والحازم لا يلتمس شفاء غيظه باجتلاب ضعفه، ولا يطفئ نار غضبه تأخر عقوبة من أغضبه، ولا يسدد سهمه إلا والغرض ممكن، والغاية قريبة، ولا يهرب إلا والمهرب معجزة.
إن سلطان الغيظ غشوم، وإن حكم الغضب جائر، وأضعف ما يكون العزم عن التصرف أضعف ما يكون الحزم. والغضب في طباع الشيطان، والهوى يتصور في صورة امرأة، فلا يبصر مساقط العيب ومواقع الشرف إلا كلُّ معتدل الطباع، ومعتدل الأخلاط مستوي الأسباب.
والله لقد كنت أكره لك سرف الرضا مخافة جواذبه إلى سرف الهوى. فما ظنك بسرف الغضب، وبغلبة الغيظ، ولا سيما ممن قد تعود إهمال النفس ولم يعودها الصبر، ولم يعرِّفها موضع الحظ في تجرع مرارة العفو، وأن المراد من الأمور عواقبها لا عواجلها.
ولقد كنت أشفق عليك من إفراط السرور فما ظنك بإفراط الغيظ. وقد قال بعض الناس: لا خير في طول الراحة إذا كان يورث الغفلة، ولا في الكفاية إذا كان يؤدي إلى المعجزة، ولا في كثرة الغنى إذا كان يخرج إلى البلدة.
جُعلت فداك. إن داء الحزن وإن كان قاتلًا فإنه داءٌ مماطل، وسقمه سقم مطاول، ومعه من التمهُّل بقدر قسطه من أناة المرة السوداء. وداء
1 / 234
الرسالة الأولى مناقب الترك
الرسالة الثانية المعاش والمعاد أو الأخلاق المحمودة والمذمومة
الرسالة الثالثة كتاب كتمان السر وحفظ اللسان
الرسالة الرابعة كتاب فخر السودان على البيضان
الرسالة الخامسة رسالة في الجد والهزل
الرسالة السادسة رسالة في نفي التشبيه
الرسالة السابعة رسالة إلى عبد الله أحمد بن أبي دواد يخبره فيها بكتاب الفتيا
الرسالة الثامنة رسالة إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب
الرسالة التاسعة كتاب فصل ما بين العداوة والحسد
الرسالة العاشرة رسالة في صناعات القواد
الرسالة الحادية عشرة رسالة في النابتة إلى أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد