177

تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة

تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة

Издатель

مكتبة المورد

Издание

الثانية

Год публикации

١٤٢٥ هـ

الإيْرَادُ الثَّانِي:
لَعَلَّ قَائِلًا يَقُوْلُ: إنَّنَا نَجِدُ كَثِيْرًا مِنْ كُتُبِ التَّارِيْخِ المَشْهُورَةِ المرْضِيَّةِ عِنْدَ عَامَّةِ المُسْلِمْيِنَ قَدْ ذَكَرَتْ ما جَرَى، وحَصَلَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ﵃ بِكُلِّ تَفْصِيْلٍ وتَحْلِيْلٍ، فَلَنَا فِيْهِم أُسْوَةٌ حَسَنةٌ فَيَسَعُنا ما يَسَعُهُم؟!
أقُوْلُ: إنَّ هَذَا القَوْلَ حَقٌّ لا شَكَّ فِيْهِ، فَقَدْ ذَكَرَتْ كُتُبُ التَّارِيْخِ بِعَامَّةٍ ما شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابةِ ﵃، بَيْدَ أنَّها لَمْ تَذْكُرْ ذَلِكَ للاسْتِئْناسِ والتَّشَوُّفِ لأخْبَارِهِم والتَّفَكُّهِ بِحُرُوْبِهِم وقِتَالِهِم ونَحْوِ ذَلِكَ؛ فَحَاشَاهُم رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالى، فَهُم أبْعَدُ النَّاسِ عَنْ ذَلِكَ!
كَمَا لا نَنْسَ (أيْضًا) أنَّه كَمَا ثَبَتَ في كُتُبِهِم ما شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابةِ ﵃؛ فَكَذَا قَدْ ثَبَتَ تَقْرِيرُهُم لِمُعْتَقَدِ السَّلَفِ عَنِ الكَفِّ وَالإمْسَاكِ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُم.
وهَذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُم مَحْضُ التَّنَاقُضِ كَمَا يَزْعُمُه مَنْ لَيْسَ لَهُ أدْنى عِلْمٍ بِحَالِهِم، فَهَؤُلاءِ الأئِمَّةُ قَدْ ذَكَرُوا ذَلِكَ وسَطَّرُوْهُ في كُتُبِهِم لأُمُوْرٍ مَهِمَّةٍ مِنْها:
الأمْرُ الأوَّلُ: إبْرَاءً للذِّمَّةِ، فَكَانَ مِنَ الأمَانَةِ العِلْمِيَّةِ أنْ يَذْكُرُوْا ذَلِكَ حِفْظًا لِلتَّارِيْخِ الإسْلامِيِّ مِنْ عَادِيَةِ المُحَرِّفِيْنَ أهْلِ البِدَعِ والأهْوَاءِ؛

1 / 186