قال: ومعناه: أن من أتى فيها إثمًا، أو آوى من آتاه وضمه إليه وحماه، انتهى.
وقد عد ابن القيم وغيره استحلال حرم المدينة والإحداث فيها من الكبائر.
ومنها: قطع شجرها وكلائها:
على نظر فيهما.
لما في الصحيحين من حديث أنس – ﵁ – عن النبي ﷺ قال: «المدينة حرام من كذا إلى كذا، لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدثه، من أحدث حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».
وفي رواية مسلم قال عاصم سألت أنسًا أحرم رسول الله ﷺ المدينة؟ قال: نعم هي حرام، لا يختلى خلاها فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين».
ومعنى لا يختلى: لا يقطع، والخلا هو الرطب من الكلأ.
فرع:
من قطع شيئًا من شجر المدينة أو اصطاد صيدًا ففي ضمانه قولان:
القديم: يضمن، وفي ضمانه وجهان:
أحدهما: أخذ سلب الصائد وقاطع الشجر.
والصحيح أنه كسلب المقتول من الكفار وإنه للسالب.
لما روى مسلم عن سعد – ﵁ – أنه ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدًا يقطع شجرًا أو يخبطه فسلبه، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد
1 / 281
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات