ومِن المقطوعِ به: أنَّ النظرَ إلي السماءِ تفكُّرًا واعتبارًا عبادةٌ عظيمةٌ، وقد كان النبيُّ ﷺ كثيرًا ما ينظُرُ إلى السماءِ؛ ففي "صحيحِ مسلمٍ"؛ مِن حديثِ أبي موسى ﵁؛ قال: صَلَّيْنَا المَغْرِبَ مع رسولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قُلْنا: لو جلَسْنا حتى نصلِّيَ معه العشاءَ، قال: فَجلَسْنَا فخرَجَ علينا، فقال: (مَا زِلْتُمْ هَهُنَا؟)، قُلْنا: يا رسولَ اللهِ، صَلَّيْنَا معك المَغْرِبَ، ثمَّ قُلْنا: نجلِسُ حتى نصلِّيَ معك العشاءَ، قال: (أَحْسَنْتُمْ) أو: (أَصَبْتُمْ)، قال: فرفَعَ رأسَهُ إلي السماءِ - وكان كثيرًا ما يَرْفَعُ رأسَهُ إلى السماءِ - فقال: (النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ؛ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ، أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي؛ فَإذَا ذَهَبْتُ، أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي؛ فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي، أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ) (١).
وفي النظرِ إلي السماءِ حِكَمٌ جليلةٌ؛ منها:
أولًا: التفكُّرُ والتدبُّرُ والاعتبارُ.
ثانيًا: إظهارُ الحاجةِ والفقرِ والضعفِ، ولو لم يتكلَّمِ الإنسانُ.