536

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ وأوفوا الكيل } الوفاء والايفاء بمعنى لكن فى الايفاء مبالغة { إذا كلتم وزنوا } الموزونات { بالقسطاس المستقيم } فسر القسطاس فى الخبر بالميزان الذى له كفتان ولسان { ذلك خير } فى الدنيا بحسن الصيت والخروج من رذيلة السرقة والخديعة { وأحسن تأويلا } غاية او ارجاعا او مرجوعية الى الغايات لان غايته فى الدنيا جلب البركة وفى الآخرة سهولة المحاسبة وحسن المثوبة.

[17.36]

{ ولا تقف ما ليس لك به علم } لا تتبع مدركا لم يتعلق علم منك به سواء كان الاتباع بالاتيان به بالجوارح كالاتيان بالافعال التى لم تعلم صحتها منك او بالاصغاء كالاصغاء الى ما تعلم صحة الاصغاء اليه منك، او الابصار كطموح النظر الى ما لم تعلم صحة النظر منك اليه، او الاقوال كجريان ما لم تعلم صحة جريانه على لسانك ومنه الافتاء بما لم تعلمه صحة الافتاء منك به، وبهذه الآية وامثالها تمسك من منع من الافتاء بالظن والرأى والقياس والاستحسان ومن منع من تقليد من لم يأذن الله بلا واسطة او بواسطة فى امامته وقال: لا بد للمفتى من العلم القطعى بصحة افتائه كالائمة (ع) ومن اجازوه للافتاء وللمقلد من العلم القطعى بصحة تقليد من يقلده اما بنص واجازة صحيحة صريحة فى امامته او ببصيرة باطنة بحاله، واما الذين يستبدون بآرائهم فى الاحكام من غير وحى والهام ومن غير اجازة ولو بوسائط من صاحب الوحى والالهام واتباعهم الذين يقلدونهم ويتبعونهم من غير علم بكونهم صاحبى الوحى والالهام او صاحبى الاجازة الصحيحة فهم مقتفون ما ليس لهم به علم، وقيل: ان المراد بالعلم ههنا اعم من الظن فيشمل الظن بالاحكام من القياس والاستحسان العقلى والرأى من اى وجه كان ولو كان كذلك لكان التعبير بالظن اولى، لان النهى عن اتباع ما ليس به ظن يستلزم بمفهوم مخالفته الامر باتباع المظنون والمعلوم يقينا بخلاف النهى عن اتباع غير المعلوم، ولما كان الافعال والاقوال غير خالية من سببية واحد من السمع والبصر والفؤاد لها او اكثر قال فى مقام تعليل النهى { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك } المذكورين على استعمال اولئك فى العقلاء او كل اولئك الثلاثة على استعماله فى مطلق الجمع مذكرا كان او مؤنثا عاقلا او غير عاقل { كان عنه مسؤولا } اى يسأل عنه ما فعل صاحبك بك؟ او ما فعلت لصاحبك؟ ما سمعت وما ابصرت؟ وما تعقلت وما تخيلت؟

" ونسب الى النبى (ص) انه قال: ابو بكر سمعى، وعمر بصرى، وعثمان فؤادى "

فقيل هل فى ذلك، فقرأ الآية، وورد عن الصادق (ع) انه قال: من نام بعد فراغه من اداء الفرائض والسنن والواجبات من الحقوق فذلك نوم محمود وانى لا اعلم لاهل زماننا هذه اذا أتوا بهذه الخصال اسلم من النوم لان الخلق تركوا مراعاة دينهم ومراقبة احوالهم واخذوا شمال الطريق والعبد ان اجتهد ان لا يتكلم كيف يمكنه ان لا يسمع الا ماله مانع من ذلك وهو النوم، وان النوم اخذ تلك الآلات قال الله تعالى ان السمع والبصر (الآية).

[17.37]

{ ولا تمش في الأرض مرحا } المرح الاختيال الحاصل من شدة الفرح ولذلك فسر بالاختيال وبشدة الفرح كليهما { إنك لن تخرق الأرض } لن تقوى على خرق الارض او لن تقوى على سيرها كلها { ولن تبلغ الجبال طولا } ولن تبلغ بعظمة جثتك عظمة الجبال او لن تقوى على الصعود الى قللها بجعل طولا تميزا محولا عن الفاعل او محولا عن المفعول، فمن كان عاجزا فى نفسه غير قادر لا ينبغى له التطاول والاختيال فهو تعليل للنهى.

[17.38-39]

{ كل ذلك } المذكور من الخصال الاربع عشرة المحلل الى الاكثر من قوله: ولا تجعل مع الله آلها آخر (الى قوله) طولا { كان سيئه } فى الفعل اذا كان منهيا عنه، وفى الترك اذا كان مأمورا به، وقرئ سيئة بالتاء { عند ربك مكروها ذلك } المذكور من الخصال { ممآ أوحى إليك ربك من الحكمة } العلمية والعملية { ولا تجعل مع الله إلها آخر } كرره للاشارة الى ان التوحيد اهم الخصال وكما انه مبدء لها علما غاية لها حالا وعيانا وتحققا فالاول لتوحيد الوجوب والالهة وهذا التوحيد الوجود لانه غاية الغايات ومنتهى النهايات، او الاول لتوحيد الالهة فى نفسها وهذا لتوحيدها فى مظهرها الولوى كأنه قال: ولا تجعل مع على (ع) وليا آخر فانه ايضا غاية التوحيد العلمى وغاية سائر الخصال العملية { فتلقى في جهنم ملوما } عند نفسك وعند الله وعند الملائكة وعند الناس { مدحورا } مبعدا من الرحمة، ولما كان هذه السورة نزلت بمكة ولم يكن الدين قويا ولا المؤمنون راسخين لم يغلظ الله تعالى فى اوامرها ونواهيها بل أبداها على طريق النصح والملاينة كما روى عن الباقر (ع)، انه لما نزل بمكة على طريق ادب وعظة وتعظيم ونهى خفيف ولم يعد عليه ولم يتواعد على اجتراح شيء مما نهى عنه وانذر نهيا عن اشياء حذر عليها ولم يغلظ ولم يتواعد عليها.

[17.40]

Неизвестная страница