Таргхиб ва Тархиб
الترغيب والترهيب
Редактор
أيمن بن صالح بن شعبان
Издатель
دار الحديث
Издание
الأولى ١٤١٤ هـ
Год публикации
١٩٩٣ م
Место издания
القاهرة
كتاب
الترغيب والترهيب
تصنيف
الإمام الحافظ أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الجوزي الأصبهاني
المعروف بقوام السنة
٤٥٧ - ٥٣٥ هـ
الطبعة الأولى على أوثق نسخة خطية
اعتنى به
أيمن بن صالح بن شعبان
دار الحديث
القاهرة
الطبعة الأولى
١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م
Неизвестная страница
مقدمة المؤلف
قال الشيخ الإمام الحافظ، قوام السنة، موفق الإسلام، الأستاذ: أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني:
الحمد لله
عالم الغيوب، وسائر العيوب، وغافر الذنوب، والمطل على ضمائر القلوب. ويجزل الثواب فضلًا، ويكثر العقاب عدلًا.
﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾ .
خصنا بدين الإسلام، وجعلنا من أمة محمد ﵇ -صلى الله عليه أفضل صلاة وأزكاها، وأطيبها وأنماها، وصلى على آله وأصحابه-
ثم.. إنكم معشر طلبة العلم -أحسن الله توفيقكم- أكثرتم مسألتكم إياي أن أجمع لكم كتابًا، يشتمل على الترغيب في الأعمال الصالحة، والأقوال الحسنة والنيات الخالصة.
وعلى الترهيب من الأعمال السيئة، والأقوال القبيحة، والنيات الفاسدة، ويتضمن ما ورد في ذلك من الثواب والعقاب.
وذكرتم أن الكتب المصنفة في هذا الباب مطولة بكثرة الأسانيد والتكرار، أو مختصرة غاية الاختصار، لا يظفر طالب العلم منها بالمراد ولا يشفي بها غليل الفؤاد.
1 / 55
فترددت في ذلك زمانًا، ليتقرر لي ترتيب أبواب الكتاب، ثم وقع الاختيار على أن أجمعه على حروف:
أ، ب، ت، ث
ليسهل على الطالب الاهتداء إليه، وأقدم في كل باب ما ورد فيه من الترغيب، ثم أتبعه ما ورد فيه من الترهيب. ولا أراعي في الحروف: أزائدة هي -أم- من الكلمة؟
نحو:
باب «الإخلاص» وباب «الحسبان» أذكرهما في باب الألف لا في باب الخاء والحاء.
فإن لم يقع في باب الترغيب والترهيب معًا. اقتصرت على واحد منهما وأسأل الله تعالى أن ينفعني والمستفيدين بذلك،
إنه لنعم المفضل.
1 / 56
باب الألف
باب في الترغيب في الإيمان وفضله
١- أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي ﵀ ببغداد، أنا أبو طاهر المخلص قال: أنا عبد الله بن محمد البغوي قال: أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن خالد الشيباني ﵁ ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: أخبرني أبو جمرة قال: سمعت ابن عباس يقول:
«قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فأمرهم بالإيمان بالله ﷿ قال: أتدرون ما الإيمان بالله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وأعطوا الخمس من المغنم» .
1 / 57
٢- أنا أحمد بن علي بن خلف بنيسابور، أنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا أبو النضر، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال:
«كنا نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يأتيه الرجل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع، فأتى رجل منهم فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك. قال: صدق. قال: فمن خلق السماء؟ قال: الله. قال: فمن خلق الأرض؟ قال: الله. قال: فمن نصب هذه الجبال؟ قال: الله. قال: فمن جعل فيها هذه المنافع؟ قال: الله. قال: فبالذي خلق السماء والأرض ونصب الجبال وجعل فيها هذه المنافع آلله أرسلك؟ قال: نعم.
قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قال: وزعم رسولك أن علينا صدقة في أموالنا؟ قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر في سنتنا؟ قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا. قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال:
والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن: -فلما مضى- قال: لئن صدق ليدخلن الجنة.
٣- أنا محمد بن أبي طاهر الخرقي، أنا الفضل بن عبيد الله، ثنا ⦗٥٩⦘ عبد الله بن جعفر، ثنا محمد بن محمد بن صخر، ثنا عبد الله بن يزيد، ثنا الليث، حدثني سعيد عن شريك بن عبد الله بن نمر أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول:
«بينا نحن مع رسول الله ﷺ جلوس في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ -ورسول الله ﷺ يتكئ بين أظهرهم- فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب. فقال له رسول الله ﷺ: قد أجبتك! فقال الرجل: إني يا محمد سائلك، فمشدد عليك في المسألة، فلا تجدن عليك في نفسك. فقال: سل عن ما بدا لك. فقال الرجل: نشدتك بربك ورب من قبلك، الله أرسلك إلى الناس كلهم؟ قال رسول الله ﷺ: اللهم نعم. قال: نشدتك بالله، الله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: اللهم نعم. قال: فنشدتك بالله؛ الله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا، فقال رسول الله ﷺ: اللهم نعم. فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا: ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر» .
1 / 58
٤- أنا علي بن أحمد بن فورجة قال: أنا محمد بن عبد الله بن ⦗٦٠⦘ الصالح، ثنا أبو الشيخ، ثنا الوليد، حدثني أبو نعيم، ثنا النضر بن زرارة، ثنا أبو الخناب، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله ﵁ قال:
«خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى مررنا إلى الصحراء، فإذا راكب يوضع مقبلًا، فقال له رسول الله ﷺ: من أين أقبل الراكب؟ قال: أقبلت من مالي وولدي وعشيرتي. قال: وأين تريد؟ قال: أردت رسول الله ﷺ قال: قد أصبت. قال: يا رسول الله، علمني الإسلام. فلما أقبل رسول الله ﷺ يعلمه، أطفنا ببعيره -فقال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. قال: أقررت. قال: وتقيم الصلاة المكتوبة. قال: أقررت. قال: وتؤتي الزكاة المفروضة. قال: أقررت. قال: وتحج البيت. قال: أقررت. قال: هذا الإسلام. وتقع يد بعيره في شبكة جرذان، فأهوى الجمل، ووقع الرجل على رأسه. فقال رسول الله ﷺ علي بالرجل، فوثب عمار وحذيفة ﵄ فأقعداه، فقالا: قبض الرجل يا رسول الله، فأعرض رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يعرض، ثم أقبل عليهم، فقال: أما رأيتم إعراضي عن الرجل؟ قالوا: بلى! والله لقد رأينا إعراضك عنه. قال: فإني قد رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة، فعرفت أن الرجل مات جائعًا، هذا والله من الذين قال: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ أولئك لهم الأمن وهو مهتدون﴾» .
قال الإمام: قوله (يوضع) أي يسير ناقته بسرعة، (وشبكة جرذان) جحر الفأر. وقوله: (يدسان في فيه) أي يدخلان فيه بجهد.
1 / 59
٥- أنا محمد بن أبي الطاهر الخرقي، أنا الفضل بن عبيد الله، ثنا ⦗٦١⦘ عبد الله بن جعفر، ثنا محمد بن محمد بن صخر، ثنا عبد الله بن يزيد، ثنا سعيد -هو ابن أبي أيوب- حدثني عبد الله بن الوليد عن أبي الربيع -رجل من أهل المدينة- عن عبد الله بن عمر ﵄:
«أن أعرابيًا أقبل على راحلته، ورسول الله ﷺ في مسير له، فقال: يا رسول الله، إن الله الذي له ملك السموات والأرض أرسلك إلى عباده، تبشرهم بحياة لا موت فيها، وشباب لا كبر فيه، وفرحٍ لا حزن فيه، وأمانٍ لا خوف فيه، وبمطاعم ومشارب، ولباسهم فيها حرير.
وتنذرهم نارًا موقدة. يصب من فوق رؤوسهم الحميم، ويقطع لهم ثياب من نار، فأخبرني بأعمال أعمل بهن تبلغني هذا، وتنجيني من هذا؟ قال: «تعبد الله وحده ولا تشرك به شيئًا، وإقام الصلاة المكتوبة، وإيتاء الزكاة المفروضة، وصيام رمضان، كما كتبه الله على الأمم من قبلكم، وتحج البيت، وتمامهن ما كرهت أن يأتيه إليك الناس فلا تأته إليهم» .
فقال الأعرابي: إني إذن أرفض ما بين المشرق والمغرب وراء ظهري، وأعمل بما يبلغني هذا، وينجيني من هذا» .
1 / 60
فصل آخر في فضائل الإيمان والمؤمنين
٦- أنا أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي، أنا عبد الصمد بن نصر العاصمي، ثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن البجيري، ثنا عمر بن محمد البجيري، ثنا هارون بن سعيد الأيلي، ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق -أو- من المغرب لتفاضل ما بينهم. قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال رسول الله ﷺ: بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين» .
٧- أنا أبو محمد، أنا عبد الصمد، ثنا أحمد بن محمد ⦗٦٣⦘ البجيري، ثنا عمر بن محمد البجيري، ثنا محمد بن عبادة، ثنا يزيد بن هارون، ثنا سليم بن حيان -أثنى عليه- ثنا سعيد بن مينا، قال: ثنا -أو- سمعت جابر بن عبد الله ﵁ يقول:
«جاءت ملائكة إلى النبي ﷺ وهو نائم، فقال بعضهم: هو نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلًا، فاضربوا له مثلًا. فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارًا، وجعل فيها مأدبة، وبعث داعيًا؛ فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة. فقالوا: أولوها يفقهها. قال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. قالوا:
فالدار: الجنة، والداعي: محمد ﷺ فمن أطاع محمدًا فقد أطاع الله، ومن عصى محمدًا فقد عصى الله، ومحمد فرق بين الناس» .
1 / 62
فصل في ذكر شعب الإيمان
٨- أنا محمد بن أحمد بن موسى الحافظ، أنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا الحسين بن مكرم، ثنا علي بن عاصم، ثنا سهيل، عن عبد الله بن دينار قال: وحدثني أبو صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«الإيمان بضع وستون -أو- بضع وسبعون -يعني شعبة- أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» .
٩- أنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا والدي ⦗٦٥⦘ أنا محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا محمد بن عوف، ثنا المغيرة، ثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ قال:
«قلت: يا رسول الله، اطلعت غنيمة لي ترعاها جارية لي في ناحية أحد، فوجدت الذئب قد أصاب منها شاة؛ وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون، فصككتها صكة، ثم انصرفت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته، فعظم على ذلك. فقلت: يا رسول الله، ألا أعتقها؟ قال: ائتني بها؛ فأتيته بها، فقال لها: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال: إنها مؤمنة، أعتقها، فإنها مؤمنة» .
1 / 64
١٠- أنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، أنا أبو طاهر الزيادي أنا أبو العباس عبد الله بن يعقوب، ثنا محمد بن يعقوب الكرماني، حدثنا ⦗٦٦⦘ يحيى بن سعيد القطان، ثنا حسين المعلم، ثنا قتادة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«والذي نفسي بيده؛ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه -أو لجاره- ما يحب لنفسه» .
1 / 65