عين أحد إِلَّا وَيرى لكم عَلَيْهِ حَقًا فَقَالَ لَهُ مسلمة بن عبد الْملك أَو خير من ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ هَذِه ثَلَاث مائَة دِينَار فرقها فيهم وَإِن شِئْت فَتصدق بهَا وأوص فِيهَا بِمَا شِئْت قَالَ أَو خير من ذَلِك يَا مسلمة تردها إِلَى من أَخَذتهَا مِنْهُ فَإِنَّهَا لَيست لَك بِحَق ثمَّ قَالَ إِن وَلَدي أحد رجلَيْنِ فإمَّا صَالح فَالله يتَوَلَّى الصَّالِحين وَإِمَّا فَاسق فَلَا أحب أَن أترك لَهُ مَا يَسْتَعِين بِهِ على مَعْصِيّة الله فَقَالَ مسلمة يَرْحَمك الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ حَيا وَمَيتًا فقد ألنت لنا قلوبا قاسية وذكرتها وَكَانَت ناسية وأبقيت لنا فِي الصَّالِحَات ذكرا فَيُقَال أَنه مَا رُؤِيَ أحد من أَوْلَاد عمر بن عبد الْعَزِيز إِلَّا وَهُوَ غَنِي وَلَقَد شوهد أحدهم وَقد جهز من خَالص مَاله مائَة فَارس على مائَة فرس فِي سَبِيل الله تَعَالَى وَلما حضرت هِشَام بن عبد الْملك الْوَفَاة
1 / 300
فصل في ذكر البغي
فصل واعلم أنه ليس لسرعة الانتقام وتعجيل العقوبة والإعراض عن الصفح وقلة الرغبة في العفو سبب سوى قوة الغضب فلنذكر منه جملا موجزة
فصل في الانتقام ممن يجريه العفو على الاقتحام الجرائم والآثام
فصل اعلم أن الأناة إنما قصدت للاستظهار والاستبصار
فصل وينبغي لمن ابتلي بعدو أن يكون معه كما قال بعض وزراء العجم
فصل ف أما كان العدو مما لا يرجى انصلاحه بالبذل واللين فيجب أن يسارع بالكيد المبين إلى جسم مادته واستئصال شأفته
فصل ويجب أن يستعمل الحزم في تدبيره ويلاحظ العواقب في جميع أموره فمن نظر في العواقب سلم من المعاطب ومن أخر تدبيره تقدم تدميره