195

Тайсир аль-Латыф аль-Маннан в кратком толковании Корана

تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن

Издатель

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٢هـ

Место издания

المملكة العربية السعودية

من المؤمنين، وتولى عنهم وقال:
﴿يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٧٩]
* فوائد تتعلق بهذه القصة:
منها: أن جميع الأنبياء دعوتهم واحدة، وأن من كذَّب واحدا منهم فقد كذَّب الجميع، لأنه يكذِّب الحق الذي جاء به كل واحد منهم، ولهذا يقول في كل قصة: كذبت قوم نوح المرسلين، كذبت عاد المرسلين، كذبت هود المرسلين.
ومنها: أن عقوبات الله للأمم الطاغية عند تناهي طغيانها وتفاقم جرائمها، فكُفرهم وتكذيبهم موجب للهلاك، ولكن تحتم الإهلاك عند تناهي إجرامهم؛ لأن الله تعالى بالمرصاد فيمهل ثم يمهل حتى إذا أخذهم، أخذهم أخذ عزيز مقتدر.
ومنها: أن العقائد الباطلة الراسخة المأخوذة عمن يحسن بهم الظن من آباء أو غيرهم من أكبر الموانع لقبول الحق، والحال أنها ليست في العير ولا في النفير، ولا لها مقام في الحجج الصحيحة الدالَّة على الحقائق، فلهذا أكبر ما رد به قوم صالح لدعوته أن قالوا: أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا، وقالت جميع الأمم المكذبة رادِّين لدعوة الرسل:
﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣]
وهذا سبيل لا يزال معمورا بالسالكين من أهل الباطل، نهجته الشياطين ليصدوا به العباد عن سبيل الله، ومن المعلوم أن طريق الرسل

1 / 197