Танзих аль-Хаир 'аля 'Адм Джуаз аль-Маш 'аля аль-Джаураб аль-Муасир
تنبيه الحائر على عدم جواز المسح على الجورب المعاصر
Издатель
دار عمار للنشر والتوزيع
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٤٣ هـ - ٢٠٢٢ م
مقدمة العَلَّامَة المحقق المربي الشيخ عبد الهادي محمد الخرسة
بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
الحمد لله ربِّ العالَمين، اللهمَّ صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمدٍ النبيّ الأميّ الذي وصفه الله تعالى بقوله: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. [التَّوْبة: ١٢٨]. وعلى آله وأصحابه وعلينا معهم آمين.
أمَّا بعدُ: ففي الحديث عن رسول الله ﷺ: ﴿مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خيرًا يُفَقِّهه في الدِّين﴾ [متفق عليه]. فلا أحدَ يعلم أنَّ الله أرادَ به خيرًا، وأنَّ عاقبتَه إلى خير إلا مَنْ فَقَّهَهُم اللهُ تعالى في الدِّين، وجاء في حديثٍ عنه ﷺ: ﴿يَحْمِلُ هذَا العِلمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنهُ تَحرِيفَ الغَالِينَ، وَانْتِحَالَ المُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ
الْجَاهِلِينَ (^١).
(^١) أخرجه ابنُ عَدِي في الكامل ١/ ١١٨، وابن حِبَّان في الثقات ٤/ ١٠ (١٦٠٧)، والآجِريُّ في الشريعة ١/ ٢٦٩، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٢١١ (٧٣٢)، والبيهقي في الكبرى ١٠/ ٢٠٩ (٢١٤٣٩)، وفي دلائل النبوة ١/ ٤٣ - ٤٤، والخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث ص ٢٩.
1 / 5
هذا وقد أطلعني الأستاذُ الفَقيهُ المُحقِّقُ الشيخ: (محمد مهدي نذير قشلان) -حفظه الله تعالى وزاده توفيقًا وتأييدًا ونفع به المسلمين-على رسالة فِقهيَّةٍ سمَّاها: "تنبيهُ الحائر على عدم جواز المسح على الجورب المعاصر" جمَعَ فيها أقوال أئمَّةِ الفقه في المذاهب الأربعة، وبَيَّنَ فيها الّراجح الصَّحيحَ الذي يُعمل به، والضعيفَ المرجوحَ الذي يُتركُ العمل به، وهذا العمل المبارك إن دلَّ على شيء فإنَّهُ يدلُّ على غَيرَةِ الشَّيخ على الفقه وأحكامه وما يتعرض له على أيدي الجاهلين والعابثينَ في دِينِ الله تعالى بأهوائهم، ويدلُّ على حرصه على المؤمنين بأن تكون عبادتُهم مستوفيةً الأقوالَ الصَّحِيحةَ المعتمدة في علم الفقه؛ لتكون مقبولة عند الله ﷾، وحِرصُ الفقيه والعالم على الأُمَّةِ وِراثةٌ لرسول الله ﷺ في وصف الله تعالى له: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ [التَّوْبِة: ١٢٨]، فأُهنِّئُهُ على ما آتاه الله تعالى من
1 / 6
غَيْرةٍ على دِينهِ ومن حِرصٍ على المؤمنين، وأدعو اللهَ تعالى له بمزيدِ التوفيقِ والتأييد وأن ينفع الله به أُمَّةَ الإسلام آمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلينا معهم. آمين.
تحريرًا في يوم الجمعة:
١٧/ رجب/ ١٤٤٣ هـ، الموافق لـ: ١٨/ شباط/ ٢٠٢٢ م
خادِمُ العِلْم وأهله
عبد الهادي محمد الخرسة الدمشقي الأزهري
1 / 7
صورة عن المقدمة والتقريظ بخط العَلَّامَة المحقق المربي الشيخ: عبد الهادي محمد الخرسة
1 / 8
مقدمة الدكتور الشيخ المُسند توفيق إبراهيم ضَمْرَة
بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
الحمد لله ربِّ العالَمين، والصَّلاة والسَّلام على سيَّد المرسلين سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أمَّا بعدُ: فإنَّ العلماءَ هُمْ ورَثَةُ الأنبياءِ، وإنَّ الأنبياءَ لم يُورِّثوا دِرهمًا ولا دينارًا، وإنَّما ورَّثوا العِلمَ النَّافعَ، فمَن طَلبَ العِلْمَ فقد أخذَ بالحظِّ الوافِرِ، ولا شَكَّ أنَّ من أشرف العلوم التَّفقُّهُ في الدِّين، فهو من أعظمِ المِنن، وأجلِّ المِنَح، وأعلى الفضائل، وأسمى المنازل، وهو المفتاح الدقيق المُوصِلُ لفهم سُنَّة الحبيب ﷺ؛ ذلك أن الفقهَ في الدِّين يُرشدُنا إلى معاني التنزيل ودفائنِه، ونُكَتِه ولطائفِه، ويُرشدُنا إلى عمل الطاعة وتجنُّب المعصية، ويتحصَّل منه الفضلُ العظيم في الكتاب، والثوابُ الكبير يوم الحساب.
1 / 9
قال أبو هريرة ﵁: "لَأنْ أتفقَّه ساعةً، أحبُّ إليَّ من أن أُحْيِيَ ليلةً أصلِّيها حتى أصبح، ولَفقيهٌ واحد أشدُّ على الشيطان من ألف عابدٍ، ولكل شيء دِعامة، ودِعامة الدِّين الفقهُ". [حلية الأولياء ٢/ ١٩٢].
وكان عبدُ الله بن مسعود ﵁ يقول: "لَأنْ أجلسَ في مجلسِ فقهٍ ساعةً، أحبُّ إليَّ من صيام يوم وقيام ليلة". [البيهقي في المدخل إلى علم السنن ٢/ ٧٢٢].
وقال أبو الدرداء ﵁: "لَأنْ أَذكُرَ الفقهَ ساعةً، أحبُّ إليَّ من قيام ليلة". [الفقيه والمتفقه ١/ ١٠٢]
ومما اشتهر قول محمد بن شهاب الزُّهريِّ ﵀: "ما عُبِدَ اللهُ بمثلِ الفقه". [جامع بيان العلم وفضله ١/ ١١٩]
وقد حصل بالتتبع والاستقراء اتِّفاقُ كلمة العلماء على أنَّ مِنْ أشرفِ العلوم جمعًا، وأعظمِها خيرًا ونَفعًا عِلْمَ أحكامِ أفعالِ العباد، المشتهر بعدُ باسم "الفقه الإسلامي"، المشمول في عموم قول النَّبِيُّ ﵌: ﴿مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خيرًا يُفَقِّهه في الدِّين﴾. [متفق عليه].
1 / 10
وهذا العلم يختص الله به من يشاء من عباده، وهو يحتاج إلى فطنة، وطول صحبة، ودأبٍ على القراءة والمطالعة، من غير كللٍ ولا مَلَل.
وللهِ دَرُّ الشَّافعيِّ ﵀ حَيثُ قال:
أَخِي لَنْ تَنالَ العِلْمَ إِلَّا بِسِتَّةٍ … سَأُنْبِيكَ عَنْ تَفصِيلِهَا بِبَيَانِ
ذَكَاءٌ وَحِرْصٌ وَاجْتِهَادٌ وَبُلْغَةٌ … وَصُحْبَةُ أُسْتَاذٍ وَطُولُ زَمَانِ
هذا وقد قرَأْتُ رسالة الشيخ الأستاذ محمد مهدي نذير قشلان: "تنبيه الحائر على عدم جواز المسح على الجورب المعاصر" فأَلفَيتُها رِسالةً جامعةً مانعةً في بابِها، حَيثُ جَمعَ أقوالَ العلماء من المذاهب الأربعة حول المسح على الجوربين، وحرص كل الحرص على ضبط الأقوال، وإسنادها إلى قائليها، وإرجاعها إلى مصادرها، وكان مُوفَّقًا في تحرير موضع النِّزاعِ في هذه المسألة التي كثر فيها الخائضون بغيرِ عِلْمٍ ولا تحرٍّ، وخَلُص إلى أنَّ جُلَّ الجوارب اليوم غير صالحة للمسح عليها بعدَ استقراءٍ طويلٍ لأقوال العلماء والفقهاء
1 / 11
والمحققين.
أسألُ اللهَ تعالى أنْ يُجْزِلَ الثوابَ للمؤلِّفِ، وأنْ يجعلَ هذا العملَ المميَّزَ في صَحَائفِ أعمالِه ووالِدَيه، وأنْ يَنفعَ بهِ طلبةَ العلمِ، وأنْ يَكتُبَ اللهُ تعالى لهُم أجرَ الصدقةِ الجاريةِ، والعلمَ النافعَ الذي يَنفعُ النَّاس، إنهُ تعالى لا يُضيعُ أجرَ مَنْ أحسنَ عملًا.
تحريرًا في يوم الخميس: ٧/ شعبان/ ١٤٤٣ هـ، الموافق لـ: ١٠/ آذار/ ٢٠٢٢ م
كتبه
توفيق إبراهيم ضَمْرَة
مدرس القرآن الكريم في المسجد
الحسيني الكبير والمجاز بإقراء العشر الصغرى والكبرى
1 / 12
بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
بين يدي الرسالة:
عالجَتْ هذه الرّسالة مسألةً فقهية تتناولها الألسِنةُ والأقلامُ كُلَّ عام، خاصة في فصل الشتاء، حيث يحتدم النقاش فيها على صفحات التواصل الاجتماعي، وداخل دوائر نقاشية علمية وغير علمية، وكثيرًا ما تُوجَّهُ البوصلة إلى غير ما ينبغي أن تُوجَّه إليه، وغالبًا لا يُناقش موضِعُ النِّزاعِ في مسألة "المسح على الجوربين"، إذ إنَّ موضع النِّزاعِ ليس في ثبوت مسحِ الجوربين عن النبي ﷺ وعن السلف الصَّالِح، إنما موضعُ النِّزاعِ: هل هذه الجوارب التي نَلبَسُها ينطبق عليها وصف الجوربين اللَّذينِ كانا يُمسح عليهما في عهد النبوَّةِ؟.
لذلك وضع الفقهاء شروطًا لجواز المسح على الجوربين سواء كانا من قماش أو جِلْدٍ، مُنَعَّلَينِ أو غيرَ مُنعَّلَينِ، وهذه الشروط أو بعضها لا ينطبق على الجورب الذي نَلبَسُهُ
1 / 13
اليوم؛ لكونه فَقَدَ شرطًا اتفق عليه الأئمة الأربعة وغيرهم؛ وهو "أن يكون سميكًا يمكن متابعة المشي فيه، كما يسير الإنسان بحذائه أو نعله".
وإليكم المسألة ورأي الأئمة الأربعة بذلك، مع عزو الكلام إلى مصدره، وقد اقتصرت على ذكر هذا الشرط دون غيره؛ لأنه موضع الاتفاق، بخلاف غيره من الشروط عند المذاهب الأربعة المشهورة.
وقد نَشَرتُ هذه المسألة في عام ١٤٣٧ هـ ٢٠١٦ م على وسائل التواصل الاجتماعي، فلاقت قَبولًا واستحسانًا من أهل العلم-بفضل الله وتوفيقه-، ثم إني نشطت بحمد الله لجمع هذه المسألة في رسالة صغيرة استجابةً لطلب غير واحد منهم تثبيت المسألة في رسالة صغيرة يسهل تداولها، وأسأل الله أن أكون قد وفِّقتُ فيما كتبت، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.
1 / 14