تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة
تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة
Издатель
مكتبة المورد
Издание
الثانية
Год публикации
١٤٢٥ هـ
Жанры
•Theological Methods
Регионы
Саудовская Аравия
الاقْتِتَالِ والبَغْي مُؤْمِنِيْنَ إخْوَةً؛ بَلْ مَعَ أمْرِهِ بِقِتَالِ الفِئَةِ البَاغِيَةِ جَعَلَهُم مُؤْمِنِيْنَ، ولَيْسَ كُلُّ ما كَان بَغْيًا وظُلْمًا، أو عُدْوَانًا يُخْرِجُ عُمُوْمَ النَّاسِ عَنِ الإيْمَانِ، ولا يُوْجِبُ لعْنَتَهُم؛ فَكَيْفَ يُخْرِجُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ مِنْ خَيْرِ القُرُوْنِ!
وكُلُّ مَنْ كَانَ بَاغِيًا، أو ظَالِمًا، أو مُعْتَدِيًا، أو مُرْتَكِبًا ما هُوَ ذَنْبٌ فَهُوَ قِسْمَانِ: مُتَأوِّلٌ، وغَيْرُ مُتَأوِّلٍ ... أمَّا إذا كَانَ البَاغِي مُجْتَهِدًا ومُتَأوِّلًا، ولم يَتَبَيَّنْ لَهُ أنَّهُ بَاغٍ؛ بَلْ اعْتَقَدَ أنَّهُ على الحَقِّ وإنْ كَانَ مُخْطِئًا في اعْتِقَادِهِ: لم تَكُنْ
تَسْمِيَتُهُ «بَاغِيًا» مُوْجَبَةً لإثْمِهِ؛ فَضْلًا عَنْ أنْ تُوجِبَ فِسْقَهُ» (١).
ويَدَلُّ على ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ عَنِ الحَسَنِ كَمَا مَرَّ مَعَنَا: «إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، ولَعَلَّ اللهَ أنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ» (٢) البُخَارِيُّ.
لِذَا كَانَ يَقُوْلُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ﵀: «قَوْلُهُ: (فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، يُعْجِبُنَا جِدًّا)، قَالَ البَيْهَقِيُّ: «وإنَّمَا أعَجَبَهُم لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهُمَا مُسْلِمِيْنَ، وهذا خَبَرٌ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله
(١) «مَجْمُوْعُ الفَتَاوَى» لابنِ تَيْمِيَّةَ (٣٥/ ٧٤ - ٧٦).
(٢) أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (٢٧٠٤).
1 / 156