Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ قل من بيده ملكوت كل شيء } يعنى من بيده تدبير كل شيء والتصرف فيه والتسلط عليه فان الملكوت هو باطن الاشياء المسلط عليها والمتصرف فيها باى تصرف شاء { وهو يجير } اى يغيث { ولا يجار عليه } يعنى لا احد يغيث مغضوبه { إن كنتم تعلمون سيقولون لله } وقرئ بدون اللام { قل فأنى تسحرون } اى كيف يخيل اليكم الحق باطلا مع وضوحه او كيف تعمون عن صحة الاعادة مع ظهور الادلة او كيف تخدعون.
[23.90]
{ بل } ليس انكارهم وقولهم ذلك عن خفاء دليل المدعى ولا عن ظهور دليل الانكار لكن { أتيناهم بالحق } الذى هو الولاية فى مظهر الرسول (ص) الذى ليس فى وجوده الا الحق والبعث والحشر، والاقرار بالرسول ليس الا من آثار الحق { وإنهم لكاذبون } مطلقا ليس فى وجودهم جهة صدق حتى يصح تقييد كذبهم بغيرها ومن لم يكن فى وجوده جهة حق وصدق لا يصدق الحق الذى اتيناهم به.
[23.91]
{ ما اتخذ الله من ولد } جواب سؤال مقدر كأنه قيل: قد علم حال منكرى البعث فما حال من جعل لله ولدا ومن جعل معه الهة اخرى اصحيح هذا منهم ام لا؟- فقال: ما اخذ الله من ولد لان الولد ما يكون مماثلا للوالد فى الذات ولوازمها فلو كان لله ولد لكان مثله الها آخر لزمه ما لزم كون الالهة معه ولذلك لم يأت ببرهان بطلانه واكتفى ببرهان تعدد الآلهة { وما كان معه من إله إذا لذهب } اذا ظرف لمحذوف والتقدير لو كان معه اله اذا لذهب { كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض } يعنى لو كان الاله اثنين لا يخلو اما ان يكونا قادرين قويين او عاجزين ضعيفين، او يكون احدهما قادرا قويا والآخر عاجزا ضعيفا، فان كان احدهما قويا والآخر عاجزا يكون الاله واحدا، وان كانا ضعيفين لم يكن شيء منهما الها للضعف الظاهر فيهما، وان كانا قويين قديرين لزم ان يكون كل منهما قادرا عاجزا غالبا مغلوبا؛ وهو محال، وذلك لان اقتضاء الآلهة القدرة التامة واقتضاء القدرة التامة ان يكون كل ما سواه مقدورا له فلو فرض الاله اثنين لزم ان يكون كل واحد منهما قادرا لفرض الآلهة فيه مقدورا لغيره لفرض الآلهة غيره، فهذه الحجة من الله تعالى برهان تام لو انضم اليه بعض المقدمات المذكورة المعلومة من عنوان الالهة ويكون معنى قوله لعلا بعضهم على بعض لعلا كل بعض منهم على كل بعض بجعل اضافة البعض للاستغراق { سبحان الله } بمنزلة النتيجة للسابق { عما يصفون } من الولد والشريك.
[23.92]
اعلم، ان العلم كما مضى فى اول الكتاب وفى سورة البقرة قد يكون بحضور ذات المعلوم عند العالم ويسمى علما حضوريا وهذا علم حقيقة ولا يكون هذا العلم الا باحاطة العالم على المعلوم وصيرورة المعلوم من شؤن العالم واظلاله، وقد يكون بحصول صورة من المعلوم عند العالم تكون تلك الصورة هى المعلومة حقيقة والمعلوم يكون معلوما بالعرض لا بالذات، وان كان مقصودا بالذات، وهذا العلم يسمى بالظن لانفكاك معلومه عنه وجواز عدم مطابقته له، وعلم البارى تعالى شأنه بالاشياء من القسم الاول لان صفحة الاعيان بالنسبة اليه تعالى كصفحة الاذهان بالنسبة الينا، ونسبة جميع الموجودات اليه تعالى كنسبة الصور الذهنية الينا، فكما ان الصور الذهنية محاطة لنا ومنوطة بارادتنا والتفاتنا اذا اردنا بقاءها كانت باقية واذا اردنا فناءها صارت فانية، كذا الموجودات المعلومات له تعالى بالنسبة اليه والمراد بالغيب والشهادة عالم الغيب الغائب عن المدارك الحيوانية وعالم الشهادة المدرك بها، ولما كانت الموجودات بحكم العقل محصورة فيهما فقوله عالم الغيب والشهادة بمنزلة عالم جميع الموجودات، ولما كان علمه بجملة الموجودات بنحو الاحاطة والتسلط على الابقاء والافناء كان قوله { عالم الغيب والشهادة } بمنزلة محيط بجملة الموجودات قاهر على الكل ولذلك اتى بقوله { فتعالى عما يشركون } بنحو التفريع واتى ههنا بفاء التفريع دون قوله { سبحان الله عما يصفون } مع ان كلا منهما تفريع ونتيجة لسابقه، لان فى قوله { سبحان الله } معنى التعجب فانه قلما يستعمل خاليا من التعجب والمناسب لانشاء التعجب القطع عن السابق بخلاف تعالى عما يشركون فانه خال عن التعجب واخبار بنتيجة السابق.
[23.93-94]
{ قل رب إما تريني } ان ترنى { ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين } وضع الظاهر موضع المضمر لذم آخر والجملة تهديد لهم بترقب نزول العذاب عليهم.
[23.95-96]
Неизвестная страница