181

Облегчение пути для желающего познать ханбалитов

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة

Редактор

بكر بن عبد الله أبو زيد

Издатель

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Место издания

بيروت - لبنان

ابن مسعود "ما خلق الله من جنة ولا نار ولا سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي" فقلت: إنما يوقع الخلق على الجنة والنار والسماء والأرض، ولم يقع على القرآن. فقال بعضهم: حديث خباب "يا هنتاه، تقرب إلى الله ما استطعت فإنك لن تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه" فقلت: هذا كذا هو فجعل ابن أبي دؤاد ينظر إليّ كالمغضب، وكان يتكلم هذا فأرد عليه، ويتكلم هذا فأرد عليه، فإذا انقطع الرجل منهم اعترض ابن أبي دؤاد، فيقول: يا أمير المؤمنين، هو والله ضال مضل مبتدع. فيقول المعتصم: كلموه، ناظروه. فيكلمني هذا فأرد عليه، فإذا انقطعوا يقول المعتصم: ويحك يا أحمد، ما تقول؟ فأقول: يا أمير المؤمنين، أعطوني شيئًا من كتاب الله أو سنة رسول الله. فقال ابن أبي دؤاد: وأنت لا تقول إلا ما في كتاب الله أو سنّة رسول الله؟ فقلت له: تأولت تأويلًا فأنت أعلم، وما تأولت أتحبس عليه وتقيد؟ فأقبل ابن أبي دؤاد يكلمني، فلم ألتفت إليه، فقال المعتصم: ألا تكلم أبا عبد الله؟ فقلت: لست أعرفه من أهل العلم فأكلمه.
وكان ابن أبي دؤاد يقول للمعتصم: والله يا أمير المؤمنين لئن أجابك أحب إليّ من مئة ألف دينار ومئة ألف دينار. فيعذ من ذلك ما شاء الله، فيقول المعتصم: والله لئن أجابني لأطلقن عنه بيدي، ولأركبن إليه بجندي، ولأطأن عقبه. ثم قال: يا أحمد، والله إني عليك لشفيق، وإني أشفق عليك شفقتي على هارون ابني، ما تقول؟ فأقول: أعطوني شيئًا من كتاب الله أو سنّة رسول الله. فلما طال المجلس ضجر وقال: قوموا. وحبسني، وعبد الرحمن بن إسحاق يكلمني قال: ويحك، أجبني. وقال: أما أعرفك، ألم تكن تأتينا؟ فقال له عبد الرحمن بن إسحاق: يا أمير المؤمنين، أعرفه منذ ثلاثين سنة يرى طاعتك والجهاد والحج معكم. فقال: والله إنه لعالم، وإنه لفقيه، وما يسؤني أن يكون مثله معي يرد عني أهل الملل.
ثم قال لي بالبيت: تعرف صالحًا الرشيدي؟ قلت: قد سمعت باسمه. قال: كان مؤدبي، وكان في ذلك الموضع جالسًا، وأشار إلى ناحية من الدار، فسألته عن القرآن، فخالفني، فأمرت به فوطئ وسحب. ثم قال لي: يا أحمد، أجبني إلى شيء

1 / 94