العباد بالرغبة والرهبة، فاطرَّد التدبير، واستقامت السياسة، لموافقتهما ما في الفطرة، وأخذهما بمجامع المصلحة، ثم جعل أكثر طاعته فيما تستثقل النفوس، وأكثر معصيته فيما تلذ، ولذلك قال النبي ﷺ: " حفت الجنة بالمكاره، والنار بالشهوات ". يخبر أن الطريق إلى الجنة احتمال المكاره، والطريق إلى النار اتباع الشهوات، فإذا كانوا لم يصلحوا لخالقهم ولم ينقادوا لأمره إلا بما وصفت لك كم الرغبة والرهبة، فأعجز الناس رأيًا وأخطؤهم تدبيرًا، وأجهلهم بموارد الأمور ومصادرها، من أمل أو ظن أو رجا أن أن أحدًا من الخلق فوقه أو دونه أو من نظرائه يصلح له ضميره، وصح له أو بخلاف ماد برهم الله عليه، فيما بينه وبينهم.
فالرغبة والرهبة أصلا كل تدبير، وعليها مدار كلَ سياسة، عظمت أو صغرت. فاجعلها مثالك الذي تحتذي عليه، وركنك الذي تستند إليه. واعلم أنك إن أهملت ما وصفت لك عرضت تدبيرك للاختلاط.
1 / 105
الرسالة الأولى مناقب الترك
الرسالة الثانية المعاش والمعاد أو الأخلاق المحمودة والمذمومة
الرسالة الثالثة كتاب كتمان السر وحفظ اللسان
الرسالة الرابعة كتاب فخر السودان على البيضان
الرسالة الخامسة رسالة في الجد والهزل
الرسالة السادسة رسالة في نفي التشبيه
الرسالة السابعة رسالة إلى عبد الله أحمد بن أبي دواد يخبره فيها بكتاب الفتيا
الرسالة الثامنة رسالة إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب
الرسالة التاسعة كتاب فصل ما بين العداوة والحسد
الرسالة العاشرة رسالة في صناعات القواد
الرسالة الحادية عشرة رسالة في النابتة إلى أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد