وَلما حبس يحي بن أبي خَالِد كتبت إِلَيْهِ أم ولد لَهُ أَن جَمِيع أُمَّهَات أولادك قد نالوا فضل أيامك سواي فَوَقع لَهَا قد أَعدَدْت لَك الْفضل بن سهل فَلَمَّا ورد الْفضل بن سهل فَلَمَّا ورد الْفضل بن سهل وَبلغ مَا بلغ دفعت الْجَارِيَة توقيع يحي بن خَالِد إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ بَكَى وَأمر لَهَا بِعشْرَة آلَاف دِينَار وَقَالَ إِذا فني مِنْك فطالعينا قَالَ أَحْمد بن أبي خَالِد مَا رَأَيْت مثل الْفضل بن سهل أَصْبِر على الْجُلُوس وَلَا أقوى على كتاب وَلَا أنزه نفسا وَلَا أَشد ارتفاعا عَن الدُّنْيَا وَلَا أطلب لجميل الذّكر وَحسن الأحدوثة مِنْهُ مَا جمع مَالا قطّ وَلَا ادخره وَكَانَ يلبس من ثِيَاب الْمَأْمُون ويركب من دوابه وَمَا وجد لَهُ يَوْم قتل شَيْء
وَكَانَ الْفضل بن سهل فِي الْحمام وهجم عَلَيْهِ جمَاعَة من غلْمَان الْمَأْمُون فَقَتَلُوهُ فِيهِ فارتفعت الضجة وَركب الْمَأْمُون إِلَى الْحمام حَتَّى وقف على بَاب الْحمام فَأخْرج الْفضل فَنزل الْمَأْمُون فَوَقع عَلَيْهِ وَقبل وَجهه وَهُوَ يبكي وَمَشى الْمَأْمُون من الْحمام إِلَى الدَّار ثمَّ وقف عَلَيْهِ حَتَّى غسل وكفنه بِيَدِهِ وحنطه وَركب حَتَّى صلى عَلَيْهِ وغلبته الْعبْرَة حَتَّى ارْتَفع صَوته فَلَمَّا انْصَرف طلب قاتليه فَقَتلهُمْ ثمَّ الْتفت إِلَى عَليّ بن مُوسَى الرضى ﵇ فَقَالَ لقد أَصبَحت وَالله بعد فقد ذِي الرياستين
1 / 366
فصل في ذكر البغي
فصل واعلم أنه ليس لسرعة الانتقام وتعجيل العقوبة والإعراض عن الصفح وقلة الرغبة في العفو سبب سوى قوة الغضب فلنذكر منه جملا موجزة
فصل في الانتقام ممن يجريه العفو على الاقتحام الجرائم والآثام
فصل اعلم أن الأناة إنما قصدت للاستظهار والاستبصار
فصل وينبغي لمن ابتلي بعدو أن يكون معه كما قال بعض وزراء العجم
فصل ف أما كان العدو مما لا يرجى انصلاحه بالبذل واللين فيجب أن يسارع بالكيد المبين إلى جسم مادته واستئصال شأفته
فصل ويجب أن يستعمل الحزم في تدبيره ويلاحظ العواقب في جميع أموره فمن نظر في العواقب سلم من المعاطب ومن أخر تدبيره تقدم تدميره