ومتى ثقل الدرس تثاقلت النفس، وتقاعست الطبيعة. ومتى دام الاستثقال أحدث الهجران. وإذا تطاول الكدّ رسخ الزُّهد. وفي ترك النَّظر عمي البصر، وفي إهمال الطبيعة كلال حد الطبيعة. وعلى قدر الحاجات تكون الخواطر، كما أنه على قدر غريزة العقل تصحُّ الحوائج وتسقم، وعلى قدر كثرة الحاجة تتحرك الجارحة ويتصرف اللسان، ومع قلة الحركة وبعد العهد بالتصرُّف يحدث العي ويظهر العجز ويبطئ الخاطر. ومع ذهاب البيان يفسد البرهان، وفي فساد البرهان هلاك الدنيا وفساد الدِّين.
فقد بلغت ما أردت، ونلت ما حاولت. فحسبك الآن من شج من يأسوك، ومن قتْل من يُقتل فيك.
جُعلت فداك. إنه ليس يومي منك بواحد، وأنا على عقابك أوجد. وليس ينجيني منك معقل وعل، ولا مفازة سبع، ولا قعر بحر، ولا رأس طود، ولا دغل ولادحل، ولانفقٌ ولا مغارة ولا مطمورة. وليس ينجيني منك إلا مفازة المهلَّب. فإن أعرتني قلبه وعلمتني حيلته، وأمكنتني من سكينه. وإلا فأنا أول من ابتلعته تلك الحيّة. ولا والله إن بي
1 / 250
الرسالة الأولى مناقب الترك
الرسالة الثانية المعاش والمعاد أو الأخلاق المحمودة والمذمومة
الرسالة الثالثة كتاب كتمان السر وحفظ اللسان
الرسالة الرابعة كتاب فخر السودان على البيضان
الرسالة الخامسة رسالة في الجد والهزل
الرسالة السادسة رسالة في نفي التشبيه
الرسالة السابعة رسالة إلى عبد الله أحمد بن أبي دواد يخبره فيها بكتاب الفتيا
الرسالة الثامنة رسالة إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب
الرسالة التاسعة كتاب فصل ما بين العداوة والحسد
الرسالة العاشرة رسالة في صناعات القواد
الرسالة الحادية عشرة رسالة في النابتة إلى أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد