فإذا كانت ذنوبه من هذا الشكل وعلى هذه الأسباب، وفي هذه المجاري، فليس يقف عليها كريم، ولا يلتفت لها حليم.
ولست أسميه بكثرة معروفة كريمًا حتى يكون عقله غامرًا لعلمه، وعلمه غالبًا لطبعه، وحتى يكون عالمًا بما ترك، وعارفًا بما أخذ. واسم الحليم جامع للكظم، والقدرة، والفهم.
فإذا وجدت الذنب بعد ذلك لا سبب له إلاّ البغضة فلو لم ترض لصاحبه بعقابٍ دون قعر جهنم لعذرك كثيرٌ من العقلاء، ولصوّب رأيك عالمٌ من الأشراف.
ومتى كانت علته طبيعة البذاء، وخلقه الشرارة والتسرع، فاقتله قتل العقارب، وادمغه دمغ رءوس الحيات.
وإذا كان ممن لا يسيء فيك القول، ولا يرصدك بالمكروه إلاّ لتعطيّه على الخوف، وتمنع عرضك من جهة التقيّة فامنعه جميلَ رفدك، واحتل في منعه من قِبَل غيرك؛ فإنك إن أعطيته على هذه الشريطة، وأعظمته من هذه الحكومة فقد شاركته في سبّ نفسك، واستدعيت الألسنة البذيّة إلى عرضك، وكنت عونًا لهم عليك.
وإذا كان ممن لا يسيء فيك القول، ولا يرصدك بالمكروه إلا لتعطيه على الخوف، وتمنع عرضك من جهة التقيَّة فامنعه جميل رفدك، واحتل في منعه من قبل غيرك؛ فإنك إن أعطيته على هذه الشريطة، وأعظمته من هذه الحكومة فقد شاركته في سبِّ نفسك، واستدعيت الألسنة البذية إلى عرضك، وكنت عونًا لهم عليك.
وكيف تعاقبه على ذنبٍ لك شطره، وأنت فيه قسيمه، إلا أن عليك غرمه ولك غنمه.
1 / 238
الرسالة الأولى مناقب الترك
الرسالة الثانية المعاش والمعاد أو الأخلاق المحمودة والمذمومة
الرسالة الثالثة كتاب كتمان السر وحفظ اللسان
الرسالة الرابعة كتاب فخر السودان على البيضان
الرسالة الخامسة رسالة في الجد والهزل
الرسالة السادسة رسالة في نفي التشبيه
الرسالة السابعة رسالة إلى عبد الله أحمد بن أبي دواد يخبره فيها بكتاب الفتيا
الرسالة الثامنة رسالة إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب
الرسالة التاسعة كتاب فصل ما بين العداوة والحسد
الرسالة العاشرة رسالة في صناعات القواد
الرسالة الحادية عشرة رسالة في النابتة إلى أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد