403

توفيق الرحمن في دروس القرآن

توفيق الرحمن في دروس القرآن

Редактор

عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل محمد

Издатель

دار العاصمة،المملكة العربية السعودية - الرياض،دار العليان للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Место издания

القصيم - بريدة

اليسر والعسر. وقال قتادة: قوله: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، قوم أنفقوا في العسر واليسر، والجهد والرخاء، فمن استطاع أن يغلب الشر بالخير فليفعل ولا قوة إلا بالله فنعمت والله يا ابن آدم الجرعة تجرعها من صبر وأنت مغيظ، وأنت مظلوم. وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «من كظم غيظًا وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمنًا وإيمانًا» . رواه ابن جرير.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، الفاحشة: الزنا، والكبائر.
وقوله: ﴿أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾، أي: بالصغائر. قال ابن مسعود: كانت بنو إسرائيل إذا أذنبوا ذنبًا أصبح مكتوبًا على بابه الذنب وكفارته، فأعطينا خيرًا من ذلك هذه الآية. قال ابن إسحاق: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً﴾، أي: إن أتوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم بمعصية ذكروا
نهي الله عنها، وما رحم عليهم، فاستغفروا لها وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو.
وقال قتادة في قوله: ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ فإياكم والإِصرار فإنما هلك المصرون الماضون قدمًا، لا ينهاهم مخافة الله عن حرام حرّمه الله عليهم، ولا يتوبون من ذنب أصابوا حتى أتاهم الموت وهم على ذلك.

1 / 452