والزنجي مع حسن الخلق وقلة الأذى، لا تراه أبدًا إلا طيب النفس، ضحوك السّنّ، حسن الظّنّ. وهذا هو الشرف.
وقد قال ناسٌ: إنهم صاروا أسخياء لضعف عقولهم، ولقصر رويَّاتهم، ولجهلهم بالعواقب.
فقلنا لهم: بئس ما أثنيتم على السخاء والأثرة، وينبغى في هذا القياس أن يكون أوفر الناس عقلًا وأكثر الناس علمًا أبخل الناس بخلًا وأقلهم خيرا.
وقد رأينا الصَّقالبة أبخل من الرُّوم، والروم أبعد رويةً وأشدُّ عقولا. وعلى قياس قولكم أن قد كان ينبغى أن تكون الصَّقالبة أسخى أنفسًا وأسمح أكُفًّا منهم.
وقد رأينا النساء أضعف من الرجال عُقولًا، والصِّبيان أضعف عقولا منهم، وهم أبخل من النساء، والنِّساء أضعف عقولًا من الرجال. ولو كان العقل كلَّما أشدَّ كان صاحبه أبخل، كان ينبغي أن يكون الصبيُّ أكرم الناس خصالًا. ولا نعلم في الأرض شرًّا من صبيّ: هو أكذب الناس وأنم الناس، وأشره الناس وأبخل الناس، وأقل الناس خيرًا وأقسى الناس قسوة.
وإنما يخرج الصبيُّ من هذه الخلال أولًا فأولًا، على قدر ما يزداد من العقل فيزداد من الأفعال الجميلة.
1 / 196
الرسالة الأولى مناقب الترك
الرسالة الثانية المعاش والمعاد أو الأخلاق المحمودة والمذمومة
الرسالة الثالثة كتاب كتمان السر وحفظ اللسان
الرسالة الرابعة كتاب فخر السودان على البيضان
الرسالة الخامسة رسالة في الجد والهزل
الرسالة السادسة رسالة في نفي التشبيه
الرسالة السابعة رسالة إلى عبد الله أحمد بن أبي دواد يخبره فيها بكتاب الفتيا
الرسالة الثامنة رسالة إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب
الرسالة التاسعة كتاب فصل ما بين العداوة والحسد
الرسالة العاشرة رسالة في صناعات القواد
الرسالة الحادية عشرة رسالة في النابتة إلى أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد