Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ وأيوب } عطف او بتقدير فعل مثل نوحا { إذ نادى ربه أني مسني الضر } اى بانى مسنى الضر وقرئ بكسر الهمزة بتقدير القول او تضمين النداء معنى القول { وأنت أرحم الراحمين } اكتفى باظهار حاله المقتضية للرحمة وتوصيف ربه بغاية الرحمة عن سؤال العافية وهو ابلغ فى مقام الطلب وأقرب الى الحياء واكمل فى حفظ حرمة المسؤل منه، قيل: كان ايوب (ع) روميا من ولد عيص بن اسحق (ع) استنبأه الله وكثر ماله وولده فابتلاه الله بهلاك اولاده بهدم بيت عليهم وذهاب امواله وبالمرض فى بدنه ثمانى عشرة سنة او ثلاث عشر او سبعا وسبعة اشهر، وان امراته كانت رحمة بنت افرائيم بن يوسف، وفى خبر كانت بنت يوسف بن يعقوب (ع)، وقيل: كان ايوب فى زمان يعقوب، وتزوج ليا بنت يعقوب فقالت له يوما: لو دعوت الله فقال: كم كانت مدة الرخاء؟- فقالت: ثمانين سنة، فقال: استحيى من الله ان ادعوه وما بلغت مدة بلائى مدة رخائى؛ هكذا قيل: وسيجيء فى سورة ص تفصيل حاله.
[21.84]
{ فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر } من الاوجاع والامراض { وآتيناه أهله ومثلهم معهم } نسب الى الخبر انه تعالى احيى له من ماتوا من أهله فى زمان البلاء ومن ماتوا قبل بآجالهم وكذلك رد الله عليه امواله ومواشيه بأعيانها وأعطاه مثلها معها، وقيل: انه تعالى خير ايوب (ع) فاختار احياء اهله فى الآخرة ومثلهم فى الدنيا فأوتى على ما اختار، وقيل: ولد له ضعف ما كان، وقيل: احيى ولده وولد له منهم نوافل، وقيل: كان له سبع بنات وثلاثة بنين، وقيل: سبع بنات وسبعة بنين { رحمة من عندنا } عليه لا من استحقاق له ولا من عند المظاهر { وذكرى للعابدين } يعنى تذكرة لهم بان الصبر على العبادة فى الرخاء والشدة كما صبر ايوب (ع) فى الحالين مورث للنعم الدنيوية والاخروية وموجب للفرج والسرور.
[21.85]
{ وإسماعيل وإدريس وذا الكفل } عطف او بتقدير فعل مثل ما سبق { كل من الصابرين } فان اسماعيل (ع) صبر فى بلد لا زرع به ولا انيس من اول الصبا، وادريس (ع) صبر على دعاء القوم مع شدتهم فى الانكار لانه كان اول من بعث اليهم، واما ذوا الكفل فقد اختلف فيه فقد نسب الى الرضا (ع) انه يوشع بن نون، وقيل: انه الياس (ع)، وقيل: انه زكريا (ع)، وقيل: كان رجلا صالحا ولم يكن نبيا تكفل لنبى وقته بصوم النهار وقيام الليل وان لا يغضب ويعمل بالحق فوفى بذلك، وقيل: كان نبيا ولم يقص الله خبره، وقيل: هو اليسع كان مع الياس وليس اليسع الذى ذكره الله فى القرآن تكفل لملك جبار ان هو تاب دخل الجنة ودفع اليه كتابا بذلك وكان اسمه كنعان فسمى ذا الكفل، ونسب الى الخبر انه كان من الانبياء المرسلين وكان بعد سليمان (ع) بن داود (ع)، والكفل بمعنى الضعف لضعف ثوابه بالنسبة الى اهل زمانه لشرفه وبمعنى النصيب وبمعنى الكفالة والكل مناسب.
[21.86-87]
{ وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين وذا النون } هو مثل ما سبق فى العطف والتقدير، والنون بمعنى الحوت سمى به لابتلائه ببطن الحوت وهو يونس (ع) بن متى { إذ ذهب مغاضبا } لقومه او لربه فان غاضبنى فلان بمعنى اغضبنى واغضبته، وكان حاله مع قومه كذلك، فانه بعث اليهم حين كونه ابن ثلاثين وكان فيه حدة فدعاهم ثلاثا وثلاثين ولم يقبل منه سوى تنوخا العابد وروبيل الحكيم فغضب لذلك ودعا الله على قومه حتى وعده الله نزول العذاب على قومه بعد ما امره بالتأنى والصبر فلم يقبل واصر على الدعاء فأخبر قومه بنزول العذاب بعد المشورة مع روبيل وسؤال روبيل عنه ان يراجع ربه ويسأل دفع العذاب عنهم وابائه عن المراجعة فلما صار موعد العذاب وقد اخرجوا يونس (ع) وتنوخا من بلدتهم وكانت البلدة نينوا من اعمال موصل ورأى عدم نزول العذاب عليهم غضب لذلك وغاضب قومه او غاضب ربه خصوصا على ما ورد انه وكله الله تعالى الى نفسه طرفة عين { فظن أن لن نقدر عليه } اى لن نضيق او لن نقضى عليه ما قضيناه عليه، او لن نكون قادرين على اخذه كما ورد انه وكل الى نفسه فظن ذلك، ومعنى ما ورد انه (ع) وكله الله الى نفسه فخطر على باله ذلك وسمى الخطرة ظنا ولا ينافى الخطرة مقام النبوة فان توبة الانبياء من حيث ولايتهم، وتوبة الاولياء من خطرات القلوب، فنادى اى فضيقنا عليه فى الطريق فدخل سفينة فساهم اهل السفينة فخرج السهم باسمه فألقوه فى البحر فابتلعه الحوت { فنادى في الظلمات } ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمه بطن الحوت، وقيل: ان الحوت ابتلعه حوت آخر { أن لا إله إلا أنت } ان مخففة من المثقلة او تفسيرية { سبحانك إني كنت من الظالمين } تبرى اولا من انانيته بعدما رأى ان انانيته ورأيه صارت سببا لهلاكته واثبت الالهة والرأى له تعالى ثم نزهه عما يورث نقصا فى رأيه ووجوده، ثم اعترف بان دعاءه على قومه وانانيته فى مقابلة انانية الله كانت ظلما منه على قومه وعلى نفسه، ولما كان ذلك منه كناية عن سؤال النجاة قال تعالى { فاستجبنا له ونجيناه من الغم }.
[21.88]
{ فاستجبنا له ونجيناه من الغم } يعنى من بطن الحوت او غم الخطيئة والمغاضبة { وكذلك } الانجاء من بطن الحوت بسبب التبرى من الانانية والاستقلال بالرأى واثبات الانانية لله وتنزيهه من معرفة البشر والاعتراف بالظلم فى اثبات الانانية والمعرفة للنفس { ننجي المؤمنين } قرئ ننجى بنونين من باب الافعال، وقرئ نجى بنون واحدة وتشديد الجيم وسكون الياء على انه مضارع من باب الافعال وادغم النون الثانية فى الجيم، او على انه من باب التفعيل وحذف النون التى كانت فاء او على انه ماض مجهول منسوب الى المصدر، وسكونه بنية الوقف كما قيل، روى عن النبى (ص):
" ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء الا استجيب له "
Неизвестная страница