283

Тауфик ар-Рабб аль-Муним би-Шарх Сахих аль-Имам Муслим

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Издатель

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

[١٥٦] حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ- وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ- عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، قَالَ: «فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ؛ تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الأُمَّةَ».
قوله: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» هذه بشارة بأن الحق لا يزول، وأنه باقٍ في هذه الأمة إلى قرب قيام الساعة، وهذه الطائفة هم أهل الحق، وهم أهل السنة والجماعة، تقل وتكثر، تقل في بعض الأزمنة، وتكثر في بعض الأزمنة، وتتنقل، وقد تكون متفرقة، وقد يكون منها جزء في القطر الثاني، وقد يكون منها جزء في القطر الثالث، وهم الذين أخبر عنهم النبي ﷺ بقوله: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي» (^١)، وقد يكون منهم الفقير، والمحدِّث، والمزارع، والتاجر.
وقوله: «تَعَالَ صَلِّ لَنَا»، يعني: تقدم فصلِّ بنا إمامًا.
هذا الحديث فيه: بشارة لهذه الأمة أنه: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، يعني: حتى تقرب الساعة؛ لأن الساعة لا تقوم إلا على الكفرة، وأنه تأتي ريح طيبة فتأخذ كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيهم، فعليهم تقوم الساعة.

(^١) أخرجه الترمذي (٢٦٤١)، والطبراني في الكبير (٦٢).

1 / 289