= باشتقاق أحدهما من الآخر، لأن اسم الفاعل واسم المفعول كضارب ومضروب مشتركان في التركيب من الضاد والراء والباء، وليس أحدهما بمشتق من الآخر.
واختلف النحويون في الفعل والمصدر من جهة الاشتقاق، فذهب البصريون إلى أن الفعل مشتق من المصدر، واحتجوا على ذلك بثلاثة أوجه: / الأول: أن زمان المصدر ٤٤/ب مطلق وزمان الفعل مقيد، والمطلق قبل المقيد. الثاني: أن المصدر يدل على معنى واحد وهو الحدث، والفعل يدل على معنيين: وهما: الحدث والزمان والواحد قبل الاثنين. الثالث: أن المصدر اسم، وهو أولى بأن يكون أصلًا للفعل منه بأن يكون أصلًا له. وذهب الكوفيون إلى أن المصدر مشتق من الفعل، واحتجوا على ذلك من ثلاثة أوجه، الأول: أن الأفعال عاملة في المصادر والعامل أصل المعمول، والجواب: أن حروف الجر تعمل في الأسماء وليست بأصل لها. الثاني: أن المصدر يؤكد به الفعل، والمؤكد أصل المؤكد. والجواب: أن تقول: قام القوم كلهم وليس أحدهم أصلًا للآخر. الثالث: أن المصدر يصح بصحة الفعل ويعتل باعتلاله كقولك: عور عورًا وقام قيامًا، فدل على أنه مشتق منه. والجواب. أن المضارع يصح بصحة الماضي ويعتل باعتلاله كصد يصد وهاب يهاب، وليس أحدهما مشتقًا من لآخر. وقوله: (فإذا ذكرت المصدر مع فعله فضلة) يحترز من ذكره معه غير فضلة، وذلك في باب ما لم يسم فاعله كقولك: سير سير شديد. وإنما كان منصوبًا [به] لأنه هو المقتضي له، وذلك كقولك: قمت قيامًا وقعدت قعودًا، وفي التنزيل: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾ وفيه: ﴿صلوا عليه وسلموا تسليما﴾.
وإنما يذكر المصدر مع فعله لأحد ثلاثة أشياء: وذلك لأن المصدر مفعول وهو فضلة ولابد للفضلة من فائدة، الأول: توكيد الفعل، وذلك حاصل بذكر المصدر وحده في التنزيل: ﴿ثم نعيدكم فيها ونخرجكم إخراجا﴾ فإخراج بمنزلة تكرير =
1 / 167
مقدمة الكتاب
باب: (المعرب والمبني)
باب: (الإعراب والبناء)
باب: (إعراب الاسم الواحد)
باب: (إعراب الاسم المعتل)
باب: (التثنية)
باب: (ذكر الجمع)
باب: (جمع التذكير)
باب: (جمع التأنيث)
باب: (جمع التكسير)
باب: (الأفعال)
باب: (معرفة الأسماء المرفوعة)
باب: (المبتدأ)
باب: (خبر المبتدأ)
باب: (الفاعل)
باب: (المفعول الذي جعل الفعل حديثا عنه وهو ما لم يسم فاعله)