أعمالكم وفق علومكم؛ لأنَّ كلَّ من بذل كلَّ مجهوده، وخاطر بجميع نعمته، وكانت الواحدة من نعمه كالجميع من نِعم غيره، مع خذلان الموافق ونكوص المؤازر، ثم لم تزدْه الشدائد إلاَّ شدَّة، والوحدة إلا أنسة حقيقٌ بالتَّفضيل والتعظيم، والإنابة له بالتقديم.
ولعل قائلًا أن يقول: أدخله في جملة صفات أبيه، وجلَّة مشيخته وأقربيه، حيث خصَّهم بالتقديم، وأبانهم بالتعظيم. بل كيف يقدَّم من صغرت سنُّه وقلَّت تجربته على من تقاربت سنُّه وكثرت تجربته. وكيف تمكن الطاعة الكثيرة في الأيام القصيرة والشهور اليسيرة؟ وهل يقول ذلك صاحب تحصيلٍ ومقايسة، والبعيد من الملق والمخادعة.
وما قلت ذلك - حفظك الله - ولا انتحلته، إلا وبرهاني حاضر، وشاهدي شاهد. وذلك أنَّ للشَّباب سكرة وطماحًا، وقراعًا وصولة. والهرم داخلٌ على جميع الأعضاء، وآخذ بقسطه من جميع الأجزاء. ألا ترى كيف يكلُّ ناظره وسامعه، وذائقه وشامُّه، وهاشمه وعامله؛ وكيف تُنقص على مرور الأيام قوّته، وكذلك قلبه وكلُّ ما بطن من أمره، على قدر ما نقص من قُوى جسمه وتُنُقِّص من قوى شهوته. ويخفُّ عليه مخالفة هواه، ومحاربة نوازعه. ومن حمل على نفسه في كمال شبابه وأيَّام سكرته، وفي سلطان حدَّته وكمال قوَّته، فظلفها مرّةً وكبحها
1 / 294
الرسالة الأولى مناقب الترك
الرسالة الثانية المعاش والمعاد أو الأخلاق المحمودة والمذمومة
الرسالة الثالثة كتاب كتمان السر وحفظ اللسان
الرسالة الرابعة كتاب فخر السودان على البيضان
الرسالة الخامسة رسالة في الجد والهزل
الرسالة السادسة رسالة في نفي التشبيه
الرسالة السابعة رسالة إلى عبد الله أحمد بن أبي دواد يخبره فيها بكتاب الفتيا
الرسالة الثامنة رسالة إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب
الرسالة التاسعة كتاب فصل ما بين العداوة والحسد
الرسالة العاشرة رسالة في صناعات القواد
الرسالة الحادية عشرة رسالة في النابتة إلى أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد