) فَأنى لما شرحت فِيمَا مضى الْجَامِع الصَّغِير من حَدِيث البشير النذير كوى قلب الْحَاسِد لما اسْتَوَى فجهد أَن يَأْتِي لَهُ بنظير فَرجع إِلَيْهِ بَصَره خاسئا وَهُوَ حسير فَلَمَّا آنس من نَفسه الْقُصُور وَالتَّقْصِير عمد إِلَى الطعْن فِيهِ بالتطويل وَكَثْرَة القال والقيل فلقطع أَلْسِنَة الحسدة المتعنتين وقصورهم الراغبين وَخَوف انتحال السارقين أَمرنِي بعض المحبين أَن أختصر اللَّفْظ اختصارا وأقتصر فِي الْمعَانِي على مَا يظْهر جهارا فعمدت أختصر وطفقت أقتصر ثمَّ عنّ لي أَنه كَيفَ يَلِيق إهمال هاتيك النكت البديعة اللطيفة والتحقيقات المنيعة الشَّرِيفَة لخوف السارقين والمنتهبين وقصور الأغبياء والمتغنين فَإِن لم ينْتَفع بِهِ الحاسدون والقاصرون فسينتفع بِهِ المنصفون الكاملون وَأَن انتحل مِنْهُ عتاة خائنون فَمن خوان الْكِرَام ينتهبون ولمثل هَذَا فليعمل الْعَامِلُونَ فَرَأَيْت إبْقَاء الأَصْل على حَاله حذرا من إِضَاعَة هاتيك الْبَدَائِع الروائع الَّتِي هِيَ خُلَاصَة أبكار الْعلمَاء وعصارة أنظار الْفُضَلَاء وَأَن يكون هَذَا شرحا ثَانِيًا وجيزا فدونك يَا طَالب الِاخْتِصَار والاقتصار شرحا كَأَنَّهُ سبيكة نضار وَمَعَ ذَلِك فِيهِ طرف من الظّرْف ونبذة من الْأَدَب من وقف عَلَيْهَا وقف وَمَعَ وصفي لَهُ بذلك مَا أبرئه وَلَا نَفسِي من ريب وَلَا أبيعه بِشَرْط الْبَرَاءَة من كل عيب وَلَا أدّعي فِيهِ كَمَال الاسْتقَامَة وَلَا أَقُول بِأَنَّهُ كَأَصْلِهِ جمع سَلامَة بل أعترف بالقصور وأسأل الله الغفور الْعَفو عَمَّا طَغى بِهِ الْقَلَم فكم جرى بِهَذِهِ السطور فأحرج على من عثر على هفوة أَو كبوة أَن يرقع خرقه ويفتق رتقه
1 / 2
وَيصْلح خلله ويسترز لله فَمن تجنب الْإِنْصَاف وَنظر بِعَين الانحراف وَطلب عَيْبا وجدّ وجد وَمن افْتقدَ زلل أَخِيه بِعَين الرِّضَا فقد فرحم الله امْرأ غلب هَوَاهُ وَعمل بالإنصاف وعذرني فِي خطا كَانَ مني وزلل صدر عني فالكمال محَال لغير ذِي الْجلَال والمرء غير مَعْصُوم وَالنِّسْيَان فِي الْإِنْسَان غير مَعْدُوم (وسميته) التَّيْسِير بشرح الْجَامِع الصَّغِير وَالله سُبْحَانَهُ الْمَسْئُول أَن يَجْعَل مقاساتي فِيهِ كَأَصْلِهِ لوجهه الْكَرِيم ويثيبني عَلَيْهِ بجنات النَّعيم (بِسم الله) أؤلف أَو افْتتح متبرّكا أَو مستعينا (الرَّحْمَن) المتفضل بِإِرَادَة الْخَيْر بِكُل الْخلق (الرَّحِيم) مريده للْمُؤْمِنين (الْحَمد) أَي كل أَفْرَاده أَو ماهيته وَحَقِيقَته وَهُوَ الْوَصْف بالجميل على الْجَمِيل الصَّادِر بِالِاخْتِيَارِ حَقِيقَة أَو حكما على جِهَة التَّعْظِيم (لله) أَي مُخْتَصّ بِهِ فَلَا فَرد مِنْهُ لغيره فَحَمدَ غَيره كالعارية إِذا لكل مِنْهُ وَإِلَيْهِ لِأَنَّهُ مبدأ كل جميل وَالْجُمْلَة لإنشاء الْحَمد وَأَرْدَفَ التَّسْمِيَة بِالْحَمْد اتبَاعا لكتاب الحَدِيث بل لكتاب الْقَدِيم وَإِشَارَة إِلَى أَنه تَعَالَى حيّ قَادر مُرِيد عَالم إِذْ الْحَمد لَا يسْتَحقّهُ إِلَّا من هُوَ كَذَلِك وامتثالا لحديثي الِابْتِدَاء والتعارض مَدْفُوع بِحمْل الِابْتِدَاء على الْعرفِيّ الممتدّ أَو المُرَاد الِابْتِدَاء بِأَحَدِهِمَا لِأَن الْحكمَيْنِ إِذا تَعَارضا وَلم يعلم سبق وَلَا نسخ يحمل على التَّخْيِير كَمَا قرّر فِي الْأُصُول ذكره الْعَلامَة مرشد الشِّيرَازِيّ (الَّذِي) لِكَثْرَة جوده ورأفته بِنَا (بعث) أرسل (على رَأس) أَي أوّل أَو على (كل مائَة سنة) من المولد النَّبَوِيّ أَو الْبعْثَة أَو الْهِجْرَة (من) أَي مُجْتَهدا وَاحِدًا أَو متعدّدا (يجدّد لهَذِهِ الأمّة) أَي الْجَمَاعَة المحمدية وَالْمرَاد أمّة الْإِجَابَة بِقَرِينَة إِضَافَة الدّين إِلَيْهِم فِي قَوْله (أَمر دينهَا) أَي مَا اندرس من أَحْكَام شريعتها (وَأقَام) نصب وسخر (فِي كل عصر) أَي زمن (من يحوط هَذِه الْملَّة) أَي يتَعَاهَد هَذِه الطَّرِيقَة الإسلامية ويبالغ فِي الِاحْتِيَاط لحفظها (بتشييد أَرْكَانهَا) أَي بإعلاء أعلامها وَأَحْكَام أَحْكَامهَا وَرفع منارها (وتأييد سننها) أَي تقويتها (وتبيينها) للنَّاس أَي توضيحها لَهُم (وَأشْهد) أَي أعلم وَأبين (أَن لَا إِلَه) أَي لَا معبود بِحَق فِي الْوُجُود (إِلَّا الله وَحده) تَأْكِيد لتوحيد الذَّات (لَا شريك لَهُ) تَأْكِيد لتوحيد الصِّفَات (شَهَادَة يزيح) أَي يزِيل (ظلام الشكوك صبح يقينها) أَي أشهد بِهِ شَهَادَة ثَابِتَة جازمة يزِيل نور اعتقادها ظلمَة كل شكّ وريب فَهُوَ اسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ لكَون نطقه بِالشَّهَادَةِ ناشئا عَن جزم قلب (وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا) عطف بَيَان لَا صفة وَلَا بدل اسْم مفعول من التَّحْمِيد وَهُوَ الْمُبَالغَة فِي الْحَمد سمى بِهِ لِكَثْرَة خصاله الحميدة (عَبده) قدّمه لِأَن وصف الْعُبُودِيَّة أشرف الْأَوْصَاف (وَرَسُوله) إِلَى كَافَّة الثقلَيْن (الْمَبْعُوث لرفع) أَي لأجل إعلاء (كلمة الْإِسْلَام) وَهِي كلمة التَّوْحِيد (وتشييدها) أَي أَحْكَامهَا وإعلائها وتوثيق عراها (وخفض) أَي وَلأَجل إهانة وإذلال (كلمة الْكفْر) من دَعْوَى الشَّرِيك لله وَنَحْو ذَلِك (وتوهينها) أَي إضعافها وتحقيرها أَي ﵀ رَحْمَة مقترنة بتعظيم وَسلمهُ من كل آفَة مُنَافِيَة لغاية الْكَمَال وَكلمَة على هُنَا مجرّدة عَن المضرّة كَمَا فِي فتوكل على الله فَلَا يرد أنّ الصَّلَاة بِمَعْنى الدُّعَاء وَإِذا اسْتعْمل الدُّعَاء مَعَ كلمة على كَانَ للمضرّة وَالْجُمْلَة لإنشاء طلب الرَّحْمَة وَالسَّلَام وَإِن كَانَ بِصُورَة الْخَبَر (وعَلى آله) أَي أَقَاربه الْمُؤمنِينَ من بني هَاشم وَالْمطلب أَو أتقياء أمّته قَالَ الْعَلامَة الدوانيّ فِي حَاشِيَة شَرحه لهياكل النُّور آل الشَّخْص مَا يؤل إِلَى ذَلِك الشَّخْص وَآل الْمُصْطَفى من يؤل إِلَيْهِ بِحَسب النّسَب أَو بِحَسب النِّسْبَة أمّا الأوّل فهم الَّذين حرمت عَلَيْهِم الصَّدَقَة وهم مؤمنو بني هَاشم وَالْمطلب
1 / 3
وأمّا الثَّانِي فهم الْعلمَاء إِن كَانَت النِّسْبَة بِحَسب الْكَمَال الصُّورِي أَعنِي علم التشريع والأولياء والحكماء المتألهون إِن كَانَت النِّسْبَة بِحَسب الْكَمَال الْحَقِيقِيّ أَعنِي علم الْحَقِيقَة وكما حرم على الأوّل الصَّدَقَة الصورية حرم على الثَّانِي الصَّدَقَة المعنوية أَعنِي تَقْلِيد الْغَيْر فِي الْعُلُوم والمعارف الإلهية فآل النبيّ من يؤل إِلَيْهِ بِحَسب نسبه لِحَيَاتِهِ الجسمانية كأولاده النسبية وَمن يحذو حذوهم من أَقَاربه الصورية أَو بِحَسب نسبته لِحَيَاتِهِ الْعَقْلِيَّة كأولاده الروحانية من الْعلمَاء الراسخين والأولياء الكاملين والحكماء المتألهين المقتبسين من مشكاة النبوّة سَوَاء سَبَقُوهُ زَمَانا أَو لحقوه وَلَا شكّ أنّ الثَّانِيَة آكِد من الأولى وَالثَّانيَِة من الثَّانِيَة آكِد من الأولى مِنْهُمَا وَإِذا اجْتمع النسبتان بل النّسَب الثَّلَاث كَانَ نورا على نور كَمَا فِي الْأَئِمَّة الْمَشْهُورين من العترة الطاهرة (وَصَحبه) اسْم جمع لصَاحب بِمَعْنى الصحابيّ وَهُوَ من لقِيه بعد النبوّة وَقبل مَوته مُؤمنا بِهِ (لُيُوث الغابة) اسْتِعَارَة لمزيد شجاعتهم جمع لَيْث وَهُوَ الْأسد والغابة شجر ملتف أَو نَحوه تأوي إِلَيْهِ الْأسود وَزَاد قَوْله (وَأسد عرينها) دفعا لتوهم احْتِمَال عدم إِرَادَة الْحَيَوَان المفترس بِلَفْظ اللَّيْث إِذْ اللَّيْث أَيْضا نوع من العنكبوت والعرينة مأوى الْأسود (هَذَا) أَي الْمُؤلف الْحَاضِر فِي الْعقل (كتاب) أَي مَكْتُوب (أودعت) صنت وحفظت (فِيهِ من الْكَلم) بِفَتْح فَكسر جمع كلمة كَذَلِك (النَّبَوِيَّة) أَي المنسوبة إِلَى النَّبِي (ألوفا) بِضَم أوّله جمع ألف وَأَرَادَ بالكلم الْأَحَادِيث وبالنبيّ الْمَنْسُوب إِلَيْهِ مُحَمَّد قيل وعدّته عشرَة آلَاف وَتِسْعمِائَة وَأَرْبَعَة وَثَلَاثُونَ (وَمن الحكم) بِكَسْر فَفتح جمع حِكْمَة وَهِي اسْم لكل علم وَعمل صَالح (المصطفوية) أَي المنسوبة إِلَى الْمُصْطَفى أَي الْمُخْتَار (صنوفا) أَي أنواعا من الْأَحَادِيث فَإِنَّهَا متنوعة إِلَى مواعظ وَغَيرهَا (اقتصرت فِيهِ على الْأَحَادِيث الوجيزة) أَي القصيرة فَلم أتجاوزها إِلَى الطَّوِيلَة إِلَّا نَادرا (ولخصت فِيهِ من معادن الْأَثر) بِالتَّحْرِيكِ أَي الْمَأْثُور يَعْنِي الْمَنْقُول عَن النبيّ (ابريزه) أَي خالصه وَأحسنه شبه أصُول الحَدِيث بالمعادن وَمَا أَخذه مِنْهَا بِالذَّهَب الْخَالِص وَجمعه لَهَا بالتخليص (وبالغت) أَي تناهيت فِي الِاجْتِهَاد (فِي تَحْرِير التَّخْرِيج) أَي اجتهدت فِي تَهْذِيب عزو الْأَحَادِيث إِلَى مخرجها من أَئِمَّة الْفَنّ والتحرير والتهذيب (فَتركت القشر وَأخذت اللّبَاب) أَي تجنبت الْأَخْبَار الْمَوْضُوعَة وأتيت بِالصَّحِيحِ وَالْحسن والضعيف المتماسك (وصنته) أَي حفظت هَذَا الْجَامِع (عَمَّا) أَي عَن إِثْبَات حَدِيث (تفرد بِهِ) أَي بروايته راو (وَضاع) للْحَدِيث على النبيّ (أَو كَذَّاب) أَي كثير الْكَذِب فِي كَلَامه وَإِن لم يعرف بِالْوَضْعِ (ففاق بذلك) أَي بِسَبَب ذَلِك (الْكتب الْمُؤَلّفَة فِي هَذَا النَّوْع) أَي علاهم فِي الْحسن والكتب الْمُؤَلّفَة فِي هَذَا النَّوْع وَهُوَ إِيرَاد متون الْأَحَادِيث مجرّدة من الْأَسَانِيد مرتبَة على الْحُرُوف (كالفائق) فِي اللَّفْظ الرَّائِق للعلامة ابْن غَنَائِم جمع فِيهِ أَحَادِيث الرَّقَائِق (والشهاب) بِكَسْر أوّله للْقَاضِي أبي عبد الله القضاعيّ (وحوى) جمع وَضم (من نفائس) جمع نفيسة لَا نَفِيس (الصِّنَاعَة الحديثية) أَي المنسوبة للمحدّثين (مَا لم يودع قبله) أَي قبل تأليفه (فِي كتاب) من الْكتب الْمُؤَلّفَة فِي ذَلِك النَّوْع (ورتبته على حُرُوف المعجم) أَي حُرُوف التهجي (مراعيا) أَي ملاحظا فِي التَّرْتِيب (أوّل الحَدِيث فَمَا بعده) أَي محافظا على الِابْتِدَاء بالحرف الأوّل وَالثَّانِي من كل كلمة أولى من الحَدِيث واتباعهما بالحرف الثَّالِث وَهَكَذَا وَفعلت ذَلِك (تسهيلا على الطلاب) لعلم الحَدِيث أَي تيسيرا عَلَيْهِم (وسميته
1 / 4
الْجَامِع الصَّغِير) أَي سميته بِمَجْمُوع الْمَوْصُوف وَالصّفة وَمَا أضيف إِلَيْهِمَا (من حَدِيث البشير النذير) أَي الْبَالِغ فِي كل من الوصفين غَايَة الْكَمَال ثمَّ بَين وَجه التَّسْمِيَة بقوله (لِأَنَّهُ مقتضب) أَي مقتطع (من الْكتاب الْكَبِير) حجما وعلما (الَّذِي) صفته فِي الحَدِيث على ذَلِك النَّحْو و(سميته جمع الْجَوَامِع) لجمعه كل مؤلف جَامع (وقصدت) أَي طلبت (فِيهِ) أَي فِي الْكتاب الْكَبِير (جمع الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة بأسرها) أَي بجميعها وَهَذَا بِحَسب مَا طالع عَلَيْهِ المُصَنّف لَا بِاعْتِبَار مَا فِي نفس الْأَمر (وَهَذِه رموزه) أَي إشاراته الدَّالَّة على من خرّج الحَدِيث من أهل الْأَثر (خَ للْبُخَارِيّ) صَاحب أصح الْكتب بعد الْقُرْآن (م لمُسلم) بن الْحُسَيْن بن الْحجَّاج الْقشيرِي النَّيْسَابُورِي (ق لَهما) فِي الصَّحِيحَيْنِ الْمَشْهُورين (د لأبي دَاوُد) سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث السجسْتانِي الشافعيّ (ت لِلتِّرْمِذِي) بِكَسْر الْفَوْقِيَّة وَالْمِيم أَو بضمهما أَو بِفَتْح فَكسر مُحَمَّد بن عِيسَى بن سُورَة بِفَتْح السِّين من كبار الْأَعْلَام (ت للنسائي) أَحْمد بن شُعَيْب الخراسانيّ الشافعيّ (هـ لِابْنِ مَاجَه) مُحَمَّد بن يزِيد وماجه لقب لِأَبِيهِ (٤ لهَؤُلَاء الْأَرْبَعَة) أبي دَاوُد وَمن بعده (٣ لَهُم إِلَّا بَان مَاجَه حم لَا حمد فِي مُسْنده) الإِمَام أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن حَنْبَل نَاصِر السّنة الصابر على المحنة الَّذِي قَالَ فِيهِ إِمَام الْحَرَمَيْنِ غسل وَجه السّنة من غُبَار الْبِدْعَة وكشف الْغُمَّة عَن عقيدة الْأمة (عَم لِابْنِهِ) عبد الله ابْن الإِمَام أَحْمد (فِي زوائده) أَي زَوَائِد مُسْند أَبِيه وَهُوَ نَحْو وَربع مُسْند أَبِيه فِي الحجم (ك للْحَاكِم) مُحَمَّد بن عبد الله بن حَمْدَوَيْه الضبيّ أحد الْأَعْلَام (فَإِن كَانَ فِي مُسْتَدْركه) على الصَّحِيحَيْنِ الَّذِي قصد فِيهِ جمع الزَّوَائِد عَلَيْهِمَا مِمَّا هُوَ على شَرطهمَا أَو أَحدهمَا أَو هُوَ صَحِيح (أطلقت) العزوالية (وَإِلَّا) بِأَن كَانَ فِي غَيره كتاريخه (بَينته) بِأَن أصرح باسم الْكتاب الْمُضَاف إِلَيْهِ (خد للْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب) أَي فِي كتاب الْأَدَب الْمُفْرد لَهُ وَهُوَ مَشْهُور (تخ لَهُ فِي التَّارِيخ) أَي الْكَبِير إِذْ هُوَ الْمَعْهُود عِنْد الْإِطْلَاق وَيحْتَمل غَيره وَله ثَلَاثَة تواريخ (حب لِابْنِ حَيَّان) مُحَمَّد بن حبَان التَّمِيمِي البستي الْفَقِيه الشافعيّ (فِي صَحِيحه) الْمُسَمّى بالتقاسيم والأنواع (طب للطبرانيّ) سُلَيْمَان اللَّخْمِيّ أحد الْحفاظ الرحالين المعمرين وثقوه (فِي الْكَبِير) أَي فِي مُعْجَمه الْكَبِير المُصَنّف فِي أَسمَاء الصَّحَابَة (طس لَهُ فِي الْأَوْسَط) أَي فِي مُعْجَمه الْأَوْسَط الَّذِي أَلفه فِي غرائب شُيُوخه (طص لَهُ فِي الصَّغِير) أَي أَصْغَر معاجيمه الثَّلَاثَة (ص لسَعِيد ابْن مَنْصُور فِي سنَنه) هُوَ أَبُو عُثْمَان الخراسانيّ وَيُقَال الطالقانيّ ثِقَة ثَبت (ش لِابْنِ أبي شيبَة) عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة الْعَبْسِي الْكُوفِي صَاحب الْمسند (عب لعبد الرَّزَّاق فِي الْجَامِع) هُوَ عبد الرَّزَّاق بن نَافِع أَبُو بكر أحد الاعلام وَكَانَ يتشيع (ع لأبي يعلى فِي مُسْنده) محدّث الجزيرة أَحْمد بن عليّ بن الْمثنى التَّمِيمِي ثِقَة ثَبت (قطّ للدارقطني) نِسْبَة إِلَى الدَّار والقطن ركب الاسمان مِنْهُ عَليّ بن عمر الْبَغْدَادِيّ الشافعيّ أَمَام زَمَانه (فَإِن كَانَ فِي السّنَن أطلقت) العزوالية (وَإِلَّا) بِأَن كَانَ فِي غَيرهَا من تصانيفه كالأفراد والعلل (بَينته) أَي أضفته إِلَى الْكتاب الَّذِي هُوَ فِيهِ (فر للديلمي فِي مُسْند الفردوس) الْمخْرج على كتاب الشهَاب الْمُرَتّب على هَذَا النَّحْو والفردوس لعماد الْإِسْلَام أبي شُجَاع الديلمي وَمُسْنَده لوَلَده أبي مَنْصُور شهردار بن شيرويه (حل لأبي نعيم) أَحْمد بن عبد الله الأصفهانيّ الصُّوفِي الْفَقِيه الشافعيّ (فِي الْحِلْية) أَي فِي كتاب حلية الْأَوْلِيَاء وطبقات الأصفياء (هَب للبيهقي) الْحَافِظ الْكَبِير أحد أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة (فِي) كتاب (شعب الْإِيمَان) بِكَسْر الْهمزَة كتاب نَفِيس غزير الْفَوَائِد (هق لَهُ فِي السّنَن) الْكُبْرَى الَّذِي قَالَ السُّبْكِيّ لم يؤلف
1 / 5
أحد مثله (عد لِابْنِ عدي) الْحَافِظ عبد الله بن عدي الجرجانيّ (فِي) كِتَابه (الْكَامِل) الَّذِي أَلفه فِي معرفَة الضُّعَفَاء (عق للعقيلي) فِي كِتَابه الَّذِي صنفه (فِي الضُّعَفَاء) أَي فِي بَيَان حَال رجال الحَدِيث الضَّعِيف فالضعفاء جمع ضَعِيف (خطّ للخطيب) أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي (فَإِن كَانَ) الحَدِيث الَّذِي أعزوه إِلَيْهِ (فِي التَّارِيخ) أَي تَارِيخ بَغْدَاد الْمَشْهُور (أطلقت) الْعزو إِلَيْهِ (وَإِلَّا) بِأَن كَانَ فِي غَيره من تأليفاته الْمَشْهُورَة (بَينته) بِأَن أعين الْكتاب الَّذِي هُوَ فِيهِ (وَالله أسأَل) لَا غَيره كَمَا يُؤذن بِهِ تَقْدِيم الْمَعْمُول (أَن يمنّ) أَي ينعم عليّ (بقبوله) مني بِأَن يثيبني عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة (وَأَن يجعلنا) أَتَى بنُون العظمة إِظْهَارًا لملزومها الَّذِي هُوَ نعْمَة من تَعْظِيم الله لَهُ بتأهيله للْعلم امتثالا لقَوْله تَعَالَى وأمّا بِنِعْمَة رَبك فحدّث (عِنْده) عندية إعظام وإكرام لَا مَكَان (من حزبه) بِكَسْر الْحَاء خاصته وجنده (المفلحين) الكاملين فِي الْفَلاح الفائزين بِكُل خير المدركين لما طلبُوا الناجين مِمَّا هربوا (وحزب رَسُوله) أَي اتبع الله وَاتِّبَاع رَسُوله المقرّبين لَدَيْهِ الغالبين على من سواهُم أنّ حزب الله هم الغالبون المفلحون
(إِنَّمَا الْأَعْمَال) أَي لَا صِحَة أَولا كَمَال للأعمال إِلَّا (بِالنِّيَّاتِ) قَالَ بعض الْمُحَقِّقين أصل إِنَّمَا أَن يكون الحكم الْمُسْتَعْمل فِيهِ مِمَّا يُعلمهُ الْمُخَاطب وَلَا يُنكره أَي من شَأْنه أَن لَا يجهله وَلَا يُنكره حَتَّى إِن إِنْكَاره يَزُول بِأَدْنَى تَنْبِيه فنبه الْمُصْطَفى بِهَذِهِ الْكَلِمَة على أنّ هَذَا الحكم لَا يحْتَاج إِلَى نظر بل يَكْفِيهِ أدنى تأمّل والأعمال والنيات جمع محلى بِاللَّامِ للكثرة ومفيد للاستغراق مَعَ إِفَادَة قصر الْمسند عَلَيْهِ على الْمسند وَمَعْنَاهُ كل عمل بنية فَلَا عمل إِلَّا بنية إِذْ الْجمع إِذا قوبل بِجمع يحمل على التَّوْزِيع وَقيل أنّ إِنَّمَا تفِيد تَأْكِيد الْحصْر إِذْ هُوَ مُسْتَفَاد من تَعْرِيف الْجمع وَيجوز أَن تكون إِنَّمَا أَيْضا للحصر وَلَا حجر فِي اجْتِمَاع الْأَدِلَّة على مَدْلُول وَاحِد كَمَا فِي شرح الْمِفْتَاح للشريف والنيات جمع نِيَّة وَهِي انبعاث الْقلب نَحْو مَا يرَاهُ مُوَافقا لغَرَض من جلب نفع أَو دفع ضرّ وَهَذَا اللَّفْظ مَتْرُوك الظَّاهِر لأنّ الذوات غير منتفية إِذْ تَقْدِير إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ لَا عمل إِلَّا بنية وَالْغَرَض أنّ ذَات الْعَمَل الْخَالِي عَن النِّيَّة مَوْجُودَة فَالْمُرَاد نفي أَحْكَامهَا كالصحة والفضيلة وَالْحمل على الصِّحَّة أولى لِأَنَّهُ الأَصْل فَلَا يَصح عمل إِلَّا بنية وَإِنَّمَا لم تشْتَرط فِي إِزَالَة خبث لِأَنَّهَا من قبيل التروك ﴿وَإِنَّمَا لكل امْرِئ﴾ أَي رجل ومؤنثه امْرَأَة ﴿مَا نوى﴾ أَي مَا حصل لإِنْسَان من الْعَمَل إِلَّا مَا نَوَاه فالم يُنَوّه لَا يعتدّ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ من عمله الِاخْتِيَارِيّ القصدي إِلَّا مَا نَوَاه من خير وشرّ نفيا واثباتا فالإثبات لَهُ مَا نَوَاه وَالنَّفْي لَا يحصل لَهُ غير مَا نَوَاه فَلَيْسَ هَذَا تكْرَار فإنّ الأوّل دلّ على أنّ صَلَاح الْعَمَل وفساده بِحَسب النِّيَّة الْمُقْتَضِيَة للإيجاد وَالثَّانِي على أنّ الْعَامِل ثَوَابه على عمله بِحَسب نِيَّته إِن قصد لله وَللَّه وَإِن قصد للدنيا فلهَا فَقَط (فَمن كَانَت هجرته) أَي انْتِقَاله من بِلَاد الْكفْر (إِلَى الله وَرَسُوله) قصدا وعزما (فَهجرَته) بِبدنِهِ وجوارحه (إِلَى الله وَرَسُوله) ثَوابًا وَأَجرا فَلَمَّا كَانَت الْهِجْرَة لَهَا مبدأ وباعث من الْقلب ومصدر وَغَايَة فِي الْجَوَارِح كَانَ مصدرها وغايتها فِي الْخَارِج تبعا لمبدئها فِي الْقلب (وَمن كَانَت هجرته لدُنْيَا) بِضَم أوّله وَالْقصر بِلَا تَنْوِين وَاللَّام للتَّعْلِيل أَو بِمَعْنى إِلَى (يُصِيبهَا) أَي يحصلها شبه تَحْصِيلهَا عِنْد امتداد الأطماع نَحْوهَا بِإِصَابَة الْغَرَض السهْم بِجَامِع سرعَة الْوُصُول وَحُصُول المُرَاد (أَو امْرَأَة ينْكِحهَا) جعلهَا قسيما للدنيا مُقَابلا لَهَا تَعْظِيمًا لأمرها لكَونهَا أَشد فتْنَة فأو للتقسيم وَهُوَ أولى من جعله عطف خَاص على عَام لَا لما قيل من أنّ لفظ دنيا نكرَة وَهِي لَا تعم فِي الْإِثْبَات مَدْفُوع بِأَنَّهَا فِي سِيَاق الشَّرْط تعم بل
1 / 6
لتصريح ابْن مَالك فِي شرح الْعُمْدَة بأنّ عطف الْخَاص على الْعَام يخْتَص بِالْوَاو (فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ) وَإِن كَانَت هجرته بِصُورَة وَالْهجْرَة إِلَى الله وَرَسُوله وذم قَاصد أَحدهمَا وَإِن قصد مُبَاحا لكَونه خرج لطلب فَضِيلَة ظَاهرا وأبطن غَيره وَفِيه أنّ الْأُمُور بمقاصدها وَهِي إِحْدَى الْقَوَاعِد الْخمس الَّتِي ردّ بَعضهم جَمِيع مَذْهَب الشَّافِعِي إِلَيْهَا وَغير ذَلِك من الْأَحْكَام الَّتِي تزيد على سَبْعمِائة وَقد تَوَاتر النَّقْل عَن الْأَئِمَّة فِي تَعْظِيم هَذَا الحَدِيث حَتَّى قَالَ أَبُو عُبَيْدَة لَيْسَ فِي الْأَحَادِيث أجمع وأغنى وَأكْثر فَائِدَة مِنْهُ وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد هُوَ ثلث الْعلم (ق ٤ عَن) أَمِير الْمُؤمنِينَ (عمر ابْن الْخطاب) الْعَدوي أحد الْعشْرَة المبشرة بِالْجنَّةِ وَزِير الْمُصْطَفى (حل قطّ) وَكَذَا ابْن عَسَاكِر (فِي غرائب) الإِمَام الْمَشْهُور صدر الصُّدُور (مَالك) بن أنس الأصبحيّ (عَن أبي سعيد) سعد بن مَالك بن سِنَان الأنصاريّ الخدريّ (ابْن عَسَاكِر) حَافظ الشأم أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن الْحسن بن هبة الله الدمشقيّ الشافعيّ (فِي أَمَالِيهِ) الحديثية من رِوَايَة يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم (عَن أنس) بن مَالك الأنصاريّ خَادِم النبيّ (الرشيد) بن (الْعَطَّار) الْحَافِظ رشيد الدّين أَبُو الْحُسَيْن يحيى الْمَشْهُور بِابْن الْعَطَّار (فِي جُزْء من تَخْرِيجه) وضعفوا سَنَده (عَن أبي هُرَيْرَة) الدوسي عبد الرَّحْمَن بن صَخْر على الْأَصَح من ثَلَاثِينَ قولا
حرف الْهمزَة
(آتى بَاب الْجنَّة) أَي أجئ بعد الِانْصِرَاف من الْموقف إِلَى أعظم المنافذ الَّتِي يتَوَصَّل مِنْهَا إِلَى دَار الثَّوَاب وَهُوَ بَاب الرَّحْمَة أَو التَّوْبَة يَوْم الْقِيَامَة فعالة تفهم فِيهَا التَّاء الْمُبَالغَة وَالْغَلَبَة وَهِي قيام أَمر مستعظم (فأستفتح) أَي أطلب فتح الْبَاب بالقرع (فَيَقُول الخازن) أَي الْحَافِظ للجنة وَهُوَ رضوَان (من أَنْت) أجَاب بالاستفهام وأكده بِالْخِطَابِ تلذذ بمناجاته (فَأَقُول مُحَمَّد) أكتفي بِهِ وَإِن كَانَ الْمُسَمّى بِهِ كثيرا لِأَنَّهُ الْعلم الَّذِي لَا يشْتَبه (فَيَقُول بك) قيل الْبَاء مُتَعَلقَة بِالْفِعْلِ بعْدهَا ثمَّ هِيَ إمّا سَبَبِيَّة قدمت للتخصيص أَي بسببك (أمرت) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول والآمر الله (أَن لَا أفتح) الْبَاب (لأحد) من الْخلق (قبلك) لَا بِسَبَب آخر أَو صلَة للْفِعْل وَأَن لَا أفتح بدل من الضَّمِير الْمَجْرُور أَي أمرت بِفَتْح الْبَاب لَك قبل غَيْرك من الْأَنْبِيَاء (حم م) فِي الْإِيمَان (عَن أنس) بن مَالك
(آخر من يدْخل الْجنَّة) أَي من الْمُوَحِّدين لأنّ الْكفَّار مخلدون (رجل) هُوَ مُخْتَصّ بِالذكر من النَّاس (يُقَال لَهُ) أَي يُسمى (جُهَيْنَة) بِضَم فَفتح اسْم قَبيلَة سمى بِهِ الرجل (فَيَقُول أهل الْجنَّة) الَّذين هم فِيهَا حِينَئِذٍ (عِنْد) بِتَثْلِيث الْعين (جُهَيْنَة الْخَبَر الْيَقِين) أَي الْجَازِم الثَّابِت المطابق للْوَاقِع من أَنه هَل بَقِي فِي جَهَنَّم أحد يعذب من الْمُوَحِّدين أم لَا (خطّ فِي) كتاب (رُوَاة مَالك) بن أنس من وَجْهَيْن (عَن) عبد الله (بن عمر) بن الْخطاب الْعلم الْفَرد أحد العبادلة الْأَرْبَعَة والْحَدِيث ضَعِيف من طريقيه يل قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ بَاطِل كَمَا هُوَ مُبين فِي الشَّرْح
(آخر قَرْيَة) من الْقرى الْجمع سميت بِهِ لِاجْتِمَاع النَّاس فِيهَا (من قرى الْإِسْلَام خرابا بِالْمَدِينَةِ) النَّبَوِيَّة علم لَهَا بالغلبة فَلَا يسْتَعْمل مُعَرفا إِلَّا فِيهَا (ت) فِي أَوَاخِر جَامعه (عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث جُنَادَة وَذكر فِي الْعِلَل أَنه سَأَلَ عَنهُ البُخَارِيّ فَلم يعرفهُ وتعجب مِنْهُ
(آخر من يحْشر) أَي يساق إِلَى الْمَدِينَة والحشر السُّوق من جِهَات مُخْتَلفَة أَو المُرَاد من يَمُوت قَالَ عِكْرِمَة فِي قَوْله إِذا الوحوش حشرت حشرها مَوتهَا (راعيان) تَثْنِيَة رَاع وَهُوَ حَافظ الْمَاشِيَة (من
1 / 7
مزينة) بِالتَّصْغِيرِ قَبيلَة مَعْرُوفَة (يُريدَان الْمَدِينَة) يقصدانها (ينعقان) بِكَسْر الْمُهْملَة (بغنمهما) يزجرانها بأصواتهما ويسوقانها يطلبان الْكلأ (فيجدانها) أَي الْغنم (وحوشا) بِضَم أوّله بِأَن تنْقَلب ذواتها أَو بِأَن تتوحش فتنفر من صيامهما أَو الضَّمِير للمدينة وَالْوَاو مَفْتُوحَة أَي يجدان الْمَدِينَة خَالِيَة والوحوش الْخَلَاء أَو يسكنهَا الْوَحْش لانقراض ساكنيها قَالَ النوويّ وَهُوَ الصَّحِيح والأوّل غلط وَتعقبه ابْن حجر بأنّ قَوْله (حَتَّى إِذا بلغا ثنية الْوَدَاع) يُؤَيّد الأوّل لأنّ وُقُوع ذَلِك قبل دُخُول الْمَدِينَة وثنية الْوَدَاع بِفَتْح الْوَاو وَمحل عقبَة عِنْد حرم الْمَدِينَة سمي بِهِ لأنّ المودعين يَمْشُونَ مَعَ الْمُسَافِر إِلَيْهَا (خرا) أَي سقطا (على وُجُوههمَا) أَي أخذتهما الصعقة عِنْد النفخة الأولى وَذَا ظَاهر فِي أَنه يكون لإدراكهما السَّاعَة وإيقاع الْجمع موقع التَّثْنِيَة جَائِز وواقع فِي كَلَامهم كَقَوْلِهِم حَيا الله وُجُوههمَا إِذْ لَا يكون لوَاحِد أَكثر من وَجه ذكره ابْن الشجري (ك) فِي الْفِتَن (عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ على شَرطهمَا وَأقرهُ الذَّهَبِيّ
(آخر مَا أدْرك النَّاس) من النوس التحرّك أَو لأنّ بَعضهم يأنس بِبَعْض (من كَلَام النُّبُوَّة الأولى) أَي آخر مَا وجدوا مَأْمُورا بِهِ فِي زمن النُّبُوَّة الأولى وَهِي من عهد آدم إِلَى أَن أدركناه فِي شرعنا وَلم ينْسَخ فِي مِلَّة من الْملَل (إِذا لم تستح فَاصْنَعْ مَا شِئْت) إِذا لم تخش الْعَار عملت مَا شِئْت لم يردعك عَنهُ رادع وسيكافئك الله على فعلك فَهُوَ توبيخ شَدِيد أَو هُوَ للتهديد أَي اصْنَع مَا شِئْت فَسَوف ترى غبه أَو هُوَ على حَقِيقَته وَمَعْنَاهُ إِذا كنت فِي أمورك آمنا من الْحيَاء فِي فعلهَا لكَونه على وفْق الشَّرْع فَاصْنَعْ مِنْهَا مَا شِئْت / وَلَا عَلَيْك من أحد وَقد نظم بَعضهم معنى الحَدِيث فَقَالَ
(إِذا لم تصن عرضا وَلم تخش خَالِقًا ... وتستح مخلوقا فَمَا شِئْت فَاصْنَعْ)
وَقَالَ ابْن الْحسن السفلة من لَا يعبأ بِمَا صنع (ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه) تَارِيخ دمشق (عَن أبي مَسْعُود) عقبَة بن عَمْرو بن ثَعْلَبَة (البدري) الْأنْصَارِيّ
(آخر مَا تكلم بِهِ إِبْرَاهِيم) الْخَلِيل (حِين ألقِي فِي النَّار) الَّتِي أعدّها لَهُ نمروذ وألقاه فِيهَا ليحترق وسنه سِتّ عشرَة سنة على مَا قيل (حسبي الله) أَي كافيني وكافلني هُوَ الله لَا غَيره (وَنعم الْوَكِيل) أَي الموكول إِلَيْهِ وَنعم كلمة مُبَالغَة تجمع الْمَدْح كُله (خطّ) فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن يزْدَاد (عَن أبي هُرَيْرَة) الدوسي (وَقَالَ) أَي الْخَطِيب (غَرِيب) أَي هُوَ حَدِيث غَرِيب وَهُوَ مَا انْفَرد بِهِ حَافظ وَلم يذكرهُ غَيره (وَالْمَحْفُوظ) عِنْد الْمُحدثين (عَن ابْن عَبَّاس) ترجمان الْقُرْآن أحد العبادلة الْأَرْبَعَة (مَوْقُوف) عَلَيْهِ غير / مَرْفُوع لَكِن مثله لَا يُقَال من قبيل الرَّأْي فَهُوَ حكمه
(آخر أربعاء) بِتَثْلِيث الْبَاء والمدّ (فِي الشَّهْر) من الشُّهْرَة يُقَال أشهر الشَّهْر إِذا طلع هلاله (يَوْم نحس) بِالْإِضَافَة وبدونها أَي شُؤْم وبلاء (مستمرّ) أَي مطرد شؤمه أَي دَائِم الشؤم أَو مستحكمه أَي على من تطير بِهِ واعتقد نحوسته لذاته وَخَافَ مِنْهَا مُعْتَقدًا مَا عَلَيْهِ المنجمون أما من اعْتقد أَنه لَا ينفع وَلَا يضر إِلَّا الله فَلَيْسَ هُوَ بنحس عَلَيْهِ (وَكِيع) بن الجرّاح أَبُو سُفْيَان الرواسِي (فِي الْغرَر) أَي فِي كتاب الْغرَر تأليفه (وَابْن مردوية) أَبُو بكر أَحْمد بن مُوسَى (فِي التَّفْسِير) تَفْسِير الْقُرْآن (خطّ) فِي تَرْجَمَة أبي الْوَزير صَاحب الْمهْدي (عَن ابْن عَسَاكِر) وَهُوَ ضَعِيف بل واه لضعف رِوَايَة سَلمَة بن الصَّلْت وَغَيره
(آدم) من أَدِيم الأَرْض أَي ظَاهر وَجههَا سمي بِهِ لخلقه مِنْهُ (فِي السَّمَاء الدُّنْيَا) الْقَرِيبَة منا (تعرض عَلَيْهِ أَعمال ذرّيته) أَي نَسْله وَلَا مَانع من عرض الْمعَانِي وَإِن
1 / 8
كَانَت أعراضا لِأَنَّهَا فِي عَالم الملكوت متشكلة بأشكال تخصها وَمعنى عرضهَا أَن يراهم بمواضعهم فَيرى السُّعَدَاء من الْجَانِب الْأَيْمن وَغَيرهم من الْأَيْسَر (ويوسف) بن يَعْقُوب (فِي السَّمَاء الثَّانِيَة) وَهُوَ اسْم عبراني (وابنا الْخَالَة يحيى) اسْم أعجميّ أَو عربيّ (وَعِيسَى) بن مَرْيَم معرّب أَصله بالعبرانية يسوع (فِي السَّمَاء الثَّالِثَة وَإِدْرِيس فِي السَّمَاء الرَّابِعَة) أعجميّ غير مُشْتَقّ وَلَا منصرف قَالَ الجامي فِي شرح الفصوص وَهُوَ أوّل إِنْسَان حصل لَهُ الْعلم بالأعطية الْحَاصِلَة من الْمرتبَة المقضية وتنزلت عَلَيْهِ الْعُلُوم الوهبية (وهرون فِي السَّمَاء الْخَامِسَة ومُوسَى) بن عمرَان (فِي السَّمَاء السَّادِسَة) غير منصرف للعلمية والعجمة (وَإِبْرَاهِيم فِي السَّمَاء السَّابِعَة) أعجمي معرّب أَصله ابراهام وَزَاد فِي رِوَايَة مُسْند أظهره إِلَى الْبَيْت انْتهى (ابْن مردوية) فِي التَّفْسِير (عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَهُوَ قِطْعَة من حَدِيث الْإِسْرَاء عِنْد الشَّيْخَيْنِ من حَدِيث أنس لكنه فِيهِ تخَالف فِي التَّرْتِيب
(آفَة الظّرْف) بِفَتْح الظَّاء وَسُكُون الرَّاء الْكيس والبراعة (الصلف) بِالتَّحْرِيكِ مُجَاوزَة الْقدر يَعْنِي عاهة براعة اللِّسَان وذكاء الْجنان التطاول على الأقران والتمدّح بِمَا لَيْسَ فِي الْإِنْسَان وَالْمرَاد أنّ الظّرْف من الصِّفَات الْحَسَنَة لَكِن لَهُ آفَة رَدِيئَة كثيرا مَا تعرض لَهُ فَإِذا عرضت لَهُ أفسدته فليحذر ذُو الظّرْف تِلْكَ الآفة وَكَذَا يُقَال فِيمَا بعده والآفة بالمدّ العاهة أَو عرض يفْسد مَا يُصِيبهُ (وَآفَة الشجَاعَة الْبَغي) أَي وعاهة شدّة الْقلب عِنْد الْبَأْس تجَاوز الحدّ والتعدّي والإفساد (وَآفَة السماحة المنّ) أَي وعاهة الْجُود وَالْكَرم تعديد النعم على الْمُنعم عَلَيْهِ (وَآفَة الْجمال الْخُيَلَاء) أَي وعاهة حسن الصُّورَة أَو الْمعَانِي الْعجب وَالْكبر والتيه (وَآفَة الْعِبَادَة الفترة) أَي وعاهة الطَّاعَة التواني والتكاسل فِيهَا بعد كَمَال النشاط وَالِاجْتِهَاد (وَآفَة الحَدِيث) أَي مَا يتحدّث بِهِ وينقل (الْكَذِب) أَي الْإِخْبَار عَن الشَّيْء بِخِلَاف مَا هُوَ عَلَيْهِ (وَآفَة الْعلم النسْيَان) أَي وعاهة الْعلم أَن يهمله الْعَالم حَتَّى يذهب عَن ذهنه (وَآفَة الْحلم) بِالْكَسْرِ (السَّفه) أَي وعاهة الأناة والتثبت وَعدم العجلة الخفة والطيش وَعدم الملكة (وَآفَة الْحسب) بِالتَّحْرِيكِ (الْفَخر) أَي وعاهة الشّرف بِالْآبَاءِ ادّعاء العظمة والتمدّح بالخصال (وَآفَة الْجُود السَّرف) أَي وعاهة السخاء والتبذير والإنفاق فِي غير طَاعَة وَتجَاوز الْمَقَاصِد الشَّرْعِيَّة وَالْقَصْد التحذير من هَذِه العاهات الْمفْسدَة لهَذِهِ الْخِصَال الحميدة (هَب) وَكَذَا ابْن لال (وَضَعفه) أَي البيهقيّ (عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ وَفِيه كَذَّاب
(آفَة) أهل (الدّين) أَو المُرَاد الدّين نَفسه لأنّ شُؤْم كل مِنْهُم يعود على الشَّرِيعَة بالوهن (ثَلَاثَة) من الرِّجَال (فَقِيه) أَي عَالم (فَاجر) أَي مائل عَن الْحق هاتك ستر الدّيانَة (وَإِمَام) أَي سُلْطَان سمي بِهِ لِأَنَّهُ يتقدّم على غَيره (جَائِر) أَي ظَالِم (ومجتهد جَاهِل) أَي وعابد مُجْتَهد فِي الْعِبَادَة جَاهِل بِأَحْكَام الدّين بِأَن لم يعلم الْوَاجِب عَلَيْهِ من الشَّرَائِع الظَّاهِرَة وَخص الثَّلَاثَة لعظم الضَّرَر بهم فالعالم يقْتَدى بِهِ وَالْإِمَام تعتقد الْعَامَّة وجوب طَاعَته والمتعبد يعظم الِاعْتِقَاد بِهِ (فر) عَن ابْن عَبَّاس) وَهُوَ ضَعِيف لضعف رِوَايَة نهشل بن سعيد
(آفَة الْعلم النسْيَان) لما تقرّر (وإضاعته) أَي إهماله أَو إِتْلَافه (أَن تحدّث بِهِ غير أَهله) مِمَّن لَا يفهمهُ وَلَا يعرفهُ فتحديثك بِهِ لَهُ إهمال للْعلم أَي جعلته بِحَيْثُ صَار مهملا أَو إِتْلَاف لعدم معرفتهم بالمحدّث بِهِ وَمن ثمَّ قَالَ حَكِيم صقلك سَيْفا لَيْسَ لَهُ جَوْهَر من سخنه خطأ وحملك الصعب المسنّ على الرياضة عناء وَقَالَ أَبُو تَمام
(السَّيْف مَا لم يلف مِنْهُ صقيل ... من سخنه لم ينْتَفع بصقال)
1 / 9
وَقيل لحكيم يُؤَدب شَيخا مَا تصنع قَالَ أغسل مسحا لَعَلَّه يبيض وَقَالَ أَبُو تَمام وَقد رأى عَالما يعلم بليدا (... وَلَو نشر الْخَلِيل لَهُ لعقت ... بلادته على فطن الْخَلِيل)
(ش عَن الْأَعْمَش مَرْفُوعا) إِلَى النبيّ (معضلا) وَهُوَ مَا سقط من رجال إِسْنَاده اثْنَان فَأكْثر على التوالي (وَأخرج) أَي ابْن أبي شيبَة (صَدره فَقَط) وَهُوَ قَوْله آفَة الْعلم النسْيَان (عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله الْهُذلِيّ أحد العبادلة الْأَرْبَعَة على مَا فِي صِحَاح الْجَوْهَرِي مَوْقُوفا عَلَيْهِ غير مَرْفُوع (آكل) بِكَسْر الْكَاف والمدّ أَي متناول (الرِّبَا) بِأَيّ وَجه كَانَ وَخص الْأكل لِأَنَّهُ الْمَقْصد الْأَعْظَم من المَال وَهُوَ بِكَسْر الرَّاء وبقصر وألفه بدل من وَاو وَهُوَ لُغَة الزِّيَادَة وَشرعا عقد على عوض مَخْصُوص غير مَعْلُوم التَّمَاثُل حَال العقد أَو مَعَ تَأْخِير فِي الْبَدَلَيْنِ أَو أَحدهمَا (وموكله) مطعمه (وكاتبه) الَّذِي يكْتب الْوَثِيقَة بَين المترابين (وشاهداه) اللَّذَان يَشْهَدَانِ على العقد (إِذا علمُوا بذلك) أَي بِأَنَّهُ رَبًّا وَبِأَنَّهُ بَاطِل (و) الْمَرْأَة (الواشمة) الَّتِي تغرز الْجلد بِنَحْوِ إبرة وَتَذَر عَلَيْهِ بِنَحْوِ نيلة ليخضر أَو يزرق (والموشومة) الْمَفْعُول بهَا ذَلِك (لِلْحسنِ) أَي لأجل التحسين وَلَا مَفْهُوم لَهُ لِأَن الوشم قَبِيح شرعا مُطلقًا (ولاوي) بِكَسْر الْوَاو (الصَّدَقَة) أَي مَانع الزَّكَاة المماطل بهَا (والمرتدّ) حَال كَونه (أَعْرَابِيًا) بِفَتْح الْهمزَة وياء النِّسْبَة إِلَى الْجمع لِأَنَّهُ صَار علما فَهُوَ كالمفرد (بعد الْهِجْرَة) يَعْنِي والعائد إِلَى الْبَادِيَة ليقيم مَعَ الْأَعْرَاب بعد مهاجرته مُسلما وَكَانَ من رَجَعَ بعد هجرته بِلَا عذر يعد كالمرتد لوُجُوب الْإِقَامَة مَعَ النبيّ لنصرته (ملعونون) مطرودون عَن مَوَاطِن الْأَبْرَار لما اجترحوه من ارْتِكَاب هَذِه الْأَفْعَال القبيحة الَّتِي هِيَ من كبار الآصار (على لِسَان مُحَمَّد) أَي بقوله مِمَّا أُوحِي إِلَيْهِ (يَوْم الْقِيَامَة) ظرف للعن أَي هم يَوْم الْقِيَامَة مبعدون مطرودون عَن منَازِل الْقرب وَختم بِهِ تهويلا وَزِيَادَة فِي الزّجر وَفِيه أنّ مَا حرم أَخذه حرم إِعْطَاؤُهُ وَقد عدّها الْفُقَهَاء من الْقَوَاعِد وفرّعوا عَلَيْهَا كثيرا من الْأَحْكَام وَلَكِن استثنوا مسَائِل مِنْهَا الرِّشْوَة للمحكم ليصل إِلَى حَقه وَفك الْأَسير وَإِعْطَاء شَيْء لمن يخَاف هجوه وَغير ذَلِك (ن) فِي السّير وَكَذَا أَحْمد (عَن ابْن مَسْعُود) وَهُوَ ضَعِيف لضعف الْحَرْث الْأَعْوَر
(آكل) بالمدّ وَضم الْكَاف (كَمَا يَأْكُل العَبْد) أَي فِي الْقعُود لَهُ وهيئة التَّنَاوُل وَالرِّضَا بِمَا حضر فَلَا أتمكن عِنْد جلوسي لَهُ كَفعل أهل الرَّفَاهِيَة (وأجلس) للْأَكْل وَاحْتِمَال الْإِطْلَاق بعيد من السِّيَاق (كَمَا يجلس العَبْد) لَا كَمَا يجلس الْملك فإنّ التخلق بأخلاق العبدية أشرف الْأَوْصَاف البشرية وَقصد بِهِ تَعْلِيم أمّته آدَاب الْأكل وسلوك مَنْهَج التَّوَاضُع وتجنب عَادَة المتكبرين وَأهل الرَّفَاهِيَة (ابْن سعد) فِي الطَّبَقَات (ع) كِلَاهُمَا (عَن عَائِشَة) أمّ الْمُؤمنِينَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا
(آل مُحَمَّد كل تَقِيّ) أَي من قرَابَته لقِيَام الْأَدِلَّة على أنّ آله من حرمت الصَّدَقَة عَلَيْهِم أَو المُرَاد لَهُ بِالنِّسْبَةِ لمقام نَحْو الدُّعَاء فالإضافة للاختصاص أَي هم مختصون بِهِ اخْتِصَاص أهل الرجل بِهِ وأمّا حَدِيث أَنا جدّ كل تَقِيّ فَقَالَ الْمُؤلف لَا أعرفهُ (طس) وَكَذَا فِي الصَّغِير (عَن أنس) بن مَالك قَالَ سُئِلَ النبيّ من آل مُحَمَّد فَذكره وَهُوَ ضَعِيف لضعف نوح بن أبي مَرْيَم
(آل الْقُرْآن) أَي حفظته الْعَامِلُونَ بِهِ (آل الله) أَي أولياؤه أضيفوا إِلَى الْقُرْآن لشدّة اعتنائهم بِهِ وأضيفوا إِلَى الله تَشْرِيفًا أمّا من حفظه وَلم يحفظ حُدُوده يقف عِنْد أوامره ونواهيه فأجنبىّ من هَذَا التشريف إِذْ الْقُرْآن حجَّة عَلَيْهِ لَا لَهُ كَمَا يفِيدهُ أَحَادِيث تَأتي (خطّ فِي رُوَاة مَالك) من رِوَايَة مُحَمَّد بن بزيع عَن مَالك عَن
1 / 10
الزهريّ (عَن أنس) بن مَالك وبزيع مَجْهُول
(آمروا) بالمدّ وَمِيم مُخَفّفَة مَكْسُورَة (النِّسَاء فِي بناتهنّ) أَي شاوروهن فِي تزويجهنّ ندبا لِأَنَّهُ أدعى للألفة وَأطيب للنَّفس وَلَا يجب اتِّفَاقًا (د) فِي النِّكَاح (هق) كِلَاهُمَا (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب بِإِسْنَاد حسن
(آمروا النِّسَاء) أَي المكلفات (فِي أنفسهنّ) أَي شاوروهنّ فِي تزويجهنّ (فإنّ الثّيّب) فيعل من ثاب إِذا رَجَعَ لرجوعها عَن الزَّوْج الأوّل أَو لمعاودتها التزوّج (تعرب) تبين وتوضح (عَن نَفسهَا) لعدم غَلَبَة الْحيَاء عَلَيْهَا لما سبق لَهَا من ممارسة الرِّجَال (وَإِذن الْبكر) أَي الْعَذْرَاء وَهِي من لم تُوطأ فِي قبلهَا (صماتها) سكُوتهَا وَالْأَصْل وصماتها كأذنها فَشبه الصمات بالأذن شرعا ثمَّ جعل أذنا مجَازًا ثمَّ قدّم للْمُبَالَغَة وَأفَاد أنّ الْوَلِيّ لَا يزوّج موليته إِلَّا بِإِذْنِهَا لَكِن الثّيّب لَا بدّ من نطقها وَالْبكْر يَكْفِي سكُوتهَا لشدّة حيائها وَهَذَا عِنْد الشَّافِعِي فِي غير الْمُجبر أمّا هُوَ فيزوّج الْبكر بِغَيْر إِذْنهَا مُطلقًا لأدلة أُخْرَى وَقَالَ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة عقده بِغَيْر إِذن مَوْقُوف على إجازتها (طب هق عَن الْعرس) بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء (ابْن عميرَة) بِفَتْح الْمُهْملَة وَكسر الْمِيم الْكِنْدِيّ صَحَابِيّ مَعْرُوف
(آمن) بالمدّ وَفتح الْمِيم (شعر أُميَّة) تَصْغِير أمة وَهُوَ عبد الله (بن أبي الصَّلْت) بن ربيعَة ابْن وهب بن عَوْف ثقفي من شعراء الْجَاهِلِيَّة مبرهن غوّاص على الْمعَانِي تعبد فِي الْجَاهِلِيَّة وطمع فِي النُّبُوَّة (وَكفر قبله) أَي اعْتقد مَا يُنَافِي شعره المشحون بِالْإِيمَان بِالْبَعْثِ وَالْحكم والتذكير بآلاء الله وآياته فَلم يَنْفَعهُ مَا تلفظ بِهِ مَعَ جحود قلبه (أَبُو بكر) مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن بشار (بن الْأَنْبَارِي) بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون النُّون نِسْبَة إِلَى الأنبار بَلْدَة قديمَة على الْفُرَات على عشرَة فراسخ من بَغْدَاد وَهُوَ النَّحْوِيّ صَاحب التصانيف (فِي) كتاب (الْمَصَاحِف خطّ وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن ابْن عَبَّاس)
(آمين) اسْم فعل بِمَعْنى استجب مبنيّ على الْفَتْح كأين (خَاتم) بِفَتْح التَّاء وَكسرهَا (رب الْعَالمين) أَي هُوَ خَاتم دُعَاء الله بِمَعْنى أَنه يمْنَع الدُّعَاء من فَسَاد الخيبة والردّ كَمَا يمْنَع الطابع على الْكتاب فَسَاد ظُهُور مَا فِيهِ من الْغَيْر (على لِسَان عباده الْمُؤمنِينَ) أَي هُوَ طَابع الله على لِسَان عباده لأنّ العاهات والبلايا تنْدَفع بِهِ إِذْ الْخَتْم الطَّبْع أَي الْأَثر الْحَاصِل عَن نقش ويتجوّز بِهِ عَن الاستيثاق من الشَّيْء وَالْمَنْع مِنْهُ (عد طب فِي) كتاب (الدُّعَاء عَن أبي هُرَيْرَة) وَهُوَ كَمَا قَالَ المُصَنّف فِي حَاشِيَة القَاضِي ضَعِيف لضعف مؤمّل الثَّقَفِيّ
(آيَة الكرسيّ) أَي الْآيَة الَّتِي يذكر فِيهَا الكرسيّ (ربع الْقُرْآن) لاشتمالها على التَّوْحِيد والنبوّة وَأَحْكَام الدَّاريْنِ وَآيَة الْكُرْسِيّ ذكر فِيهَا التَّوْحِيد فَهِيَ ربعه بِهَذَا الِاعْتِبَار (أَبُو الشَّيْخ) بن حبَان (فِي) كتاب (الثَّوَاب) لأعمال (عَن أنس) بن مَالك وَهُوَ ضَعِيف لضعف سَلمَة بن وردان
(آيَة مَا بَيْننَا) أَي الْعَلامَة المميزة بَيْننَا أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ (وَبَين الْمُنَافِقين) الَّذين آمنُوا بأفواههم وَلم تؤمن قُلُوبهم (أَنهم لَا يتضعلون) لَا يكثرون (من) شرب مَاء بِئْر (زَمْزَم) كَرَاهَة لَهُ بَعْدَمَا علمُوا ندب الشَّارِع شربه والإكثار مِنْهُ وَهُوَ أشرف مياه الدُّنْيَا والكوثر أشرف مياه الْآخِرَة (تخ هـ ك) من حَدِيث إِسْمَعِيل بن زَكَرِيَّا عَن عُثْمَان بن الْأسود (عَن ابْن عَبَّاس) قَالَ ك أَن كَانَ عُثْمَان سمع من ابْن عَبَّاس فَهُوَ على شَرطهمَا فَقَالَ الذَّهَبِيّ لَا وَالله مَا لحقه انْتهى لَكِن قَالَ ابْن حجر الحَدِيث حسن
(آيَة الْعِزّ) أَي القوّة والشدّة والصلابة وَالْمرَاد أنّ الملازم على تلاوتها يصير قَوِيا شَدِيدا أَو المُرَاد الْآيَة الَّتِي تسمى آيَة الْعِزّ (وَقل الْحَمد لله) أَي الْوَصْف بالجميل لله (الَّذِي
1 / 11