Тахкик аль-калам фи аль-масаил ат-таляфа

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث

Редактор

علي بن محمد العمران - محمد عزير شمس

Издатель

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٤ هـ

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث
(الاجتهاد والتقليد، السنة والبدعة، العقيدة)
تأليف
عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (١٣٨٦)
تحقيق
علي بن محمد العمران ومحمد عزير شمس

مقدمة 4 / 1

راجع هذا الجزء
عبد الرحمن بن صالح السُديس
سليمان بن عبد الله العُمير

مقدمة 4 / 3

مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، فبين أيدينا الآن كتاب من أعظم كتب الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله تعالى، حقّق فيه الكلام على مسائل كبرى تتعلق بالعقيدة، والسنة والبدعة، والاجتهاد والتقليد، فدقّق وحقّق، وناقش واستدلّ وتعمّق، وأطال وتوسّع وأغْدَق، وناقش المخالفين وأنصفهم وتحقّق. والعجب أنه ألّف هذا السِّفر النفيس في مقتبل شبابه، وعلى حين غُربة عن وطنه، وبُعدٍ عن كتبه، وعلى جناح سفر!
وقد دلّت تلك المعطيات جميعًا على براعة المؤلف المبكّرة، وامتلاكه لناصية علوم الاجتهاد في تلك السن، ودلت أيضًا على صفاء مشربه، ووضوح طريقته، وانتهاجه نهج السلف الصالحين والعلماء المحققين؛ في قضايا الاعتقاد، ومسالك السنة والبدعة، ومسائل الاجتهاد والتقليد. وهذه المسائل الثلاث هي المسائل الرئيسة التي ناقشها في الكتاب على ما سيأتي مفصلًا.
وقد كان إخراج الكتاب بهذه الصورة عملًا مضنيًا شاقًّا نحتسب أجره وتعبه، وذلك لأمور اكتنفت نسخَه ومخطوطاتِه كما سيأتي شرحه، فالحمد لله على ما يسّر ووفق وأعان.
وقد كان العمل في تحقيقه من أوله إلى ص ١٧١ من نصيب محمد عُزير شمس، ومن ص ١٧٢ إلى ٤٥٤ من نصيب علي بن محمد العمران.

مقدمة 4 / 5

بالإضافة إلى ملاحق خمسة متعلقة بالكتاب اشتركنا فيها.
ولنتحدّث عن الكتاب بما يكشف عن مضمونه ويعرّف به في النقاط الآتية:
- موضوع الكتاب.
- اسم الكتاب.
- تاريخ تأليفه.
- سبب تأليفه.
- عرض مفصّل لموضوعات الكتاب.
- العثور عليه ومعاناة ترتيبه والعمل عليه.
- وصف النسخة الخطية.
- طريقة العمل في الكتاب.
- ترجمة الشيخ أحمد السوركتي.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين.
المحققان
علي بن محمد العمران ومحمد عزير شمس
في ٢٠ من رمضان ١٤٣٣ هـ

مقدمة 4 / 6

- موضوع الكتاب
الكتاب عبارة عن جواب لسؤال سائل عن كتاب (المسائل الثلاث) للشيخ أحمد بن محمد السوركتي، فإن السوركتي ألف رسالة بهذا العنوان ناقش فيها ثلاث قضايا هي: بعض قضايا الاعتقاد، وبعض الأمور البدعية، ومسائل الاجتهاد والتقليد. وكان تأليف السوركتي لهذه الرسالة إبّان اشتداد الخلاف بينه وبين بعض السادة العلويين في إندونيسيا حول قضايا في العقيدة والاجتهاد والتقليد والسنة والبدعة (^١)، فيبدو أن قدوم المؤلف إلى هذا البلد كان في وقت اشتداد الخلاف في هذه القضايا وغيرها بين الفريقين.
فطلب هذا السائل من المؤلف ثلاثة أمور: أن يبدي رأيه في هذه الرسالة إجمالًا، ثم في مؤلفها، ثم يتكلم على مسائلها تفصيلًا. فلبّى الشيخ الأمرين الأولين واعتذر عن الأخير، فألحّ عليه السائل، فاستعان بالله وكتب هذا الكتاب. وسيأتي تفصيل مباحثه في عرض موضوعات الكتاب.
- اسم الكتاب
لم نقف على تسمية للكتاب في أي من الأوراق التي عثرنا عليها مما هو متعلق بهذا الكتاب، ولا في أوراق المؤلف الأخرى التي وقفنا عليها،

(^١) انظر طرفًا منه في كتاب «حضرموت وعدن وإمارات الجنوب الغربي» للبكري، و«تاريخ حركة الإصلاح والإرشاد وشيخ الإرشاديين أحمد محمد السوركتي في إندونيسيا» لأحمد أبو شوك.

مقدمة 4 / 7

وحيث كان موضوع الكتاب كما أسلفنا هو الكلام على رسالة الشيخ أحمد السوركتي (المسائل الثلاث) استوحينا اسمًا من هذه المناسبة، فرأينا أن نطلق عليه اسم «تحقيق الكلام في المسائل الثلاث» كعنوان رئيس، وذكرنا تحته بخط أصغر الموضوعَ الرئيسَ لهذه المسائل إجمالًا؛ فقولنا: (تحقيق الكلام) مناسبته أن المؤلف نحا في كتابه نحو التحقيق والاجتهاد في كل المباحث التي عرض لها، فناسب أن نقول (تحقيق الكلام)، وقولنا: (المسائل الثلاث) لأنه عنوان رسالة السوركتي، ويصلح أيضًا أن ينطلق على المسائل التي حقّقها المؤلفُ هنا وأدارَ الكلام في الكتاب عليها.
- تاريخ تأليفه
أسلفنا أن هذا الكتاب ألفه الشيخ في مقتبل شبابه، فقد ألَّفه سنة ١٣٤٤ هـ في إندونيسيا وهو في الثانية والثلاثين من عمره. يدلّ على ذلك أمران:
١ - ما ذكره المؤلف في المجموع رقم ٤٦٥٧ (ص ٢٢) فقال: «مما يحتاج إلحاقه في رسالة الاجتهاد والتقليد: الأم جزء ١ ص ١٣٢». وتحته فائدة قُيّدت في يوم الخميس جمادى الثانية ٤٤. أي سنة ١٣٤٤ هـ.
٢ - أن الشيخ السوركتي من سكان إندونيسيا ــ كما سيأتي في ترجمته ــ، وطبعت رسالته هناك، وصار بسببها لغط ونقاشات من بعض المتصوفة والمخالفين للسنة، فقُدّمت هذه الرسالة للشيخ المعلمي أثناء مقامه هناك إبان قدومه من اليمن.
وهل رجع المؤلف إلى كتابه بعد هذا التاريخ للإضافة والتنقيح؟
الجواب: أن المعروف من طريقة المؤلف أنه يعتبر كتبَه، وينقّحها

مقدمة 4 / 8

ويضيف إليها، بل يكتب نسخًا عدةً بغرض الوصول لنسخة منقحة، وما عثرنا عليه من أوراق الكتاب تدلّ أنه كتبه مرة واحدة، لكنه كان يكتب بعض المباحث مرتين، وربما أضاف بعض الفوائد أو المراجع التي لم يكن وقف عليها وقت تأليفه للكتاب كإحالته على «فتح الباري» لابن حجر، فإنا نرجّح أنه لم يكن بين يديه وقت تأليف الكتاب؛ لأنه ينقل عنه بواسطة ثم وقف عليه بعد ذلك وألحق الإحالة.
- سبب تأليفه
ذكر المؤلف في صدر كتابه أن مناسبة تأليف الكتاب: أن بعض الإخوان أطْلَعه على كتاب بعنوان «المسائل الثلاث» للشيخ أحمد بن محمد سوركتي، وطلب من الشيخ ثلاثة أمور:
١ - أن ينظر فيه ويقدِّر حيثية مؤلفه؛ لأن كثيرًا من المخالفين له آنذاك كانوا يجهِّلونه ويبدِّعونه. فطالعه الشيخ ووصف مؤلفه بأنه على مكانة من العلم والدين والفهم الصحيح في الكتاب والسنة، لا يُنكِر هذا إلا مَن كان ناظرًا من وراء حجاب الهوى والتقليد.
٢ - وطلب منه السائل أن يبيِّن ما يجب التنبيه عليه في الكتاب المذكور، فذكر ملاحظةً حول رأي المؤلف في علة النهي عن الجلوس على القبور، وعقَّب عليه بما رآه راجحًا في ضوء الأحاديث.
٣ - وطلب منه السائل أيضًا الكلام على تلك المسائل الثلاث، فاعتذر منه، ولمَّا لم يعذره شرع في كتابة ما تيسر مستعينًا بالله ومرجئًا البسط إلى وقت آخر.

مقدمة 4 / 9

- عرض مفصّل لموضوعات الكتاب
حقق الشيخ في هذا الكتاب الكلام على المسائل الثلاث: (الاجتهاد والتقليد، والسنة والبدعة، ومباحث من العقيدة).
* المسألة الأولى: في الاجتهاد والتقليد
بعد الخطبة وبيان مناسبة التأليف قدم له بمقدمة في بيان التكليف وما يتصل به، وذكر في أثنائها أن بقاء التكليف لما كان متوقفًا على بقاء الكتاب والسنة واللسان الذي وردا به، تكفَّل الله ﷾ بذلك. بيَّن المؤلف طريقة حفظ القرآن والسنة واللغة، وأن بحفظها حصل حفظُ الدين، وقامت الحجة على العالمين.
ثم عقد فصلًا لبيان الدليل القطعي والظني، وأن الأحكام أيضًا على قسمين: قطعي وظني، وأحال للتفصيل إلى أصول الفقه، ثم عقد فصلًا لبيان حقيقة الظنّ، وحكم العمل بالدليل الظنّي، وما هو الظنّ الذي ذمّه الله سبحانه في القرآن الكريم، وأجاب عنه بجوابين: إجمالي وتفصيلي، بحيث تناول كل آية، وبيَّن معناها، وذكر الأدلة الموجبة للعمل بالظن بشرطه، ثم عقد فصلًا لبيان أن الله تعالى خلق بني آدم على الفطرة، وركَّب فيهم العقول، وأمدّهم بآلات توصلهم إلى المطلوب منهم من السمع والأبصار والأفئدة وغير ذلك من الحواس الظاهرة والباطنة. ثم أرسل إلى كل قوم رسولًا بلسانهم، وأرسل محمدًا ﷺ إلى الخلق كافة وأنزل عليه الكتاب وأمدَّه مع ذلك بالسنة بيانًا للقرآن وإيضاحًا له، واختار له أصحابًا أمناء حفظ الله بهم كتابه وسنة نبيه. ثم فصَّل القول في طريقة تلقي الصحابة الأحكام عن النبي ﷺ، وكيف كان عوامُّ القرن الأول يستفتون العلماء ويعملون، وكيف كان

مقدمة 4 / 10

حالهم في زمن التابعين وأتباعهم ومن بعدهم.
ثم عقد فصلًا ذكر فيه أنه لما كان معرفة الدليل من الكتاب والسنة متوقفًا على العلم بهما، وجب أحد أمرين: إما أن تكون معرفة ذلك فرض عين على كلِّ مكلَّف، أو تكون فرض كفاية. وعليه فما هو فرضُ القاصر؟ أتقليد أحد المجتهدين أم غيره؟ ومن هنا ينشأ الكلام على المسألة الأولى في هذا الكتاب، وهي الاجتهاد والتقليد.
وطريقة المؤلف فيها ذكر حجج الفريقين غالبًا بقوله: «قال المقلدون» و«قال المانعون»، ليطلع القارئ على ما أدلى به الفريقان، فيتيسر له الحكم بينهما.
بدأ المؤلف كلامه في الاجتهاد والتقليد بذكر أن تحصيل العلم مراتب:
١ - تحصيل علوم اللسان العربي.
٢ - العلم بأصول الفقه.
٣ - العلم بالكتاب والسنة.
وفرض المجتهد هو الاجتهاد في كل ما يعرض له، وفرض من لم يحصّل المرتبة الثالثة سؤال المجتهد، فيتلو عليه المجتهد الآية أو يروي له الحديث، ويُخبره أنه قد اجتهد فلم يجد ما يعارض ذلك، ويفسّر للعامي أو الأعجمي الآية أو الحديث بلغته.
وعقد فصلًا بعنوان «سؤال المجتهد» بيَّن فيه كيف كان العمل في حياة رسول الله ﷺ وفيما بعد من القرون الثلاثة، ثم بدأ الحوار بين المقلدين

مقدمة 4 / 11

والمانعين، يذكر وجهة نظر كل طائفة وأدلتها، وأشار في أثنائه إلى نهي الأئمة الأربعة عن تقليدهم، وبيَّن أن إفتاءهم للناس على طريقة السلف من إجابة السائل بتلاوة الآية أو رواية الحديث وتفسير ذلك وبيان دلالته.
وذكر أجوبة المانعين عن خمسة أسئلة للمقلدين، وهي:
(١) أأنتم أعلم أم الأئمة الأربعة، فإن قلتم: هم أعلم، فكيف يسوغ لكم مخالفتُهم؟
(٢) أأنتم أعلم أم الأئمة الذين جاءوا بعدهم مقلِّدين لهم؟ فإن قلتم: هم أعلم، فلِمَ لا تقلِّدون كما قلَّدوا؟
(٣) ما تعتقدون في المقلِّدين من علماء وغيرِهم وهم جمهور الأمة، أهم على حقّ أم على ضلالة؟
(٤) ما تعتقدون في مشايخكم الذين أخذتم عنهم العلم ومشايخهم وهلمَّ جرًّا؟
(٥) ما تعتقدون في مؤلفي هذه الكتب التي تأخذون عنها العلم.
وبالرد على هذه الأسئلة بتفصيل من قبل المانعِين تنتهي المسألة الأولى المتعلقة بالاجتهاد والتقليد.
* المسألة الثانية: السنة والبدعة
كتب المؤلف تمهيدًا في نحو عشرين صفحة، ذكر فيه أولًا معنى السنة والبدعة والمحدثة لغةً واصطلاحًا وشرعًا، وقرر أن كل فعل من الأفعال إما أن يكون موافقًا للكتاب والسنة وإما أن يكون مخالفًا. ولا واسطة بينهما. والموافق ما دلَّ على موافقته دليلٌ معتبر منهما، فهو من السنة، والمخالف ما

مقدمة 4 / 12