149

Облегчение пути для желающего познать ханбалитов

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة

Редактор

بكر بن عبد الله أبو زيد

Издатель

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Место издания

بيروت - لبنان

(ذكر ماله ومعاشه وتعففه عن أموال الناس، وطلق نفسه عنها وقطع طمعه منها، وكرمه وجوده، وقبوله الهدية ومكافأته عليها
كان ﵀ قد خلف له أبوه طرزًا ودارًا يسكنها، وكان يكري تلك الطرز ويتعفف بكرائها عن الناس، وكان يقول: أنا أذرع هذه الدار التي أسكنها وأخرج الزكاة عنها في كل سنة، أذهب في ذلك إلى قول عمر بن الخطاب في أرض السواد.
وقيل له: يا أبا عبد الله هذا العقار الذي أنت تستغله وتسكن في دار منه كيف سبيله عندك؟ فقال: هذا شيء ورثته عن أبي، فإذا جاءني أحد فتصحح أنه له خرجت عنه ودفعته إليه.
وكان يقول: هذه الغلة ما تكون قوتنا، وإنما أذهب فيه إلى أن لنا فيه شيئًا. فقيل له: لو تركتَ الغلة وبضعتها صديقًا لك كان أحسن، فقال أحمد: هذه سوء، وهذه الغلة أعجب إليّ وهي لا تُقيمُنا وإنما آخذها على الاضطرار.
وجاءه بعض سكانه بدرهم ونصف، فلما وقع في يده قام ودخل منزله وبان السرور في وجهه.
وكان ﵀ ربما احتاج إلى اللِّقاط، وخرج يومًا في اللِّقاط فلقط شيئًا يسيرًا، فقيل له: قد أكلت أكثر مما لقطت، فقال: رأيت أمرًا استحييت منه، رأيتهم يلقطون فيقوم الرجل على أربع، وكنت أزحف إذا لقطت.
وقال أحمد: خرجت إلى الثغر على قدمي فالتقطنا، وقد رأيت أقوامًا يفسدون مزارع الناس، لا ينبغي لأحد أن يدخل مزرعة رجل إلا بإذنه.
وكان ﵀ ربما احتاج فينسخ بالأجرة، وقد أعوزته النفقة في سفره فأكرى نفسه من الجمالين.

1 / 62