Талхис Фи Усул Фикх

التلخيص في أصول الفقه

Редактор

عبد الله جولم النبالي وبشير أحمد العمري

Издатель

دار البشائر الإسلامية ومكتبة دار الباز

Издание

الأولى

Год публикации

1317 AH

Место издания

بيروت ومكة المكرمة

Регионы
Иран
•
Империя и Эрас
Аббасиды
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على رَسُوله مُحَمَّد وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ. . رب يسر بِرَحْمَتك.
(١) فصل
فِي حَقِيقَة الْفِقْه وأصول الْفِقْه
[١] فَإِن قَالَ قَائِل: مَا حَقِيقَة الْفِقْه؟
قيل: الْفِقْه فِي حَقِيقَة اللُّغَة هُوَ الْعلم وَلَا تفصل الْعَرَب فِي كَلَامهَا بَين قَول الْقَائِل " فقهت الشَّيْء " وَبَين قَوْله " عَلمته " بيد أَن أَرْبَاب الشَّرَائِع خصصوه بضروب من الْعُلُوم تواضعا مِنْهُم وَاصْطِلَاحا.
فالفقه إِذا فِي مواضعتهم هُوَ الْعلم بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة وَعبر القَاضِي عَن هَذَا الْمَقْصد بِعِبَارَة أُخْرَى فَقَالَ: هُوَ الْعلم بِأَحْكَام أَفعَال الْمُكَلّفين الشَّرْعِيَّة دون الْعَقْلِيَّة.

1 / 105

وَهَذِه الْعبارَة وَإِن كَانَت تُؤدِّي مَضْمُون الْعبارَة الأولى فَالْأولى أَسد وأوضح.
[٢] فَإِن قَالَ قَائِل: مَا أصُول الْفِقْه على قَضِيَّة الِاصْطِلَاح المتداول بَين الْعلمَاء؟
قيل: أصُول الْفِقْه أدلته، فالأدلة الدَّالَّة على أَحْكَام الشَّرَائِع أُصُولهَا وَالْعلم بهَا هُوَ الْعلم بالأصول.
[٣] فَإِن قيل: أفيدخل فِي هَذَا الْفَنّ مَا لَا يلْتَمس فِيهِ الْقطع وَالْعلم؟

1 / 106

قيل: مَا ارْتَضَاهُ الْمُحَقِّقُونَ أَن مَا لَا يَبْتَغِي فِيهِ الْعلم لَا يعد من الْأُصُول.
فَإِن قيل: فأخبار الْآحَاد والمقاييس السمعية لَا تُفْضِي إِلَى الْعلم وَهِي من أَدِلَّة أَحْكَام الشَّرَائِع؟
قيل: إِنَّمَا يتَعَلَّق بالأصول تثبيتها أَدِلَّة على وجوب الْأَعْمَال وَذَلِكَ مِمَّا يدْرك بالأدلة القاطعة، فَأَما الْعَمَل المتلقى مِنْهَا فمتصل بالفقه دون أصُول الْفِقْه.
(٢) القَوْل فِي حد الْعلم وَحَقِيقَته
[٤] إِن سَأَلنَا سَائل عَن حد الْحَد جملَة.
قيل لَهُ: حد الشَّيْء وَحَقِيقَته خاصيته الَّتِي بهَا يتَمَيَّز.

1 / 107

[٥] وَمَا صَار إِلَيْهِ مُعظم الْمُحَقِّقين من ائمتنا أَن حد الشَّيْء وَحَقِيقَته رَاجع إِلَى صفة الْمَحْدُود دون قَول الواصف الحاد.
وَمَا ارْتَضَاهُ القَاضِي أَن الْحَد يؤول إِلَى قَول الواصف وَهُوَ عِنْده القَوْل الْمُفَسّر لاسم الْمَحْدُود وَصفته على وَجه يَخُصُّهُ ويحصره فَلَا يدْخل فِيهِ مَا لَيْسَ من قبيله وَلَا يخرج مِنْهُ مَا هُوَ من قبيله فَهُوَ ﵀ مُنْفَرد بذلك من بَين أَصْحَابه وَهَذَا مِمَّا يستقصى فِي الديانَات.
[٦] فَإِن قيل: فَمَا حد الْعلم؟
قُلْنَا: حَده معرفَة الْمَعْلُوم على مَا هُوَ بِهِ وَإِن اقتصرت على معرفَة الْمَعْلُوم اسْتَقل الْحَد.

1 / 108

وَلَو قلت: الْعلم مَا يعلم بِهِ الْمَعْلُوم كَانَ أَسد عندنَا.
وَلَو قلت: الْعلم مَا أوجب لمحله الاتصاف بِكَوْنِهِ عَالما، لَكَانَ صَحِيحا.
وَقد أَوْمَأ إِلَيْهِ شَيخنَا فِي بعض مصنفاته وَالْكَلَام فِي استقصاء ذَلِك، وَالرَّدّ على الْمُخَالفين وَذكر أَقسَام الْعُلُوم يتَعَلَّق بأصول الديانَات.
(٣) القَوْل فِي مائية الْعقل وَحَقِيقَته
[٧] اخْتلف [الْعلمَاء فِي] مائية الْعقل، فَقَالَ بَعضهم: إِنَّهَا قُوَّة طبيعية يفصل بهَا بَين حقائق المعلومات. وَقَالَ / بَعضهم: هُوَ جَوْهَر [١ / ب] [لطيف يفصل بِهِ بَين حقائق المعلومات] الضرورية، وَالَّذِي [ارْتَضَاهُ

1 / 109

القَاضِي] أَن الْعقل بعض [الْعُلُوم الضرورية]، [فَإِن قيل: مَا] هُوَ فصلوه لنا؟ قيل: هُوَ نَحْو الْعلم باستحالة اجْتِمَاع الضدين [وَالْعلم أَن الْمَعْلُوم لَا يخرج عَن أَن] يكون مَوْجُودا أَو غير مَوْجُود وَأَن الْمَوْجُود لَا يَخْلُو عَن الاتصاف بالقدم

1 / 110

أَو الْحُدُوث، وَالْعلم بمجاري الْعَادَات والمدركات بالضرورات كموجب الْأَخْبَار المتواترة الصادرة عَن المشاهدات إِلَى غير ذَلِك من الْعُلُوم الَّتِي يخْتَص بهَا الْعُقَلَاء وَمَا من ضرب من هَذِه الضروب إِذا ثَبت إِلَّا وَيجب ثُبُوت أغياره والميز بآحادها يَقع بَين الْعُقَلَاء وَغَيرهم.
[٨] فَإِن قيل: مَا الدَّلِيل على مَا قلتموه فِي مائية الْعقل؟
قيل: الدَّلِيل على ذَلِك أَن الْعقل لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون من قبيل الْجَوَاهِر وَإِمَّا أَن يكون من قبيل الْأَعْرَاض. وَبَطل أَن يكون من قبيل الْجَوَاهِر إِذْ الدّلَالَة دلّت على تجانسها فَلَو كَانَ جَوْهَر عقلا لَكَانَ كل جَوْهَر عقلا لوُجُوب تشابه المتماثلات فِي كل الصِّفَات. وَهَذَا يُفْضِي إِلَى القَوْل بِأَن الْعَاقِل يَسْتَغْنِي بِوُجُود نَفسه بِثُبُوت هَذَا الْوَصْف لَهُ عَن ثُبُوت الْعقل وَهَذَا بَين الْبطلَان.
وَالَّذِي يُوضح بطلَان هَذَا الْقسم أَنه لَو كَانَ جوهرا لقام بِنَفسِهِ ولصح أَن يعقل الْعقل وَيحيى ويتصف بجملة الْأَوْصَاف الَّتِي تثبت للجواهر الْقَائِمَة بأنفسها، فاتضح بطلَان كَونه جوهرا، وَثَبت أَنه من قبيل الْأَعْرَاض، ومحال أَن يكون عرضا غير سَائِر الْعُلُوم لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لصَحَّ وجود سَائِر

1 / 111

[الْعُلُوم] مَعَ عَدمه حَتَّى يكون الْعَالم بدقائق الْفُنُون غير عَاقل. وَهَذَا بَاطِل وفَاقا، فَدلَّ بذلك أَنه [لَيْسَ غي] ر سَائِر الْعُلُوم وَثَبت أَنه من قبيل الْعُلُوم ويستحيل أَن يكون هُوَ كل الْعُلُوم ضروريها وكس [بيها لِأَن] الْعَاقِل يَتَّصِف بِكَوْنِهِ عَاقِلا مَعَ عدم جَمِيع الْعُلُوم النظرية فَخرجت الْعُلُوم الكسبية م [ن ال] عقل، وباطل أَن يكون هُوَ كل الْعُلُوم الضرورية لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لوَجَبَ أَن يكون الفاقد للْعلم با [لمدركا] ت لعدم الْإِدْرَاك الْمُتَعَلّق بهَا غير عَاقل وَذَلِكَ محَال. ويستحيل صرف الْعقل إِلَى الْعلم بالألم و[اللَّذَّة] والإحساسات النفسية.
فَإِن هَذَا الضَّرْب يتَحَقَّق للأطفال والبهائم والمجانين. فَتعين صرف الْعقل بعد بطلَان هَذِه الْأَقْسَام إِلَى مَا قدمْنَاهُ. وَلَو أردْت عبارَة أوجز مِمَّا قدمه القَاضِي ﵁ لَقلت الْعقل عُلُوم ضَرُورِيَّة باستحالة مستحيلات وَجَوَاز

1 / 112

جائزات ثمَّ تفصله على مَا قدمْنَاهُ وَلَا تقدر ذَلِك من قبيل الْحُدُود الفاصلة المميزة نَحْو حد الْعلم وَغَيره مِمَّا يحد فَإِن هَذَا صرف إِلَى بعض الْعُلُوم وَلَا تستتب فِيهِ الْعبارَة إِلَّا بِزِيَادَة كشف وَتَحْصِيل.

1 / 113

[٩] فَإِن قيل: فَإِذا صرفتم الْعقل إِلَى الْمصرف الَّذِي ذكرتموه فَهَل تَزْعُمُونَ أَن الْعُقَلَاء يتفاضلون فِي عُقُولهمْ؟
[٢ / ١] قيل: الْأَصَح أَنهم لَا يتفاضلون فَلَا [يتَحَقَّق شخص أَعقل / من شخص وَإِن أطلق ذَلِك كَانَ تجوزًا اَوْ صرفا إِلَى كَثْرَة التجارب، فَإنَّا بعد أَن قُلْنَا: إِنَّه بعض الْعُلُوم الضرورية فَلَا يتَحَقَّق التَّفَاوُت فِيهَا] .

1 / 114