ولو لم يعرف ذلك إلا بعبد الله بن العباس وحْده كان ذلك كافيًا، وبرهانًا شافيًا، فإن الأعجوبة فيه أربتْ على كلِّ عجب، وقطعتْ كلَّ سبب. وقد رأيتم حاجة عُمر إليه، واستشارته إياه، وتقويمه لعثمان ﵄ وتغييره عليه. ولو لم يكن للفضيلة من بين أقرانه مستحقًّا، وبها مخصوصًا، ما خصَّه الرسول ﷺ بالدعوة المستجابة، ولما خصَّه بعلم الكتاب والسُّنَّة وهما أرفع العلم، وأشرف الفكر. ويدُلُّك على تقديمه للغاية، وإيثاره للتعليم والاستبانة، قوله حين قيل له في حداثته وقبل البلوغ في سنّه: ما الذي آتاك هذا العلم وهذا البيان والفهم؟ قال: " قلبٌ عقولٌ، ولسانٌ سؤول ".
وقد عرفتم تحاكم العرب في الجاهلية في النُّفورة، وفي غير ذلك من المخايرة والمشاورة، إلى أبي جهل بن هشام في أيَّام حداثته وفتائه؛ ولذلك أدخلوه دار الندوة، ودفع مع ذوي الأسنان والحنكة من بين جميع الشُّبَّان، ومن بين جميع الفتيان.
ولذلك قال قُطبة بن سيَّار حكيم فزارة حين تنافر إليه عامر بن الطُّفيل وعلقمة بن عُلاثة: عليكم بالحديد الذِّهن، الحديث السِّنّ. يعني أبا جهل.
1 / 300
الرسالة الأولى مناقب الترك
الرسالة الثانية المعاش والمعاد أو الأخلاق المحمودة والمذمومة
الرسالة الثالثة كتاب كتمان السر وحفظ اللسان
الرسالة الرابعة كتاب فخر السودان على البيضان
الرسالة الخامسة رسالة في الجد والهزل
الرسالة السادسة رسالة في نفي التشبيه
الرسالة السابعة رسالة إلى عبد الله أحمد بن أبي دواد يخبره فيها بكتاب الفتيا
الرسالة الثامنة رسالة إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب
الرسالة التاسعة كتاب فصل ما بين العداوة والحسد
الرسالة العاشرة رسالة في صناعات القواد
الرسالة الحادية عشرة رسالة في النابتة إلى أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد