وَقَالَ أَحْمد بن إِسْرَائِيل فرق الواثق فِي الصَّدَقَة ووجوه الْبر على الْمَسَاكِين والفقراء واليتامى الَّذين أُقِيمَت لَهُم الكفايات للتعليم خَمْسَة ألف ألف دِينَار وَفرق على التُّجَّار الَّذين ذهبت أَمْوَالهم فِي الْحَرِيق فِي زَمَانه سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ خَمْسمِائَة ألف ألف دِينَار وَكَانَ عمر بن فرج يَقُول أَمر الواثق بِحمْل الأرزاق لآل أبي طَالب إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَ يصل إِلَيْهِم فِي سنة مِائَتَا ألف دِينَار فَكَانَ مبلغ مَا حمل إِلَيْهِم ألف ألف دِينَار وَنظر عمر بن فرج فِيمَا تصدق بِهِ الواثق فِي علته الَّتِي توفّي فِيهَا فَكَانَ ثَلَاثَة ألف ألف دِينَار فأنهى ذَلِك إِلَيْهِ فاستقله وَكَانَ الواثق قد أَمر أَن تبنى حضائر فِيهَا بيُوت يجمع فِيهَا الْمَسَاكِين فَيجْرِي لَهُم الطَّعَام وَالْكِسْوَة ويمنعوا من السُّؤَال فِي الطّرق والسواق والأبواب بِبَغْدَاد وَبسر من رأى وَأمر بكتاتيب للصبيان الْأَيْتَام وَالْمَسَاكِين فيتعلمون الْقُرْآن وَقَالَ ابْن أبي دَاوُود لقد فرق الواثق من الْأَمْوَال مَا خفت أَن يخلي بيُوت الْأَمْوَال
1 / 384
فصل في ذكر البغي
فصل واعلم أنه ليس لسرعة الانتقام وتعجيل العقوبة والإعراض عن الصفح وقلة الرغبة في العفو سبب سوى قوة الغضب فلنذكر منه جملا موجزة
فصل في الانتقام ممن يجريه العفو على الاقتحام الجرائم والآثام
فصل اعلم أن الأناة إنما قصدت للاستظهار والاستبصار
فصل وينبغي لمن ابتلي بعدو أن يكون معه كما قال بعض وزراء العجم
فصل ف أما كان العدو مما لا يرجى انصلاحه بالبذل واللين فيجب أن يسارع بالكيد المبين إلى جسم مادته واستئصال شأفته
فصل ويجب أن يستعمل الحزم في تدبيره ويلاحظ العواقب في جميع أموره فمن نظر في العواقب سلم من المعاطب ومن أخر تدبيره تقدم تدميره