Освобождение свидетельств и резюме выгод

تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد

Редактор

د. عباس مصطفى الصالحي (كلية التربية - بغداد)

Издатель

دار الكتاب العربي

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Жанры
Grammar
•
Регионы
Египет
•
Империя и Эрас
Мамлюки
تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد
تصنيف الشيخ جمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري
الشهير بـ "ابن هشام الأنصاري"
ت: ٧٦١ هـ
تحقيق وتعليق/
الدكتور/ عباس مصطفى الصالحي
كلية التربية - بغداد
الناشر: دار الكتاب العربي

Неизвестная страница

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم. بحمدك نستفتح يا من تفرد بالقدم، ومن فيض فضلك نستمنح، يا من اخترع الموجودات من العدم، وإليك نرغب في أن تهدي أشرف صلواتك، وأزكى تحياتك، إلى من أرسلته على فترة من الرسل، وابتعثته على انقطاع من السبل، فجاء مجيء الصبح والليل مظلم، وحلَّ محل الغيث والقفر ممحل، وأن توفقنا إلى اقتباس أنواره، واقتفاء آثاره، وأن تجعلنا خدامًا لكتابك المبين، وأعوانًا للمستمسكين بحبلك المتين، وأن توضح السبل الموصلة إليه، وترشدنا إلى حقائق الشواهد الدالة عليه، وأن تجعله أنيسنا في اللحود، ودليلنا إلى دار كرامتك في اليوم المشهود بمنك وكرمك، وبعد: فقد شكا إلي جماعة من الطلاب، الراغبين في تحقيق علم الاعراب، ما يجدونه من نكد الشواهد الشعرية المستشهد بها في «شرح الخلاصة الألفية»، وأنهم لم يجدوا من يحسن إيرادها، ولا من يسعف بمطلوبه مرتادها، ولا من يفتح بسعة علمه مقفلها ولا من يوضح بلطف

1 / 39

إدراكه مشكلها، وأنهم عطشى الأكباد إلى تأليفٍ يجمع ذلك، وتصنيف يهتدون به إلى تلك المسالك، فأنشأت لهم هذا المختصر المسمى بـ «تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد»، محتويًا على تفسير لفظها، وتحرير ضبطها، وبيان الشاهد منها، وإيراد بعض ما تقدمها من الأبيات وما تأخر عنها، أو نسيبًا مستلذًا أو غزلًا، وفصلت ذلك كله مسألة مسألة، /٣/ وتخيرت لها العبارة الموجزة والإشارة المستسهلة، ثم أنني رأيت أن من إتمام الفائدة، وإكمال العائدة، ألا أقتصر على شرح شواهد الشرح، ولا على مسائل تلك الشواهد، فأردفتها بشواهد كثيرة لم يشتمل عليها، ووشحتها بمسائل عديدة لم يتضمن التصريح بها، ولا الإشارة إليها، ومن الله سبحانه أستمد، وإلى ركنه الحصين أستند، على جوده العميم أعتمد، ولا حول ولا قوة إلى بالله العلي العظيم.

1 / 40

شواهد باب الكلام وما يتألف منه
مسألة [١]
قد يقصد بالكلمة الكلام
كقوله ﵇: "أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد، ألا كل شيء ما خلا الله باطل".
وهذا الحديث في الصحيح من رواية أبي هريرة ﵁، ومن ألفاظه، أن أصدق كلمة، ومنها: أن أصدق بيت قاله الشاعر:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل، ومنها: أصدق

1 / 41

بيت قالته الشعراء، والثلاثة في صحيح مسلم، ومنها: أشعر وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم، ومنها: أصدق بيت قالته الشعراء، والثلاثة في صحيح مسلم، ومنها: اشعر كلمة تكلمت بها العرب، أورده ابن مالك في باب الضمير من شرح التسهيل، ولبيد هو ابن ربيعة العامري، صحابي شاعر مجيد، هجر الشعر حين أسلم، واستنشده عمر، فقال: أبدلني الله خيرًا منه، سورتي البقرة وآل عمران، فزاد في عطائه، قيل: وليس له في الإسلام سوى قوله: [البسيط].
(الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى اكتسيت من الإسلام سربالًا)
وقوله:
(ما عاتب الحر الكريم كنفسه ... والمرء ينفعه القرين الصالح)
وهذه الكلمة مما قاله قبل الإسلام، ولما أنشد الشطر الأول قال له

1 / 42

/٤/ عثمان بن مظعون ﵁: صدقت، فلما أنشد الثاني قال له: كذبت، إن نعيم الآخرة لا يزول.
والباطل في الأصل غير الحق، والمراد به هنا الهالك، والبيت من معنى قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [سورة القصص: ٨٨]، ولكن الشاعر عبّر عن الهالك بالباطل، لقصد التصريع، وهو تصريع في أثناء القصيدة.
وذكر النحويون أنه اعترض بالاستثناء بين المبتدأ والخبر، و(ما) عندهم في نحو: قام القوم ما خلا زيدا، مصدرية، ومحلها مع صلتها نصب على الحال، أي خالين عن زيد، أو على الظرف، على حذف مضاف، أي وقت خلوهم عن زيد.
وفي النهاية لابن الخباز قال شيخنا: ليس هذا باستثناء، بل (ما) زائدة، وخلا الله صفة لكل أو لشيء، والمعنى: كل شيء غير [بالرفع] أو غير [بالجر] باطل. انتهى.
وليس الشاهد في البيت، بل في الحديث مع البيت، لاشتمال الحديث

1 / 43

على تسمية البيت كلمة، وأول الكلمة: [الطويل].
(ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلالٌ وباطل)
(أرى الناس لا يدرون ما قدرُ أمرهم ... بلى كل ذي لُب إلى الله واسل)
وبعد البيت:
(وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل)
(وكل امرئ يومًا سيعلم غيبه ... إذا حصلت عند الإله المحاصل)
(إذا المرء أسرى ليلة خال أنه ... قضى عملًا والمرء ما دام عامل)
(فقولا له ان كان يقسم أمره ... ألما يعظم الدهر أمك هابل)
(فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب ... لعلك تهديك القرون الأوائل)
(فإن لم تجد من دون عدنان والدا ... ودون معد فلتزعك العواذل)
/٥/ والبيت الأول يأتي عليه الكلام إن شاء الله تعالى في باب الموصول، ومعنى البيت الثاني: أن الناس لا يدرون ما هم فيه من خطر الدنيا وسرعة فنائها، وأن كل ذي عقل متوسل إلى الله سبحانه بصالح عمله، وقوله: واسل، معناه ذو وسيلة، مثل: لابن وتامر. وقوله: سوف تدخل، دليل على جواز وقوع (سيفعل) خبرًا، وذلك جائزًا اتفاقًا إذا كان المخبر عنه مبتدأ عامًا كما في البيت، أو اسمًا لأن، نحو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

1 / 44

سيجعل لهم الرحمن ودا﴾ ويمتنع عند ابن الطراوة وتلميذه السهيلي في غير ذلك، نحو: زيد سيقوم، والأكثرون على الجواز، بدليل قوله: [الطويل].
(فلما رأته أمنا هان وجدها ... وقالت أبونا هكذا سوف يفعل)
وقوله: دويهية، استدل به الكوفيون على ثبوت تصغير التعظيم؛ إذ المعنى: داهية عظيمة، وأجيب بأنها إنما صغرت لدقتها وخفائها، فهو راجع إلى معنى التقليل، وفي (المحكم) أنه يروى: خويخية، بمعجمتين، بمعنى دويهية.
وقوله: فإن أنت، أصله: فإن إياك، ثم أناب المرفوع عن المنصوب كقراءة الحسن: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [سورة الفاتحة: ٥]، = إياك (يعبد)، وفيه أوجه آخر.

1 / 45

ومعنى البيتين الأخيرين: أن غايةالإنسان الموت، فينبغي له أن يتعظ بأن ينسب نفسه إلى عدنان أو معد، فإن لم يجد من بينه وبينهما من الأباء باقيًا فليعلم أنه يصير إلى مصيرهم، فينبغي له أن ينزع عما هو عليه. ويقال: وزعه يزعه إذا كفه، والعواذل هنا حوادث الدهر وزواجره، وإسناد العذل إليها مجاز، ونصب (دون) بالعطف على محل (من دون)؛ لأن معنى: إن لم تجد من دون عدنان، وإن لم تجد دون عدنان، واحد.
مسألة [٢]
/٦/ تسميتهم الكلام كلمة مجاز من باب تسمية الشيء باسم بعضه كتسمية القصيدة قافية، قال: [الوافر].
(وكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافية هجاني)
وقبله:
(أعلمه الرماية كل يوم ... فلما استد ساعده رماني)
و(استد) بالسين المهملة، من السداد، ومن أعجمها فقد صحف و(كم) خبرية بمعنى كثير، وتمييزها محذوف، وإعرابها بحسبه، فإن قدّرت:
وكم وقت، فهي ظرف، أو كم تعليم، فهي مفعول مطلق، و(نظم) مفعول ثان؛ لأن (علّم) منقول بالتضعيف من (علم) بمعنى عرف.

1 / 46

مسألة [٣]
تنوين الترنم
هو المبدل من حرف الإطلاق، كقوله: [الزجر].
(يا صاح ما هاج العيوم الذرفن ... من طلل كالأتحميٌ انهجنْ)
كذا قال الشارح، وقد وقع له ولغيره في هذا الموضع وهمان، أحدهما: تسمية هذا التنوين تنوين الترنم، والصواب: تنوين ترك الترنم، إذ الترنم إنما هو في أحرف الإطلاق، قال سيبويه: أما إذا ترنموا فإنهم يلحقون الألف والواو والياء؛ لأنهم أرادوا مدّ الصوت، وإذا أنشدوا ولم يترنموا، فأهل الحجاز يدعون القوافي على حالها في الترنم، وناس كثير من بني تميم يبذلون مكان المدة النون. انتهى، وكذا قال ابن السراج وغيرهما.
والوهم الثاني اعتقاد أن المصراعين من ارجوزة واحدة، وذلك غير متأت، لاختلاف رويهما بالفاء والجيم، ويتضح لك ذلك إذا استعملتها بحرف الإطلاق، والصواب أنهما من ارجوزتين، والأول صدر الأرجوزة، وبعده:

1 / 47