654

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ وإن يكذبوك } عطف على مقدر تقديره فان يصدقوك فهو المطلوب وان يكذبوك فلا تحزن فان التكذيب شيمة الانسان ما لم يخرج من انانيته { فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين } امهلتهم واطلت عمرهم { ثم أخذتهم فكيف كان نكير } اى انكارى عليهم ما فعلوا وتبديلى نعمتهم بالنقمة، او كيف كان نقلى اياهم من حال تسرهم الى حال تسوءهم.

[22.45]

{ فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية } خالية مشتملة { على عروشها } اى سقوفها او قصورها او اسرتها، او ساقطة خربة على عروشها يعنى خربة جدرانها على سقوفها، او ابنيتها الدانية على قصورها العالية، او ساقطة على سرر سلاطينها { وبئر معطلة } عطف على قرية اى كأين من بئر معطلة اهلكنا اهلها { وقصر مشيد } اهلكناها وقد فسر البئر المعطلة بالعالم الذى لا يرجع اليه، والقصر المشيد بالعالم الذى يرجع اليه او الجاهل الذى يتشبه بأهل العلم فيرجع اليه، وفسر بالامام الصامت والامام الناطق، وبالامام الغائب والامام الظاهر، وبفاطمة (ع) وولدها (ع) المعطلين عن ملكهم وحقهم، وبأمر المؤمنين (ع) وأولاده (ع) المنتشرة فى الخلق فضائلهم، وبعلم آل محمد (ص) الذى كان معطلا لا يجدون له اهلا، وبمجدهم وسائر صفاتهم المشهورة لكل احد، وبولاية على (ع) ونبوة محمد (ص)، وبحقيقة الدين التى كانت معطلة فى كل شريعة، وبالملة التى كانت مرتفعة فى زمان كل نبى وبعده.

[22.46]

{ أ } يتثبطون عن المشي بالارجل او عن السير بالانظار { أفلم يسيروا } بأرجلهم او بأنظارهم { في الأرض } اى ارض العالم الكبير، او الصغير او ارض القرآن و الاخبار، او ارض السير واحوال الماضين فينظروا الى احوال الماضين محسنيهم ومسيئيهم فيكون ذلك النظر مورثا لتفكرهم وحصول العقول لهم { فتكون لهم قلوب يعقلون بهآ أو آذان يسمعون بها } يعنى فيحصل لهم مقام التحقيق او مقام التقليد والانقياد فان كلا منهما كمال تام للانسان { فإنها } الضمير للقصة او مبهم يفسره الابصار { لا تعمى الأبصار } التى فى الرؤس بترك السير والنظر { ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } او لا تعمى الابصار ان عميت لان لها كوة الى الدنيا وكوة الى الآخرة، واذا عميت منها الكوة التى الى الدنيا وليس المقصود ابصارها بل المقصود ابصار الكوة التى الى الآخرة ولكن تعمى القلوب ان عميت يعنى تعمى الكوة التى الى الآخرة ان عميت القلوب، فى خبر عن السجاد (ع): ان للعبد اربع اعين عينان يبصر بهما دينه ودنياه، وعينان يبصر بهما امر آخرته؛ فاذا أراد الله بعبد خيرا فتح له العينين اللتين فى قلبه فأبصر بهما الغيب وامر آخرته، واذا أراد الله به غير ذلك ترك القلب بما فيه، وعن الصادق (ع): انما شيعتنا اصحاب الاربعة الاعين؛ عينان فى الرأس وعينان فى القلب، الا وان الخلائق كلهم كذلك الا ان الله عزوجل فتح ابصاركم واعمى أبصارهم، وعن الباقر (ع): انما العمى عمى القلب ثم تلا الآية { ويستعجلونك بالعذاب }.

[22.47]

{ ويستعجلونك بالعذاب } المتوعد به وذلك ان رسول الله (ص) اخبرهم ان العذاب أتاهم فقالوا: فاين العذاب؟ والجملة عطف على لم يسيروا { ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } تقرير لتأنيه وامهاله وبيان لسبب تأنيه او تهديد عن طول العذاب وطول ايامه وقد مضى فى بنى اسرائيل وسيجيء فى سورة السجدة تحقيق لسعة الايام الربوبية.

[22.48]

{ وكأين من قرية أمليت لها } امهلت اهلها كما امهلت قومك { وهي ظالمة } مثل قومك { ثم أخذتها } فى الدنيا قبل الاحتضار بأنواع المؤاخذة وحين الاحتضار بحضور ملائكة العذاب وملك الموت { وإلي المصير } فاعذبها فى الآخرة بأنواع العذاب الموعودة فى الآخرة.

[22.49]

Неизвестная страница