التأليف
التمهيد
Редактор
مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري
Издатель
وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية
Год публикации
1387 AH
Место издания
المغرب
فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْخَمْرُ خَمْرًا لِأَنَّهَا تُخَمِّرُ الْعَقْلَ أَيْ تُغَطِّيهِ وَتَسْتُرُهُ وَكُلُّ شَيْءٍ غَطَّى شَيْئًا فَقَدْ خَمَّرَهُ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ جَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ أَنْ تَعَرِضَ عَلَيْهِ عُودًا وَمِنْ ذَلِكَ خِمَارُ الْمَرْأَةِ سُمِّيَ خِمَارًا لِأَنَّهُ يُغَطِّي رَأْسَهَا وَمِنْ ذَلِكَ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ يُقَالُ لَهُ الْخَمْرُ لِأَنَّهُ يُغَطِّي مَا تَحْتَهُ وَيُخَمِّرُهُ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ إِنَّمَا (*) سُمِّيَتِ الْخَمْرُ خَمْرًا لِأَنَّهَا تُرِكَتْ حَتَّى أَدْرَكَتْ كَمَا يُقَالُ خَمَرَ الرَّأْيُ وَاخْتَمَرَ أَيْ تُرِكَ حَتَّى تَبَيَّنَ فِيهِ الْوَجْهُ وَيُقَالُ قَدِ اخْتَمَرَ الْعَجِينُ أَيْ بَلَغَ إِدْرَاكَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْخَمْرُ خَمْرًا لِأَنَّهَا اشْتُقَّتْ مِنَ الْمُخَامَرَةِ الَّتِي هِيَ الْمُخَالَطَةُ لِأَنَّهَا تُخَالِطُ الْعَقْلَ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ دَخَلْتُ فِي خِمَارِ النَّاسِ أَيِ اخْتَلَطْتُ بِهِمْ وَهَذَا الْوَجْهُ يَقْرُبُ مِنَ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَالثَّلَاثَةُ الْأَوْجُهُ كُلُّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْخَمْرِ لِأَنَّهَا تُرِكَتْ حَتَّى أَدْرَكَتِ الْغَلَيَانَ وَحَّدَ الْإِسْكَارِ وَهِيَ مُخَالِطَةٌ لِلْعَقْلِ وَرُبَّمَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ وَغَطَّتْهُ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ الْخَمْرُ مَا خَمَّرْتَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ عُمَرَ قَالَ الْخَمْرُ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْخَمْرُ مَا خَمَّرْتَهُ
1 / 244