من خلقه فيمن رضي عنه بعد إذنه فالعبد له مشيئة كسبية ولابد، ولكنها تحت مشيئة الله وإرادته لا توجد إلا بها ولا تصدر إلا عنها، إذ هو الخالق تعالى لأفعال العباد كلها وهو الباعث مقام المحمودية للنبي صلى الله عليه وسلم مقاما محمودا الذي يحمده فيه الأولون والآخرون، وهو المشفع فيمن رضي عنه من أمته، بخلاف الأمور والتصرفات الكونيات التي أسندها سبحانه إلى نفسه، كقوله: {بل لله الأمر جميعا} وقوله: {يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله} وما يكون إلا له لا يسند لغير لا حقيقة ولا مجازا لا في الشفاعة ولا في غيرها مما لا يقدر على وجوده إلا الله وهو متوقف على إذنه تعالى ورضاه فلا يقال فيه لأحد من الخلق مالي من ألوذ به سواك، إذ الأمر كله لله، والشفاعة كلها له لعدم وجودها من النبي وغيره إلا من بعد إذن الله له صلى الله عليه وسلم ورضا الله عن المشفوع له كغيره من سائر الشفعاء، وإسناد الشفاعة للأنبياء أو غيرهم إنما هو باعتبار وتحقق الإذن لهم فيها لمن رضي الله عنه وارتضى عمله، والسائل لم يحقق في نفسه وجود الشرطين المعتبرين فلا يعلم أهو ممن يأذن الله فيه أم لا، وهل هو ممن ارتضى أم لا، فتعين عليه صرف همته وعزائم أمره في طلب ما هو السبب الموصل والمقتضي من الأعمال الباطنة والظاهرة للرضا عنه والإذن فيه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو هريرة عنه: "أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا اله إلا الله يبتغي بها وجه الله" وفي رواية خالصا من قلبه، وقال صلى الله عليه وسلم لربيعة ابن كعب الأسلمي خادمه وقد سأله مرافقته في الجنة: "فأعني على نفسك بكثرة السجود" فكل ما كان الرجل أتم إخلاصا لله عاملا بطاعته كان أحق بالشفاعة، وكل ما كان مشغوفا بالتعلق على أحد من المخلوقين يدعوه ويرجوه كان أبعد الناس عن الشفاعة.
(ومنها) أن سلف الأمة وأئمتها ومن تبعهم من أهل السنة والجماعة قد اتفقوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يسأل في قبره بعد موته لا استغفارا ولا شفاعة ولا غيرهما، وقالوا إن الشفيع يطلب من الله ويسأله ولا تنفع الشفاعة إلا بإذنه، قال تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} {وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} وقد ثبت في الصحيح أن سيد الشفعاء صلى الله عليه وسلم إذا طلبت منه الشفاعة بعد أن تطلب من آدم وأولي العزم نوح
Страница 324
ما ورد إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب من الرسائل
سبب تأليف الرسالة
ترجمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وذكر من أخذ عنه العلم
تعصب الراوي وكبره
ما ذكره الراوي في شأن رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب
رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ونقد الراوي لها
رد الشيخ على قول الخصم
تعريف المرتد
حكم التوسل بالأعمال الصالحة وبأسماء الله وصفاته
تعريف الدليل لغة واصطلاحا
قصائد في مدح الشيخ من علماء الأقطار
رد قول الخصم أن الشيخ أخذ علمه من كتب ابن تيمية
تعريف التقليد
تعريف الإجماع
رجوع إسماعيل بن اسحق الأشعري عن معتقداته
تعريف السلف
حدوث العالم وأنه لا خالق سوى الله
المعاد الجسماني والمجازاة
جواز العفو عن المذنبين
شفاعة الرسل
إنكار الخوارج والمعتزلة للشفاعة:
عقيدة السلف الصالح في الشفاعة
بعثة الرسل بالمعجزات حق
أهل الشجرة وأهل بدر من أهل الجنة
وجوب نصب الإمام على المكلفين
الإمام الحق بعد الرسول أبو بكر ورد قول الرافضة
الأفضلية على ترتيب الخلافة
عدم تكفير أحد من أهل القبلة
التوحيد وما يتعلق به
الاعتقاد المكفر أقسام
تارك الصلاة كافر، وإقامة الدليل عليه
الأدلة على كفر تارك الصلاة
الأحاديث الواردة في نفي الإيمان عن مرتكب الكبيرة
مسائل الإيمان والإسلام والفرق الضالة
حكم الفاسق
كفر دون كفر
الحكم بغير ما أنزل الله كفر عملي
النفاق نفاقان
حكم ما يفعله العوام من الدعاء والهتف
حمل نصوص القرآن وغيرها على ظواهرها
تعريف العبادة
....
حمل المؤمن عل الصلاح
وجوب الاستغفار والترضي لمن سلف
زيارة القبور الشرعية وما ورد في ذلك
الشفاعة الثابتة والمنفية والمنهي عنها
الدعاء عند الموتى أو بهم ليس من الوسائل المشروعة
مسألة شد الرحال إلى زيارة القبور
حكم المتهاون بصلاته
المسابقة مع الإمام يبطل الصلاة وكلام الإمام أحد فيها
لبس الخلقة والخيط لدفع البلاء أو رفعه من الشرك
حكم التبرك بالشجر والحجر
الدلائل القائمة على ألوهية الخالق
تعريف النذر لغة وشرعا وحكم النذر لغير الله
الاستعاذة بغير الله وتفصيل الكلام فيها
نداء غير الله هو الدعاء الذي هو العبادة
الاستغاثة بغير الله وتفصيل الكلام فيها
من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا
قول البوصيري يا أكرم الخلق وحديث بن مظعون وتزكية الناس ورد قول الخصم فيما يتعلق بقول البوصيري
بحث قوله تعالى: {جعلا له شركاء فيما آتاهما}
الكلام في العبادة والعبودية
قول الخصم لا يلزم من دعاء الغير أن يكون شركا في العبادة والجواب عنه
قول الخصم كيف يقال طلب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم إشراك والجواب عنه