فقد أمكن القول وصلح الدهر، وخوى نجم التَّقيَّة، وهبَّت ريح العلماء، وكسد الجهل والعيّ وقلعت سوق العلم والبيان.
وهذا الكتاب - أرشك الله - وإن حسن في عيني، وحلا في صدري، فلست آمن أن يعتريني فيه من الغلط ما يعتري الأب في ابنه، والشاعر في قريضه.
والذي دعاني إلى وضعه مع إشفاقي منه، وهيبتي لتصفُّحك له، أنِّي حين علمت أنَّ الغالب على إرادتك، والمستولي على مذهبك، تقريب العالم وإقصاء الجاهل، وأنَّك متى قرأت كتابًا أو سمعت كلاما، كنت من وراء ما فيه من نقصٍ أو فضل، باتِّساع الفهم، وصحة العلم؛ وأنك متى رأيت زللًا غفرته وقوَّمت صاحبه، ولم تُقرِّعْه به، ولم تخْرمه له. ومتى رأيت صوابًا أعلنته ورعيته، فدعوت إليه وأثبْت عليه. ولأنِّي حين أمنت عقاب الإساءة، ووثقت بثواب الإحسان، كان ذلك موجبًا لنظْمه وموحيًا للتقرُّب به. والسَّبب أحقُّ بالتَّفضيل من المسبَّب؛ لأنَّ الفعل محمول على سببه، ومضافٌ إليه، وعيالٌ عليه، ومضمَّن به.
وإحساني - مد الله في عمرك - في كتابي هذا إن كنت محسنًا، صغيرٌ
1 / 317
الرسالة الأولى مناقب الترك
الرسالة الثانية المعاش والمعاد أو الأخلاق المحمودة والمذمومة
الرسالة الثالثة كتاب كتمان السر وحفظ اللسان
الرسالة الرابعة كتاب فخر السودان على البيضان
الرسالة الخامسة رسالة في الجد والهزل
الرسالة السادسة رسالة في نفي التشبيه
الرسالة السابعة رسالة إلى عبد الله أحمد بن أبي دواد يخبره فيها بكتاب الفتيا
الرسالة الثامنة رسالة إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب
الرسالة التاسعة كتاب فصل ما بين العداوة والحسد
الرسالة العاشرة رسالة في صناعات القواد
الرسالة الحادية عشرة رسالة في النابتة إلى أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد