والحديث مع ثبوته عن ابن عباس ﵄ إلا أنه من الإسرائيليات.
ولما ذكر ابن كثير في «تفسيره» (٩/ ١٥٥) - تفسير سورة الكهف - كثيرًا من الآثار في المسألة، قال: (وقد روي في هذا آثار كثيرة عن السلف، وغالبها من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها، والله أعلم بحال كثير منها، ومنها ما قد يقطع بكذبه، لمخالفته الحق الذي بأيدينا، وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة، لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان، وقد وضع فيها أشياء كثيرة ...) إلخ كلامه ﵀.
قال الألباني ﵀ في «السلسلة الضعيفة والموضوعة» (٢/ ٣١٢): [قوله في «إبليس» كان من الملائكة، والله ﷿ يقول فيه: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ وما يروى عن ابن عباس في تفسير قوله: (من الجن) أي من خزانة الجنان، وأن إبليس كان الملائكة، فمما لا يصح إسناده عنه، ومما يبطله أنه خُلق من نار، كما ثبت في القرآن الكريم، والملائكة خلقت
من نور، كما في «صحيح مسلم» (١) عن عائشة ﵂ مرفوعًا، فكيف يصح أن يكون منهم خِلقة؟! وإنما دخل معهم في الأمر بالسجود لآدم ﵇ لأنه كان قد تشبَّهَ بهم وتعبَّد وتنسَّك ...] (٢).
* * *
(١) حديث رقم (٢٩٩٦).
(٢) ويُنظر في «المسألة»: «أضواء البيان» للشنقيطي (٤/ ١١٩)، «مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين» (١/ ٢٨٥ - ٢٨٦).