Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[18.63-64]
{ قال أرأيت } كلمة تعجب فى العرب والعجم بلفظها وترجمتها والاصل: ارأيت ما دهانى؟ { إذ أوينآ إلى الصخرة } فحذف الموصول وصلته واقيم الظرف مقامه، او الاصل ارأيت بلية اذ اوينا، فحذف المضاف وابقى المضاف اليه، او الظرف بنفسه مفعول على طريق المجاز العقلى، او المفعول محذوف، واذ أوينا مستأنف مفسر للمفعول المحذوف، ولفظة اذ متعلق بمحذوف مفسر بقوله { فإني نسيت الحوت } اى تركته على الصخرة او نسيت امره الغريب ان اذكره لك حين حيى وافلت الى البحر، وذكر انه للكثرة ما كان يرى من امثاله من موسى (ع) لم يكن يبالى به وبذكره { ومآ أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره } لك او اتذكره { واتخذ سبيله في البحر عجبا قال ذلك } اى امر الحوت لانه كان دليلا على المطلوب، او الرجل المستلقى عند الصخرة { ما كنا نبغ } حذف اللام للوصل بنية الوقف اشعارا بعدم تمام الطلب والسلوك مع الخضر (ع) { فارتدا على آثارهما } فى الطريق الذى جاء فيه طلبا للموضع والرجل الذى كان فى ذلك الموضع { قصصا } يقتصان آثارهما قصصا، او مقتصين، او هو مصدر من غير لفظ الفعل.
[18.65]
{ فوجدا } بعد الانتهاء الى الموضع { عبدا من عبادنآ } شرفه تعالى بالعبدية والاضافة الى نفسه { آتيناه رحمة من عندنا } ثم وصفه بايتاء الرحمة وخصها بكونها من عنده اشارة الى الرحمة الخاصة التى هى مقام الولاية، فان الرحمة العامة التى هى من اظلال اسم الرحمن يؤتيه لكل احد بل لكل موجود لان ظهور الاشياء ووجودها وقوامها وبقاءها تكون بها، والرحمة الخاصة التى هى من اظلال اسم الرحيم تكون لكل من قبل الدعوة العامة وباع البيعة النبوية، ولكل من قبل الدعوة الخاصة وباع البيعة الولوية؛ لكنها لا تكون من عند الله بل من عند خلفائه فلا توصف بكونها من عند الله، والرحمة الموصوفة بكونها من عند الله هى التى تحصل للسالك بعد انتهاء سلوكه بحسب استعداده وفنائه عن ذاته وبقائه بالله بعد فنائه واستخلاف الله اياه لدعوة عباده الدعوة الباطنة او الدعوة الظاهرة وهى المسماة بالولاية والموصوفة بكونها من عند الله، وفيه اشارة الى كون الخضر وليا داعيا الى الله بخلافته، واما كونه نبيا فلا يستفاد منه، وفى بعض الاخبار انه كان نبيا ايضا، ويمكن حمل ما فى الاخبار من كونه نبيا على خلافة النبوة فان الولى من حيث تعليمه للعباد احكام القالب له خلافة النبوة كما قيل: الشيخ فى قومه كالنبى فى امهته { وعلمناه من لدنا علما } وصفه بتشريف تعليمه وكون التعليم من لدنه وكون ما علمه من لدنه علما لا صنعة فان تعليم الانبياء والاولياء (ع) تعليم الله لكنه ليس من لدنه بل من لدن خلفائه وكون التعليم من لدنه قد يتعلق بالصنعة كما فى قوله تعالى: وعلمناه صنعة لبوس لكم؛ فقد اشار تعالى الى اوصاف سبعة للخليفة والشيخ:
اوصاف الولى وهى سبعة
وان الداعى الى الله ينبغى ان يكون متصفا بتلك الاوصاف،الاول العبدية والخروج من حكم نفسه والدخول فى حكم غيره، والثانى العبدية لله تعالى فان الخروج من حكم النفس والدخول فى حكم الغير اعم من الدخول فى حكم الله فان المريد داخل فى حكم المراد والمطيع فى حكم المطاع وليس بداخل فى حكم الله بلا واسطة، والثالث ايتاء الرحمة، والرابع ايتاء الرحمة الخاصة الموصفة بكونها من عنده، والخامس تعليم الله، والسادس كون التعليم من لدنه، والسابع تعلق التعليم بالعلم لا بالصنعة وقد ذكر الاوصاف على ترتيبها الحاصل للسالك فان العبدية لخلفاء الله مقدمة على العبدية له بلا واسطة، والعبدية له مقدمة على ايتاء الرحمة، وايتاء الرحمة مطلقة مقدم على صيرورتها من عنده، وصيرورة الرحمة من عند الله مقدمة على التعليم، فان المراد بالتعليم ههنا تعليم احكام الكثرة من حيث الدعوة والتأدية الى الله, وصيرورة التعليم لدنيا متأخرة عن التعليم المطلق ومقدمة على تعليم العلم من لدن الله، وقد ذكر قصة ملاقاتهما ومخاطباتهما فى المفصلات.
[18.66]
{ قال له موسى } بعد الملاقاة واتمام التحية وما جرى بينهما من المخاطبات { هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } مفعول تعلمنى او حال من فاعل اتبعك او مفعوله او كليهما او من فاعل تعلمنى او مفعوله او كليهما او من مرفوع علمت او تميز مبين لكلمة ما او مبين لنسبة اتبع الى الكاف او مصدر لقوله اتبعك بتقدير مضاف اى اتباع رشد او مصدر لقوله تعلمنى او علمت بتقدير مضاف اى تعليم رشد او مصدر لفعل محذوف حالا مما سبقه او منقطعا عما قبله دعاء او تعليلا او مفعول له حصولى او تحصيلى محتمل التعليل لكل من الافعال الثلاثة، ويحتمل جريان بعض وجوه رشدا بالنسبة الى قوله قال له على بعد. والمراد بالرشد الاهتداء الى تنظيم المعاش وحسن المعاشرة مع الناس بحيث يؤدى الى حسن المعاد واستحقاق الاجر من الله ويعبر عنه بسياسة المدن والاهتداء الى سياسة النفس وكل من كان تحت اليد من القوى والجوارح والاهل والعيال وادخالهم تحت حدود الله ويعبر عنه بتدبير المنزل والاهتداء الى اصلاح النفس بتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالخصائل، ويعبر عنه بتهذيب الاخلاق. واما العقائد الحقة الثابتة الجازمة فهى وان كانت اصل الرشد وبدونها لا يحصل الرشد لكن لا يطلق الرشد عليها فى الغالب وهى كانت حاصلة لموسى (ع) ويعبر عن الاولين بالسنة القائمة، وعن الثالث بالفريضة العادلة، وعن الرابع بالآية المحكمة، واليها اشير فى الحديث النبوى حيث قال: انما العلم ثلاثة آية محكمة، او فريضة عادلة، او سنة قائمة. ولقد اجاد (ع) فى الطلب حيث تنزل عن مقامه العالى الى مقام الفقير المحتاج وابرز الطلب والسؤال بصورة الاستفهام لا الامر المشترك بين الامر والسؤال، وفى حكايته تعليم للعباد وان من أراد العلم والارلادة كيف ينبغى ان يطلبوا العلم والارادة للعالم والشيخ وتنبيه على ان المرء وان كان ذا فضائل كثيرة ومراتب علية لا ينبغى ان يتأنف عن التعلم بل ينبغى ان يطلب ما افتقده عمن يعلم ان المفقود عنده وان كان الذى عنده المفقود ادون منه ولا ينظر الى دنو رتبته بل يرى نفسه من حيث جهله المفقود ادون منه ومحتاجة اليه فيتضرع عنده ويتكدى عليه.
بيان النيابة للرسالة والولاية
اعلم، ان الانبياء (ع) لهم مقامات ثلاثة بحسب نسبتهم الى الخلق: الاول مقام البشرية وبه يتعيشون مثلهم ويأكلون ويشربون ويسعون فى حاجاتهم ويحتاجون فى المعايش الى معاونتهم وهذا الذى سد طريق الخلق عن قبول نبوتهم وطاعتهم من حيث انهم يرونهم محتاجين فى المعايش ساعين فى تحصيلها ولا يرون منهم مقاما آخر لاختفائه عن النظر، ولم يشعروا ايضا بطريق العلم والبرهان ولا بطريق الذوق والوجدان ان لهم وراء المرئى مقاما لكون علومهم مقصورة على ما فى هذه الدار كما قال تعالى؛
Неизвестная страница