أمَّا عَدَدُ الصَّحَابَةِ الذِيْنَ حَضَرُوا أيَّامَ الفِتْنَةِ (الجَمَلِ وصِفَّيْنَ) فَهُوَ قَلِيْلٌ جِدًّا، لا يَكَادُوْنَ يَتَجَاوَزُوْنَ الثَّلاثِيْنَ قَطْعًا، وهم أيْضًا مَعَ حُضُورِهِم هذا لم يُقَاتِلْ مِنْهُم أحَدٌ ابْتِدَاءً، أمَّا أكَابِرُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنِ الجَمِيْعِ فَلَمْ يَدْخُلُوا في فِتْنَةٍ قَطُّ (١)!
وعَلى هَذَا؛ نَدْفَعُ كَثِيْرًا ممَّا هو مَوْجُوْدٌ في كُتُبِ التَّارِيْخِ المُعْتمَدِ منها أو المُنْتَقَدِ، أو ممَّا يَتَنَاقَلُهُ النَّاسُ على ألْسِنَتِهِم، أو في مَجَالِسِهِم: أنَّ القِتَالَ كان بَيْنَ جُمْهُوْرِ الصَّحَابَةِ!
* * *
(١) مِنَ المُقَرَّرِ عِنْدَ أهْلِ السُّنةِ والجَمَاعَةِ: أنَّ أحَدًا مِنَ الصَّحَابةِ ﵃ لَمْ يَدْخُلْ في بِدْعَةٍ، أو فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ بدَافِعِ الهَوَى، أو الفَسَادِ، أو حُبِّ الدُّنْيا كَلاَّ؛ اللَّهُمَّ ما كَانَ مِنْ تَأوِيْلٍ واجْتِهَادٍ في بَعْضِ المسَائِلِ والموَاقِفِ الخَفِيَّةِ كَما هُو ظَاهِرُ مَعْرَكَتَيْ (الجَمَلِ، وصِفِّيْنَ)، فَهُم قَطْعًا بَيْنَ أجْرَيْنِ أو أجْرٍ، وبَيْنَ مَغْفُوْرٍ ومَأجُوْرٍ!
1 / 73
الباب الخامس أقوال السلف في وجوب السكوت عما شجر بين الصحابة ﵃
الباب السادس الآثار السلبية من نشر ما حصل بين الصحابة