أخلاقك، وامتحنت شيمك، وعجمت مذاهبك على حين غفلاتك، وفي الأوقات التي يقل فيها تحفظك، أراعي حركاتك، وأراقب مخارج أثرك ونهيك، فأرى من استصغارك لعظيم النعم التي تنعم بها، واستكثارك لقليل الشكر من شاكريك، ما أعرف به وبما قد بلوت من غيرك، وما قد شهدت لي به التجارب، أن ذلك منك طبعٌ غير تكلُّف.
هيهات! ما يكاد ذو التكلف أن يخفي على أهل الغباوة، فكيف على مثلي من المتصفحين. فزادتني المؤانسة فيك رغبةً، وطول العشرة لك محبة، وامتحاني أفاعيلك لك تفضيلًا، وبطاعتك دينونةً.
وكان من تمام شكري لربي ولي كل نعمة، والمبتدئ بكل إحسان، الشكر لك والقيام بمكافأتك بما أمكن من قولٍ وفعل؛ لأن الله ﵎ نظم الشكر له بالشكر لذي النعمة من خلقه، وأبي أن يقبلهما إلا معًا؛ لأن أحدهما دليلٌ على الآخر، وموصولٌ به. فمن ضيع شكر ذي نعمةٍ من الخلق فأمر الله ضيَّع، وبشاهده استخف.
ولقد جاء بذلك الخبر عن الطاهر الصادق ﷺ، فقال ﷺ: " من لم يشكر للناس لم يشكر الله ".
1 / 94
الرسالة الأولى مناقب الترك
الرسالة الثانية المعاش والمعاد أو الأخلاق المحمودة والمذمومة
الرسالة الثالثة كتاب كتمان السر وحفظ اللسان
الرسالة الرابعة كتاب فخر السودان على البيضان
الرسالة الخامسة رسالة في الجد والهزل
الرسالة السادسة رسالة في نفي التشبيه
الرسالة السابعة رسالة إلى عبد الله أحمد بن أبي دواد يخبره فيها بكتاب الفتيا
الرسالة الثامنة رسالة إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب
الرسالة التاسعة كتاب فصل ما بين العداوة والحسد
الرسالة العاشرة رسالة في صناعات القواد
الرسالة الحادية عشرة رسالة في النابتة إلى أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد