وَقيل إِن الْمهْدي لما حج أنْفق فِي حجه ثَلَاثِينَ ألف ألف دِرْهَم وَخَمْسمِائة ألف دِينَار وَفرق من الثِّيَاب مائَة ألف وَخمسين ألف ثوب وَهُوَ الَّذِي وسع الْمَسْجِد الْحَرَام وبناه على مَا هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْم
وَقيل نذر الْمهْدي دم رجل من أهل الْكُوفَة كَانَ يسْعَى فِي فَسَاد دولته فَجعل لمن دلّ عَلَيْهِ أَو جابه مئة ألف دِرْهَم فَأَقَامَ الرجل مواريا ثمَّ إِنَّه ظهر يَوْمًا بِبَغْدَاد فَبَيْنَمَا هُوَ يمشي فِي بعض نَوَاحِيهَا بصر بِهِ رجل من أهل الْكُوفَة فرفعه فَأخذ بمجاميع ثِيَابه وَقَالَ هَذَا بغية أَمِير الْمُؤمنِينَ فَبَيْنَمَا الرجل على تِلْكَ الْحَال إِذْ سمع وَقع الحوافر من وَرَائه فَالْتَفت فَإِذا معن بن زَائِدَة فَقَالَ يَا أَبَا الْوَلِيد أجرني أجارك الله فَوقف فَقَالَ
1 / 329
فصل في ذكر البغي
فصل واعلم أنه ليس لسرعة الانتقام وتعجيل العقوبة والإعراض عن الصفح وقلة الرغبة في العفو سبب سوى قوة الغضب فلنذكر منه جملا موجزة
فصل في الانتقام ممن يجريه العفو على الاقتحام الجرائم والآثام
فصل اعلم أن الأناة إنما قصدت للاستظهار والاستبصار
فصل وينبغي لمن ابتلي بعدو أن يكون معه كما قال بعض وزراء العجم
فصل ف أما كان العدو مما لا يرجى انصلاحه بالبذل واللين فيجب أن يسارع بالكيد المبين إلى جسم مادته واستئصال شأفته
فصل ويجب أن يستعمل الحزم في تدبيره ويلاحظ العواقب في جميع أموره فمن نظر في العواقب سلم من المعاطب ومن أخر تدبيره تقدم تدميره