وهو أنهم إذا دخلوا المسجد خلعوا نعالهم ولبسوا نعالًا من الحلفاء والخوص والجلد فمشوا بها على الحصر والبلاط مع جفافه ويعتقدون أنهم يفعلون ذلك تدينًا وتورعًا.
وهذه بدعة مكروهة مخالفة للسنة ولأفعال السلف.
فإنه لم يرو عن أحد منهم أنه فعل ذلك وهم أولى الناس بالورع/ والاحتياط في الدين.
وقد كان الناس في عصر الصحابة والتابعين يأتون المساجد حفاة في الطين وغيره.
وقال كميل بن زياد: رأيت عليًا يخوض طين المطر ثم دخل المسجد فصلى ولم يغسل رجليه.
وقال ابن المنذر في "الإشراف": وطئ ابن عمر ﵁ بمنى وهو حافٍ في ماء وطين ثم صلى ولم يتوضأ.
قال: وممن رأى ذلك علقمة والأسود وعبد الله بن مغفل وسعيد بن المسيب والشعبي وأحمد وأبو حنيفة ومالك. وهو أحد الوجهين للشافعية.
قال وهو قول عامة أهل العلم، انتهى.
وروى أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عمر ﵁ قال: كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول في المسجد ولم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك".
رواه البخاري باختصار ذكر البول.
فإذا كان المسجد على هذا الحال وكانوا يصلون فيه من غير حصير فكيف لغيرهم وهم القدوة- ﵃ أن يحتاط بالابتداع.
قال أبو الشعثاء: كان ابن عمر يمشي بمنى في الفروث والدماء اليابسة حافيًا ثم
1 / 446
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات