288

Тафсир аль-Баян ли-Ахкам аль-Куран

التفسير والبيان لأحكام القرآن

Издатель

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٨ هـ

Место издания

الرياض - المملكة العربية السعودية

فِي سَبِيلِ اللهِ بِخَيْرٍ، فَقَدْ غَزَا)؛ أخرَجَه البخاريُّ ومسلمٌ؛ مِن حديثِ زيدٍ (١).
وقيمةُ الصَّدَقةِ بأَثَرِها في نَفْعِها، وبِقِيمَتِها عند صاحِبِها، وإنَّما عَظُمَتْ نفقةُ الجهادِ لِعَظَمَةِ الجهادِ في الدِّينِ.
وقولُهُ تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾:
أمَرَ اللهُ بالإحسانِ، وبَيَّنَ أنَّه مع المحسِنِ في إحسانِه؛ يَكْفِيهِ ويُعِينُهُ ويسدِّدُهُ، والمرادُ في هذه الآيةِ: أنَّ المنفِقَ معانٌ مسدَّدٌ؛ بحَسَبِ إحسانِهِ وإنفاقِه، وهو يتضمَّنُ استحبابَ المسابَقةِ والمنافَسةِ في الإنفاقِ.
* * *
قال تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
ذكَرَ اللهُ الحَجَّ والعُمْرةَ بعدَ ذِكْرِ الجهادِ والقتالِ وضوابطِهِ؛ لأنَّ المشرِكِينَ كانوا يَحُولُونَ بين المؤمنينَ وبين مَكَّةَ، فاحتاجُوا لمعرفةِ سُبُلِ الوصولِ إلى المسجِدِ الحرامِ، وحكمِ مقاتَلةِ مَن كان عَقَبةً في طريقِهم.
وهذه الآيةُ نَزَلَتْ سَنةَ سِتٍّ بلا خلافٍ، وقد نزَلَتْ في الحُدَيْبِيَةِ بلا خلافٍ؛ قاله الشافعيُّ، وإنَّما ذكَرَ الحَجَّ ولم يكُنْ فُرِضَ بَعْدُ؛ لِيَعْلَمَ الناسُ مشروعيَّتَهُ، وأنَّه مِنَ الحنيفيَّةِ السَّمْحةِ الصحيحةِ، وليس مِن أعمالِ

(١) أخرجه البخاري (٢٨٤٣) (٤/ ٢٧)، ومسلم (١٨٩٥) (٣/ ١٥٠٦).

1 / 290